من كان بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجارة…بقلم حـــمّادي الغـــربي

من كان بيته من زجاج
لا يرمي الناس بالحجارة
مع اقتراب الساعات الأخيرة للتصويت على إعادة ترشيح الرئيس الدكتور المنصف المرزوقي تزداد وتيرة ارتفاع ضغط الدم و التشنج و الفلتان الإعلامي لدى أنصار العجوز القابع بإحدى المصحات لتدهور حالته الصحية و تأكيد مصداقية التقارير الطبية و شهادات المقربين من الباجي قائد السبسي الذي تجاوز سن الثمانين من عمره و القائلة بعدم قدرته الذهنية و الجسمية و لا يملك مؤهلات لإدارة شؤون عشرة مليون تونسي قام بأعظم ثورة في التاريخ الحديث دون ان تكتمل حلقاتها الاخيرة خاصة و ان الشباب التونسي يتربص بمن خيب أمله و سفه أحلامه و في نفس الوقت يشعر بالغبن بعد ان فقد خيرة أحبابه الذين اسشتهدوا برصاص الغدر و منظومة الفساد و الاجرام ما تزال تتربع على المشهد السياسي و كأن دم أبناءنا البررة غير كاف لإخراجهم من الساحة الوطنية و لذلك يعتقد كثير من المحللين و انا أحدهم أن تونس ستشهد ثورة تصحيحية اكثر صرامة و أشد انضباطا و ستكون ثورة سيفقد فيها كثير من الاحزاب بريقها و اشعاعها و ستصعد وجوه جديدة قريبة من وجدان الشعب و تتسم بالشجاعة و الذكاء و الحنكة و الدهاء السياسي و اليقين المطلق دون التفريط في استحقاقات الثورة المباركة .
اما المتشبثون بأوهام عودة العهد البائد و انتهاجهم أسلوب الترهيب و التخوين و الرقص على سمفونية الارهاب ، فاتهم أن هذه الأخيرة أصبحت نغمة منتهية الصلاحية و بضاعة كاسدة غير صالحة للبيع مثلها مثل الحزب الدستوري و ان بدل جلبابه القديم بجلباب آخر تحت مسمى نداء تونس .
بعض وجوه العهد البائد اتهمت الأحزاب الداعمة للرئيس بالارهاب و لحقها لاعقي الصحون بنعت كل من اختار المرزوقي بالسلفي المتشدد و هي محاولة ركيكة لتخويف انصار المرزوقي وباللعب على وتيرة الارهاب الذي لاقت رواجا و نجاحا في السابق و لكن اليوم يختلف عن الغد و رجال اليوم غير رجال البارحة و بعد ان أصبح شبه اليقين أن الارهاب كان صناعة الثورة المضادة و حصان طروادة الذي ركبه كل فارس فاشل و أن الارهاب كان السلاح الوحيد و الاخير و الذي لا يحسن استعماله مجرمي الدولة العميقة و كل الابحاث عن عمليات القتل دائما تنسب الى مجهول أو الى سلفي دون تحديد هويته او القبض عليه حيا و الضحية دائما من جنودنا البواسل يقتلون بنفس الطريقة و في نفس المكان و بنفس السلاح و عبر مكالمة هاتفية او عبر الضغط على زر …و الى يومنا هذا يطالب الشعب التونسي و يسأل عن قاتل المغدور بهما بلعيد و البراهمي في حين ” يكاد المريب يقول خذوني ” .
إنها أيها السادة الثورة المضادة الدموية التي اعتادت على سيل الدماء و هتك الحرمات و إذا لم يصمت المتفوهون فان شباب الثورة سيفتح ملفات الارهاب و القتل و الاغتيالات منذ الاستقلال الى يومنا هذا و ليكون في علم المتربصين بالثورة ان الدستور ليس كتابا منزلا من السماء فهو قابل للمراجعة و التعديل و ان تطاولكم على الشرفاء مرده فراركم من المحاسبة و قانون تحصين الثورة الطعنة من الخلف و الذي بدوره يمكن مراجعته و تفعيله و من كان بيته من زجاج لا يرمي جاره بالحجارة فبيت الجار من الاسمنت المسلح .
حمادي الغربي

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: