من قتل في رابعة لن يتحرج عن الرضا به في غزة (بقلم د. أكرم كساب)

أتعجب كل العجب من كل من يتعجب من صمت سلطة الانقلاب في مصر تجاه ما يحدث لإخواننا في غزة، إذ ماذا ينتظر الناس من مخادع زور وكذب، ومدلس افترى ولفق، ومجرم خان وغدر، وبلطجي اعتقل وسجن، وسفاح أصاب وقتل، وحرّق وسحل، هذا باختصار ما فعله عبد الفتاح السيسي في عام فقط، ففيما العجب أيها المتعجبون؟!
أليست تهمة الرئيس محمد مرسي هي التخابر مع حماس؟.

ألم تطل جلسات هذه القضية أمام القضاء الشامخ، وما زال الشامخون يدبجون الحكم ويصوغون حيثياته، والتي ستكون شبيهة بالحيثيات التي دبجتها يدي قضاة الإعدام؟!.

أليست حماس هي العدو الأول للسيسي بعد أن أضحت إسرائيل هي الصديق الأوفى؟! ألم يدعو صحفيو الانقلاب لنتنياهو أن يباركه الرب بعد أن ضرب غزة؟!.

ألم يصدق السذج من الشعب (المتدين بفطرته) (الرقاص ببشرة خير) هذه الأكاذيب؟!.

لم يكن من العجيب أن تقوم الحرب على غزة ديسمبر 2008م بعد زيارة ليفني في عهد مبارك، ففيما العجب من زيارة أكبر مسؤول في المخابرات المصرية لإسرائيل في عهد المتصهين عبد الفتاح السيسي؟!.

فيما العجب من الضربات المتتالية، والقصف المستمر من بني صهيون؛ وعسكر الانقلاب يفتخرون بأنهم يدمرون الأنفاق، ويقصفون البيوت، ويغلقون المعابر، ويمنعون المريض من مشفاه، والمحتاج من حاجته!.

فيما العجب أيها المتعجبون؟ هل من قتل عسكر بني صهيون مائة نفس في أيام عدة؟.

ألم يقتل السيسي في مذبحة الحرس في ساعة الفجر الأولى أكثر من مئة نفس من الركع السجود؛ فيهم الطفل الصغير والشيخ الكبير والمرأة العجوز؟!.

ألم يقتل السيسي في مذبحة المنصة في ساعة الليل الآخيرة وقبل بزوغ الفجر أكثر من مئتي نفس من شباب مصر الطاهر، دون ذنب أو جريرة، إلا أنهم يتظاهرون سلميا من أجل شرعية سرقت ورئيس منتخب غدر به؟!.

ألم يقتل السيسي في ست ساعات في النهضة ورابعة أكثر من خمسة آلاف قنصا وحرقا، وسحلا ودهسا؛ فضلا عن بضعة آلاف تم أسرهم، ونحن الذين لم نأسر من العدو الصهيوني في حرب أكتوبر بل وحتى هذه اللحظة أكثر من ألفين من الأسرى؟.

يا أيها المتعجبون من هان عليه ابن وطنه هان عليه غيره!!

أيها المتعجبون من خان مصريته كان لغيرها أخون!!

أيها المتعجبون من سفك الدم الطاهر فجرا وسحرا بارك فعل بني صهيون سرا وجهرا!!

أيها المتعجبون من غلق السجون على الأبرياء هان عليه غلق المعابر على الأقرباء!!

أيها المتعجبون من صمت على هتك الأعراض صمت على سفك الدماء!!

أيها المتعجبون من تحرش بالسلطة المنتخبة كان تحرشه بجيرانه أهون!!

أيها المتعجبون: من اغتصب حكما دستوريا كان اغتصاب الشريفات عليه أيسر!

لقد علمنا القرآن أنه: {وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم: 27]

وعلمتنا السنة “إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ” البخاري.

وعلمنا المثل الشعبي: إذا طلعت العيبة من أهل العيب متبقاش عيبة.

فلا تتعجبوا من صنيع السيسي فقد فعل ببني جنسه ما لم يفعله الغزاة المحتلون.

لكن الله يمهل ولا يهمل، ويملي ولا ينسى، وفي البخاري “إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ» قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102] فاصبروا ولا تيأسوا، وتوكلوا ولا تتواكلوا، فإن الله أراد للشهداء رفعة، وللمصابين أجرا، وكما قال تعالى {وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ} [آل عمران: 140]، فهو كذلك يختار منا المصابين والمعتقلين، ثم يتحقق قدره ويأتي نصره إن شاء الله.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: