من أجل الكشف عن وثيقة مرزوق ( بقلم الدكتور محمد ضيف الله)

من أجل الكشف عن وثيقة مرزوق ( بقلم الدكتور محمد ضيف الله)

وثيقة مرزوق التي أثارت غضب الشقيقة الكبرى، والتي يقول عنها صاحبها بأن من يطلع عليها سيبكي فرحا، ما المانع في أن نشاركه ذاك الفرح وفي نفس الوقت ينقشع الضباب في علاقتنا بإخوتنا الجزائريين؟ للتذكير هنا فمحسن مرزوق وقع باسمنا جميعا، ولنا بالتالي على الأقل حق الاطلاع على ما وقع عليه، خاصة وأننا لم نكلفه ولم ينتخبه أحد منا للقيام بذلك الدور، ونحن لا ننتمي إلى حزبه حتى يطلب منا الانضباط الحزبي أو ضرورة التحلي بالثقة في قيادة الحزب. 

 [ads1]

المثير للغرابة وللسخرية في نفس الوقت وللعار أيضا أن لا أحد من المعنيين بتلك الوثيقة طالب أو أصر على الكشف عنها، وهنا يحق لنا التساؤل: لماذا الصمت المطبق عنها؟ دعنا من البكوش الذي استبعد عن حفل التوقيع وعن الرحلة الواشنطنية، والذي نتذكره هنا فقط كطرطور فعلي ربما أقصى ما يقوم به في يومه أن يتناول القهوة في مكتب وثير. لكن لماذا يصمت البرلمانيون الذين انتخبهم الشعب لينوبوه وليدافعوا عن حقوقه ومن ضمنها -على الأقل- حقه في النفاذ إلى المعلومة كما نص عليها الدستور؟ لماذا تصمت الكتل البرلمانية المعارضة إن صمتت كتل الحكم؟ ولماذا يصمت قادة الأحزاب في المعارضة إن صمت قادة الأحزاب في السلطة؟ وإذ نفهم صمت أحزاب العمالة أو الخيانة أو البيوعة، فلماذا تصمت الأحزاب التي تدعي الوطنية والشعبية والديمقراطية والدفاع عن السيادة والاستقلال الوطنيين؟ وعندما تصمت جميعها مثلما نلاحظ فما الذي بقي لها بعد اليوم لإقناعنا باختلافها عن الأحزاب التي تنعتها باللاوطنية وتتهمها بالعمالة والخيانة؟ 

 

لماذا يصمت قادة الرباعي من الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر قوة في البلاد، إلى الهيئة الوطنية للمحامين إلى رابطة حقوق الإنسان؟ أإلى هذا الحد لم تثر وثيقة مرزوق خوفهم على البلاد ومستقبل الأجيال  أو حتى لم تثر فضولهم ؟ أم أنهم اطلعوا عليها وسنحت لهم الفرصة للفرح بها، وحينئذ فلماذا يحرموننا من مشاركتهم الفرح الوطني؟ كذلك لماذا يصمت الإعلاميون وهيئاتهم وهم الذين عودونا على تنظيم البلاتوهات من أجل مناقشة كلمة في خطاب أو تحليل خبر حتى بعد أن يتبين لهم أنه مجرد إشاعة؟ لماذا يصمت من ينعتون أنفسهم بالغيورين على الوطن المفدى بالروح وبالدم؟ أين أولئك الشباب الذين كانت تدفع بهم أحزابهم لترفع عقائرهم “لا أمريكا لا قطر”، أو أولئك الذين كانوا قبلهم يطربون لشعار “طز طز في أمريكا” بل أين أولئك الذين كانوا ضد الامبريالية الأمريكية وينعتون النظام بالعمالة لها؟

 

أيها الصامتون كيف وصلتم إلى كل هذا التوافق على هذا الصمت المطبق حول وثيقة ترشح الظروف الحافة بها باحتقاركم؟ ومع ذلك تستمرون في صمتكم كما لو أن الأمر يهم اتفاقية بين جمعيتين رياضيتين؟ هل يحق لكم بعد اليوم أن تتكلموا عن السيادة الوطنية، وعن حب البلاد وعن الديمقراطية؟ أيها الصامتون، لا أفهم صمتكم إلا أن يكون تضامنا منكم مع مرزوق شخصيا أو خوفا منكم من أمريكا أو عمالة منكم لها. غير ذلك اعطوني تفسيرا آخر لصمتكم؟

 محمد ضيف الله

31 جويلية 2015

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: