من نفاق الإعلام:عندما تصبح مكالمة هاتفيّة إنجازا رئاسيّا عظيما!(مقال/عبد اللطيف درباله)

عندما كان المنصف المرزوقي رئيسا كان يحضر جنازات ضحايا الجيش والأمن الوطني أينما كانت ولو بعيدا عن العاصمة، ويحمل النعش بيده ويشارك عائلاتهم الدموع ويحتضنهم.. ورغم ذلك لم يكن الإعلام التونسي ينقل تلك اللّقطات إلاّ لماما.. بل وأصبح الإعلاميّون يسخرون منه ويقولون أنّه رئيس مختصّ في حضور الجنازات..
إذاعة موزاييك مثلا بمذيعيها المعروفين مثل نوفل الورتاني وبوبكر بن عكاشة وهيثم المكّي وابراهيم اللطيّف وغيرهم شبعت سخرية وضحكا من التلميح باختصاص المرزوقي في حضور الجنازات وحوّلتها إلى مادّة سخرية وفرّغت تماما الحركة النبيلة من محتواها.. نفس تلك الإذاعة اليوم تفخر وتستمتع “بالسكوب” الكبير فتنقل لنا تسجيل فيديو لمكالمة هاتفيّة يجريها السبسي كرئيس مع شقيق محمّد علي الشرعبي ضحيّة جريمة الفحص وكأنّها فتح كبير أو إنجاز رئاسي عظيم..
مجرّد مكاملة هاتفيّة في أقلّ من دقيقة أصبحت تستحقّ الاحترام والتسجيل والبثّ من موزاييك..

علما وأنّ المكالمة أقرب للفبركة السينمائيّة، إذ لا نسمع فيها إلاّ طرف واحد هو السبسي يقول كلاما عامّا ومنمّقا، ويتابع كلماته من ورقة موضوعة أمامه يسترق إليها النظر بين الفينة والأخرى، وقد وقع عمل مونتاج ظاهر لتنظيف وتجميل التسجيل وإخراجه بأفضل شكل ممكن.. ورغم ذلك جاء بمثابة تمثيل لمشهد يؤدّي فيه الممثّل دور المتحدّث بالهاتف مع طرف آخر لا نسمعه ولا نراه، وهو يقول كلاما محفوظا بحسب الحوار في السيناريو..
وربّما كان السبسي لحظة آداء مشهد المكالمة كالممثّلين أيضا يقول كلاما بمفرده أمام الكاميرا دون وجود متلقّي آخر.. تماما كالسينما..

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: