من هم الغلاة ؟

كثيرا ما نسمع الغلاة المنتسبين إلى السلفية والجهاد يصفون من ينتقدهم بأنه يحارب المجاهدين ويريد الفتنة ويسعى لإسقاطهم، وسواء انتقدوا بعلم وعدل أو بجهل وبغي فإن ردة فعلهم هذه ستكون واحدة في الغالب، وقد يجنحون ويصفون المنتقد بالخيانة والعمالة والنفاق، وهذه التهم مع ما فيها من غلو في الذات هي أيضا تضع أعمالهم خارج نطاق المساءلة والمحاسبة وأي شخص يحاول الاقتراب من ذاك النطاق فإن المدافع ستصيبه.

وفي حقيقة الأمر إن نقد الغلاة ليس نقدا للجهاد ولا للمجاهدين لأن الغلاة ليسوا الجهاد وليسوا كل المجاهدين بل نسبتهم إلى كل المجاهدين لا تتجاوز آحادا في المائة، وهناك جبهات جهادية مختلفة لا وجود لهم فيها، ولا يعدو الأمر أكثر من محاولة دعائية عاطفية لتشويه والطعن في أي ناقد لهم وإن كان من أهل الجهاد وأنصاره الذين ابتلوا لأجله.

وبغض النظر عن كل ذلك فإنه لا يوجد أحد في أوساطنا الإسلامية وربما غيرها ينتقد المجاهدين مثل ما يفعل الغلاة، ويشغل هذا النقد حيِّزا من خطابهم لا يساويه حيز نقدهم في خطاب أحد من تلك الأوساط، ولا يوجد أحد يتنكر ويسعى لإسقاط المجاهدين مثل ما يفعل الغلاة؛ فتجد أعنف نقد يطال المجاهدين يأتيهم من ألسن الغلاة فلا يُعرف أحد -من تلك الأوساط- خون قطاعات عريضة من المجاهدين مثل الغلاة، بل لا يوجد أحد من الإسلاميين أطلق وصف العمالة على كل المجاهدين في بلد واحد كالعراق إلا الغلاة –كما سيأتي- ، وبلغ الأمر مدى أبعد من النقد والتخوين ليصل إلى التكفير والقتل كل ذلك وغيره يرمون به أشخاصا وجماعات شهد لهم عملهم والأمة بالجهاد أو نصرة الجهاد بالمال والقول.

هنا في الجزء الثاني سنتعرف على وجه آخر للغلو ذاك الوجه الذي يُخون المجاهدين … يُكفر المجاهدين … يقتل المجاهدين.

وأحب أن أنبه إلى أنه ليس بالضروة أن هذه الآراء المنقولة هنا تمثل كل من يتابع قائلها ويتعاطف معه بلا استثناء أو تقييد، فهناك بلاشك أفراد وربما جماعات مع القائل يرفضون هذا الحجم من التكفير والتخوين واستحلال الدماء.

 

تكفير المجاهدين

العراق :

يقول أبو عمر البغدادي أول أمير لتنظيم دولة العراق ( وكلمتي الثانية إلى الذين كنا نحسبهم ظاهرياً معنا في الميدان يقاتلون المحتل الكافر فإذا بهم وبعد إعلان دولة الإسلام يتحالفون مع الصليبي والرافضي لقتال رجال الدولة ويتركون عباد الصليب … ولما رأينا الردة والخذلان منكم, انكسر القلب ألماً وحزناً, فلو فقدتُ والدي وولدي وأهلي أجمعين كان أهون عليّ من ردة أحد منكم, فكيف بهذا الجمع الغفير! فاتقوا الله يا من أهلككم أئمة السوء وأمراء الضلال, اتقوا الله يا جنود المجلس السياسي السابقين واللاحقين, وأخص منهم الكاذبين بانتمائهم لمنهج السلف, واتركوا رايات تقودكم إلى جهنم وبئس المصير, وإياكم أن تصغوا إلى أمراء منتفعين وعملاء خائنين تاجروا بدينكم ودمائكم ) كلمة بعنوان “وعد الله” ألقاها في 24 رمضان ١٤٢٩ هـ الموافق 22 – 9- 2008

يقول أبو حمزة المهاجر وزير الحرب في تنظيم دولة العراق الإسلامية ( ونعترف وبمرارة أننا خسرنا كثيراً من الأماكن بعد عمالة وردة الجماعات المشكلة للمجلس السياسي للمقاومة وتحالفه مع المحتل الصليبي ) بحث بعنوان “الدولة النبوية” نشر بتاريخ 21 رمضان 1429 الموافق 19 – 9 – 2008 م

 

يتشكل “المجلس السياسي للمقاومة العراقية” من فصائل المجاهدين التالية :

الجيش الإسلامي في العراق
جماعة أنصار السنة – الهيئة الشرعية
الجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية “جامع”
حركة المقاومة الإسلامية “حماس- العراق”

طبعا لا يوجد أي دليل على هذا التكفير مجرد حكم ودعوى، وكثيرا ما يتكرر هذا في خطاب الغلاة إطلاق الدعاوى الكبيرة دون تقديم أدلة متماسكة عليها، وأحيانا لا يكون هناك أدلة مجرد دعوى فقط، وحالة الكذب على المخالف هذه مشهورة عن الغلاة فقد وصفهم أبو مصعب السوري بالكذب في كتابه “التجربة الجزائرية” أكثر من 15 مرة، وهناك بيان أصدره فصيل زكَّته الدولة قبل أن ينقلبوا عليه “جيش المجاهدين” وصفهم في هذا البيان بالكذب، فجاء فيه ( وليعلم كل من يهمه حال الجهاد في العراق، ويحرص على استقامة أمره : أن القوم يتعبدون بالكذب ويصرون عليه، وصار هذا الأمر الذي لا إله إلا هو عند كثير منهم طبعا سائدا خبرناه في تصرفاتهم وتعاملاتنا معهم طوال الفترة التي مضت من سني الاحتلال، ولو أردنا أن نجمع كذبهم وافتراءاتهم وبهتانهم وأباطيلهم لوقعت في سفر عظيم.) بيان صدر عن الهيئة الإعلامية لجيش المجاهدين 4 ذي القعدة 1429هـ

والعجيب في هذه الدعوى أنها حملت كذبة ظاهرة يهتدي إليها كل أحد تابع المشهد  العراقي ولو قليلا، وهي قول البغدادي عن هذه الفصائل أنهم “يتركون عباد الصليب” وهذا كذب ظاهر، فعمليات هذه الفصائل ضد الاحتلال الأمريكي لم تنقطع أبدا، في كل الفترة التي تواجد فيها الاحتلال في طرقات العراق، ويمكن حتى اليوم الرجوع إلى مقاطع فيديو تظهر فيها تلك العمليات، وبيانات أعلنوا فيها عن عملياتهم بكافة تفاصيلها.

 

بعيدا عن البحث في دليل هذه الدعوى؛ فإن هنا أمرين وسؤالين لا يمكن تمرير هذه الدعوى أبدا من خلال النظر إليهما وهما :

الأول : هذه الفصائل المشكلة للمجلس السياسي للمقاومة العراقية، تعتبر مجتمعة أكبر تشكيل عراقي وأكثرها استهدافا للقوات الأمريكية، وفي هذه السنة التي كفرها فيها قيادات الدولة رصد المراقبين مئات العمليات العسكرية قامت بها ضد القوات الأمريكية، وقبل أشهر فقط من تكفيرها صدر عن أحدها أشهر أعمال المجاهدين في العراق “قناص بغداد 3” ، واستمر قتال هذه الفصائل للأمريكان حتى مع شبه انعدام وجودهم في طرقات العراق عام 2011م بمعنى أن هذه الفصائل استمرت تقاتل أمريكا سنوات بعد أن اتهمها هؤلاء بالعمالة للاحتلال.

الثاني : صحوات العراق نشأت بدعم القوات الأمريكية ورعايتها وحمايتها، هذه الصحوات قاتلت كل فصائل المجاهدين بما فيها فصائل المجلس السياسي، وسجل كل الفصائل موقف عدائي تجاهها ومعظمهم حكم بكفر وعمالة بعض هذه الصحوات.

وهنا سؤالين في الحقيقة لا يُدرى كيف غابا عن الذي اخترع هذه الدعوى :

الأول : كيف يكونون عملاء لأمريكا محالفين لها متعاونين معها، وهم يقاتلونها ويذبحون جنودها ويعلنون ذلك في كل يوم تواجد فيه الاحتلال على أرض العراق؟ كيف يقتل العميل سيده ويستمر السيد في إبقاءه عميلا لسنوات متتابعة ؟ كيف يكون هذا ؟ في أي واقع يكون هذا ؟!

الثاني : كيف يكونون عملاء لها، وأمريكا صنعت لنفسها عملاء “الصحوات” لم يكن لهم شغل في العراق إلا قتال هذه الفصائل وملاحقتها، وهذه الفصائل حكمت بكفرهم لتلك العمالة، ودخلت معهم في قتال، كيف يقاتل العميلُ عميلا آخر لسيده وقد أوجده سيده فقط لقتاله ثم يستمر العميل المستهدف في عمالته لسيده بعد ذلك ولسنوات ؟!

والأعجب أن هذه الفصائل وغيرها التي تم تكفيرها سبق ووصفها أبو يحيى الليبي بالمجاهدين الصادقين والأخ المحب لأخيه في الدولة الحريص عليه وناداهم ب”أحبتنا” و “إخواني” قبل أن يكفرهم البغدادي والمهاجر بأشهر فقط، والبغدادي نفسه قبل هذا التكفير بأشهر وجه إليهم دعوات للالتحاق به،  والانضمام إلى دولته !! ولكن سرعان ما اشتد الخلاف والنزاع فجاء بعده التخوين والتكفير !

 

سوريا :

ومن توافق الغلاة تقديمهم هذه الأسباب لتكفير المجاهدين في بلدان أخرى وأزمان متباعدة، فقد ذكرت هذه الأسباب كمبرر لتكفير الفصائل المقاتلة في الجزائر، وفي الصومال، ويطلق هذا المبرر في أوساطهم وعلى صفحاتهم غير الرسمية – لذلك لن ننقله –  تجاه بعض فصائل سوريا، وبعضهم يصرح في مجالسه بتكفير تلك الفصائل، وبانتظار إعلان التكفير بشكل رسمي … خلص الله أمتنا شر هذه الفتنة وألهم هؤلاء البعد عنها.

قتل المجاهدين

العراق :

يقول أبو عمر البغدادي أول أمير لتنظيم دولة العراق ( اتقوا الله يا جنود المجلس السياسي السابقين واللاحقين … فإن أبيتم التوبة قبل القدرة عليكم فوالله لقتل المرتد أحبُّ إليّ من مئة رأس صليبية, وقد علمتم قوة بأسنا وطول ذراعنا ) كلمة بعنوان “وعد الله” ألقاها بتاريخ 24 رمضان ١٤٢٩ هـ الموافق 22 – 9- 2008م

يقع الاقتتال بين المسلمين على الدنيا وللخلاف وظلما وعدوانا، ولكن ذاك القتل الذي ينطلق سابحا في دمائهم مستحلا لها ويرى إراقة دمهم أحب إليه من قطع أعناق النصارى ذاك هو الغلو الذي اشتهر عن الخوارج …

 

سوريا :

هناك من قتله الغلاة من قيادات وأفراد المجاهدين السوريين غير المتدينين والذين شهد لهم الناس بالإثخان في النظام، وقدم الغلاة في سوريا ذات المبررات التي قدمت في العراق وغيره لقتلهم، ولكن بعض الأشخاص لا ينظر إلى هؤلاء كمجاهدين حقيقيين ! ويعتبرهم مجاهدين من الدرجة العاشرة لذلك قد لا يزعجه قتلهم أو يتفهمه أو يثق بدعاوى الغلاة !، لذلك دعونا نقفز على هذه الشواهد إلى أن يشتهر أو يعلن الغلاة قتل مجاهدين أكثر إسلامية .. مجاهدين من الدرجة الثانية والثالثة مجاهدين دمهم أكثر احمرارا وجودة ! وهو الأمر الذي نرجوا من الله أن يأتي بعالم أو مجاهد يحجزهم عن فعله أو يفتح على قلوبهم ويبصرهم إلى خطورة الولوغ في الدماء، وخطرها على مشروع الجهاد، فمتى فتح هذا الباب انشغل المجاهدون بأنفسهم عن العدو، وقدموا أنفسهم على طبق من ذهب له، وحصل له ما يريد، لينتصر هو ونخسر نحن بأيدينا.

 

تخوين المجاهدين

مرحلة التخوين هذه عادة في خطاب الغلاة تسبق مرحلة التكفير وتأتي بعد مرحلة الخلاف وعدم التوافق، وقد يجري القتل في كل هذه المراحل الثلاثة، تحت مبررات سبق ذكر بعضها هنا وفي مقال : “أسميتهم غلاة التيار الجهادي” – 2 –  الغلاة في مواجهة المجاهدين

 

العراق :

يقول أبو عمر البغدادي أول أمير لتنظيم دولة العراق  ( أما عن ديالى العز فبارك الله فيها و في جنودها و في عشائرها فالكلمة لله و لدينه في عموم الولاية و لم يأخذ المحتل إلا جيبين صغيرين في مدينة بعقوبة و بعمالة حماس العراق ) كلمة بعنوان “فأما الزبد فيذهب جفاء” بتاريخ 25 ذو القعدة 1428 هـ الموافق 4 – 12- 2007 م

ويقول أبو عمر البغدادي أول أمير لتنظيم دولة العراق  ( فشاركَتِ الكتائبُ المسلّحةُ التابعةُ لتيارِ “الإخوانِ ‏المسلمينَ” في هذه الحربِ، فكان في مقدمتِهم “حماسُ العراقِ وجامع”؛ فلم يَتْرُكوا ‏عورةً للمجاهدينَ إلا أَظْهَروها ولا مَخْبَئاً لسلاحٍ يَعْرِفونَه إلا دَلُّوا عليه، ثم في نهايةِ ‏المَطافِ وَقَفُوا جنباً إلى جنبٍ مع المحتلِّ في قتالِنا

وبلغَ الأمرُ أنْ ‏زكَّاهُم وأثنى عليهمُ القائدُ الأمريكيُّ في بعقوبا المسمى “سلفر لاند” فقال: [إن كتائبَ ‏ثورةِ العشرينَ هي حرسُ بعقوبا، وعادةً يكونونَ هم الطليعةَ في قتالِنا للإرهابيينَ، ‏ولدينا ثقةٌ كبيرةٌ بهم وبقادَتِهم، وسوفَ نعملُ على إدخالِهم في الشُّرْطةِ والجيشِ ‏العراقي] انتهى كلامُه، وهم في الحقيقةِ “حماسُ العراقِ أو الكتائبُ سابقاً”.‏

واستمال “الزكم” طائفةً كبيرةً من كتائبِ ثورةِ العشرينَ في مناطقِ “أبي غريب ‏وزوبع” لِحربِ المجاهدينَ وبكافةِ أطيافِهم، وجنباً إلى جنبٍ مع الأمريكيِّ والحرسِ ‏الوطنيِّ الرافضيِّ، فهَتَكُوا الأعراضَ وسَرقُوا الأموالَ ) كلمة بعنوان “ويمكرون ويمكر الله” ألقاها في 3 رمضان 1428- 15/9/2007

هناك بيانات أصدرتها هذه الفصائل تنفي مشاركتها في أي عملية مع الاحتلال، بعد أن جاء هذا الاتهام في إعلام الاحتلال الأمريكي وقناة العربية، كنت أنوي وضع تلك البيانات هنا لكن هذا المتهم كفانا ذلك عندما استدل بقول قائد عسكري أمريكي على هذه التهم، وفي موضع آخر اتهم البغدادي إحدى الفصائل المجاهدة بالعمالة للأمريكان واستدل على ذلك بمعلومات بثتها قناة العربية !! وبذلك يتم تخوين مجاهد استنادا إلى قول كافر حربي أو منافق عدو للجهاد وأهله !!

وفي الحقيقة اتهام هذه الفصائل بالتعاون مع الاحتلال العسكري فيه قلة معرفة أو جهل بتفاصيل المشهد العراقي، ودهاليز الحركات الإسلامية – وهي صفة لازمة لمعظم الغلاة – إذ أن هذه الفصائل التي ذكرها البغدادي انشقت على مجموعة من جماعة الإخوان في العراق؛ لأن تلك المجموعة من الإخوان اختارت الدخول في عملية سياسية يشرف عليها الاحتلال الأمريكي وعليه ففيها تعاون معه وهذه الفصائل ترى الحل في قتاله، وقد أعلنوا سبب الانشقاق هذا في أكثر من مناسبة؛ فكيف بالله تفارق هذه الفصائل إخوانها لأنهم تعاونوا مع المحتل سياسيا فقط وامتنعوا عن قتاله ثم تذهب هذه الفصائل إلى ذات المحتل وتتعاون معه عسكريا على قتال أهلها ؟! كيف تنشق عنهم لأنهم تعاونوا مع المحتل سياسيا ثم تذهب وتتعاون معه عسكريا؟!

والأطرف من كل ذلك – في هذا الاتهام –  أن أحد قيادات هذه الفصائل المتهمة بالخيانة والتعاون مع أمريكا مدرج على قائمة مجلس الأمن للإرهاب !!

يقول أبو عمر البغدادي أول أمير لتنظيم دولة العراق ( هذا وقد دخلَ في هذا المشروعِ الخبيثِ بعضُ الفصائلِ المقاوِمةِ والتي تَلْبَسُ زوراً ‏ثوبَ السلفيةِ ويُبْطِنُ قادتُها عقيدةَ التآمُرِ الإخوانيَّةَ؛ فشاركوا في اجتماعٍ خطيرِ ضَمَّ ‏فصائلَ المقاوَمةِ الشريفةِ على حدِّ زعمِهم في إحدى الدولِ العربيةِ، والتي لها عَلاقةٌ ‏وطيدةٌ مع دولةِ اليهودِ “إسرائيلَ”، وبإشرافٍ أمريكيٍّ بَيَّتُوا فيه أمراً خطيراً على ‏الدينِ والجهادِ ) كلمة بعنوان “ويمكرون ويمكر الله” ألقاها في 3 رمضان 1428هـ الموافق 15 – 9 – 2007

 

مرة أخرى اتهامات كبيرة ولا أدلة … ولكن هناك شيء واحد : تقطيع صفوف المجاهدين ..

يقول أبو حمزة المهاجر وزير الحرب في تنظيم دولة العراق الإسلامية ( سبق وأكدنا أن السبب الحقيقي وراء مشروع الصحوات هو قيام الدولة الإسلامية، وهو ما بدأ يطفو على السطح في هذه الأيام، فبعد إعلان الدولة تضارب المشروع الإسلامي مع المشروع الوطني الذي تتبناه كل ألوان الطيف في العراق تقريباً وهو ما تصرح به مراراً وجهاراً  كل جبهات الضرار التي أُعلنت وشُكلت، وليس من العجب ولا من الغريب أن تتشكل جميع هذه الكتل بعد إعلان الدولة الإسلامية، فإنما تشكلت حقيقة لحربها سراً وجهراً، فلقد اشتعل الحقد والحسد في قلب حملة راية ابن سلول … فإن المشروع الوطني الذي نظّروا له وجمعوا لأجله وتحالفوا عليه هو نفس ما يريد المحتل فقط شرط العمالة وهو ما قدموه مسبقاً ودون مقابل من الكافر المحتل، اللهم إلا دراهم معدودة … ) اللقاء الصوتي الأول 25 شوال 1429 – 24/10/2008 م

لا يوجد أحد إلا هم ! فالكل جبهات ضرار وعملاء وخونة، وكلامه هذا أثار حفيظة عدد من فصائل المجاهدين في العراق الذين احتفظوا إلى ذلك التاريخ بعلاقة جيدة وصامته معهم؛ فاخرجوا بيانات متعددة تعترض على هذه الاتهامات وتهاجمه بشدة … وسبحان الله فقد تكرر المشهد قبل شهر في سوريا حيث عبر العدناني عن معاني هذه الكلمة وحصلت ردة فعل متعددة من فصيل يفترض أن اتهامات العدناني وجهت إليه …

 

سوريا :

يقول أبو محمد العدناني المتحدث الرسمي باسم تنظيم دولة العراق والشام الإسلامية ( إن مشروعنا هذا يقابله مشروعان؛ الأول : مشروع دولة مدنية ديمقراطية ، مشروع علماني تدعمه جميع ملل الكفر قاطبة ….

وأما المشروع الثاني ؛ فمشروع دولة محلية وطنية تسمى إسلامية ، تدعمها أموال وفتاوى علماء آل سلول وحكومات الخليج ، وتهندسُ مشروعَها المخابراتُ ، ولا ضير أن تكون حكومتها طويلة اللحى قصيرة الثوب … وإن أهل هذا المشروع ضرب الخوفُ من أمريكا والغرب قلوبَهم إلا مَن رحم الله ، فامتلأت رعباً من طائراتهم ودباباتهم وأسلحة دمارهم … حتى غدت خشيتهم منهم كخشية الله أو أشد خشية ، وانقطع في قلوبهم الرجاء من الله ، وتوجه لحلف النيتو ومجلس الأمن …

إن هذا المشروع ظاهرُه : إسلامي ، وحقيقته : مشروع دولة وطنية ، تخضع للطواغيت في الغرب وتتبع لهم في الشرق ، يهدف لحرف مسار الجهاد وتوجيه ضربة له في الصميم .

ولقد تورط في هذا المشروع فصائل تسعى لإقامة دولة إسلامية ، إلا أن قادتها انحرفوا عن منهج النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد ، فَغَدوا يقدمون التنازلات باسم السياسة والكياسة ، ويرضون بأنصاف الحلول ، ويلتمسون وجود الحق برخصة الباطل … ولهؤلاء نقول : اتقوا الله ، واقطعوا علاقاتكم مع مخابرات وحكومات الغرب والشرق …..

ولئن تظنوا أنكم أدهى من شياطين أمريكا وأذكى من مخابرات الشرق والغرب : فاعتبروا بأشياعكم في العراق ، وقد كانوا أدهى منكم وأشد بأساً .. لقد جربوا مشروعكم الفاشل ، وسلكوا طريقكم المسدود ، ولقد دعمهم آل سلول وغيرهم من حكومات الخليج أكثر مما يدعمونكم ، وبكل ما أوتوا من مال وإعلام وفتاوى ، فأين آل مصيرهم ؟ وكيف أضحت جماعاتهم وفصائلهم ؟ لقد تشتتت وتبددت ، وكان مصيرهم إلى فئات ثلاث :ـ

ـ1 فئة وقعوا في شِراك المخابرات ؛ فارتدوا وقاتلوا المجاهدين في خندق واحد مع الروافض والصليبيين .
ـ2 وفئة وقعوا في حبال الشيطان ؛ فتركوا الجهاد وراحوا يلهثون خلف الدنيا .
ـ3 وأما الفئة الثالثة وهي الأكبر : فقد التحقوا بمشروع الدولة الإسلامية : فتفكروا واتعظوا .. إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.) كلمة بعنوان “لـن يضرّوكم إلاّ أذىً” ألقاها في 22 رمضان 1434هـ ـ 31 تموز 2013م

 

مرة أخرى لا يوجد أحد إلا هم والبقية أهل دنيا أو خونة مرتدين أو في طريقهم إلى ذلك ! والعجيب هنا أنه يستدعي بنفسه المشهد العراقي ليسقطه على المشهد السوري !

وهو هنا يمارس ذات التسلسل التاريخي في خطابات أميره السابق أبو عمر البغدادي تجاه الفصائل العراقية؛ فقد بدأ هذا الأخير بتخوين القيادات وربطها بالاستخبارات الأجنبية ثم انتقل إلى وصف المشروعات بالوطنية وليس الإسلامية ثم وصل أخيرا إلى التكفير والقتال … وسار على ذات المسار التسلسلي أبو حمزة المهاجر … هل سيمضي العدناني في ذات المسار أيضا ؟! نرجوا أن لا يفعل، وما هذه الأوراق إلا لأجل أن لا يفعل، وحرصا على حماية مشرع الجهاد في سوريا؛ فهذا المسار العدائي للمجاهدين هو طريق إلى الفتنة وسقوط مشروع الجهاد كله يقول سبحانه وتعالى ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم )

يقول أبو محمد العدناني المتحدث الرسمي باسم تنظيم دولة العراق الإسلامية ( أجيبوا بالله عليكم : هل المجاهدون الصادقون المخلصون … مَن تتنقل قادتهم وممثلوهم بين العواصم ، ويحضرون المؤتمرات على أعين الطواغيت ، وتُفتح لهم الفنادق ، ويتصدّرون في الفضائيات ، وتصلهم عبر المخابرات المساعداتُ ؟ أهذا هو منهج الأنبياء ؟ أهؤلاء هم المجاهدون ؟! … فتفكروا في هذا وتأملوه في وقفة تجرد وإنصاف : فإما أنكم على خطأ فتتنبهوا ، وإما أن الذئاب تصالحت مع الخراف. ) كلمة بعنوان “لـن يضرّوكم إلاّ أذىً” ألقاها في 22 رمضان 1434هـ الموافق 31 – 7 – 2013م

كل هذا حصل مع عبد الله عزام وغيره من قيادات الجهاد الأفغاني … هل يعقل أن هذا الغالي يسلبهم اسم الجهاد ؟! أو يخونهم ؟!

هؤلاء الغلاة بحاجة إلى أن يُعرفوا أن كل من اختلف معك أو عنك ليس بالضرورة أن يكون خائن عميل كافر وإن دخل معك في نزاع شديد أو حتى قتال …

تخوين حماس

يقول أبو عمر البغدادي أول أمير لتنظيم دولة العراق ( إن المنظمات المسلحة التابعة لجماعة الإخوان المسلمين وخاصة في هذه الحقبة، وعلى رأسها حماس -حاشا المخلصين من أبناء القسام- هم في الحقيقة خانوا الملة والأمة، وتنكروا لدماء الشهداء، فمسلسل خياناتِ قاداتهم السياسية مستمر ومنذ سنين ) كلمة بعنوان “الدين النصيحة” ألقاها في 12 –  2- 2008

بعد أشهر من هذا التخوين الباغي استشهد اثنان من هؤلاء القيادات الحمساوية جراء قصف جوي يهودي استهدفهما شخصيا، وهما : سعيد صيام، والشيخ نزار ريان وهذا الأخير قتل مع كل زوجاته وأولاده إلا أربعة منهم، هذان وغيرهما من الشهداء الذين قضوا في تلك الحرب على يد ألد أعداء الملة والأمة هم في تصور هذا الغالي : خانوا الملة والأمة …. إلى أخر الكذب والبغي والعدوان.

ما الذي أفعله هنا ؟! … هل أحاول دفع تهمة الخيانة عن حماس ؟! عجبا  .. وغفر الله لغلو اشتغل بهذا و أرشدنا وإياه إلى الحق.

شق صف المجاهدين

يقول أبو عمر البغدادي أول أمير لتنظيم دولة العراق  ( ثانياً : أن يعلن أبناء كتائب القسام المخلصين انفصالهم عن حركة حماس ، وعزلهم لقيادتها السياسية الفاسدة المنحرفة ……

فعلى أهل الحكمة والخبرة منهم أن يسعوا إلى ذلك ، وفق حركة دعوية دؤوبة في أوساط شباب القسام تضمن عدم تخلف أحد منهم ، مستعينين بالسرية والحنكة اللازمة ، واضعين سيطرتهم على أكبر قدر ممكن يعينهم على الجهاد من الرجال والعتاد ، سالكين كل الطرق الشرعية المؤدية إلى ذلك ) كلمة بعنوان “الدين النصيحة” ألقاها في 12/2/2008

بعد هذا الخطاب التحريضي على شق الصف وقعت في غزة مواجهات مسلحة متباعدة بين جهات مختلفة وبين القسام خلال سنوات …

 
سوريا

يقول أبو محمد العدناني المتحدث الرسمي باسم تنظيم دولة العراق والشام الإسلامية ( ومن هنا .. نتوجه إلى جميع الفصائل المسلمة المجاهدة الساعية لتحكيم شرع الله ، إلى كل المجاهدين الصادقين المخلصين العاملين لله : ندعوكم قادة وجنوداً ، جماعات وأفراداً : أن تسرعوا بالالتحاق بمشروع الدولة الإسلامية في العراق والشام ) كلمة بعنوان “لـن يضرّوكم إلاّ أذىً” ألقاها في 22 رمضان 1434هـ الموافق 31 – 7 – 2013م

هذا النوع من الخطاب في دعوة صريحة لتشقيق الفصائل واستنزافها بشريا، وهو أمر سيكلف تلك الفصائل الكثير، وفيه استعداء لها من خلال التشكيك في جدوى وجودها، لذا نتائجه لن تكون جيدة على أحد في سوريا.

 

تكفير وتخوين الإخوان المسلمين ومن وافقهم

 

العراق

يقول أبو حمزة المهاجر وزير الحرب في تنظيم دولة العراق الإسلامية ( إن تاريخكم معشر الإخوان المسلمين مليءٌ بمثل هذه النكبات و الكوارث …
بل إن تاريخكم النكـد يؤكــّد استعدادكم التام للتنازل عن أهم ثوابت الدين لأجل الحكم و لو كان مقعداً على باب وزارة. ) “قل موتوا بغيظكم” نشرت في 18 ربيع الثاني 1428 هـ – 5 /5/ 2007م.

 

سوريا:

يقول أبو محمد العدناني المتحدث الرسمي باسم تنظيم دولة العراق والشام الإسلامية ( لا فرق بين مبارك ومعمر وابن علي, وبين مرسي وعبد الجليل والغنوشي, فكلهم طواغيت يحكمون بنفس القوانين غير أن الأخيرين أشد فتنة على المسلمين ) كلمة بعنوان “السلمية دين من ؟!” ألقاها في 31- 8 – 2013

ويقول أيضا ( وما الإخوان إلا حزب علماني بعباءة إسلامية, بل هم أشر وأخبث العلمانيين حزب يعبدون الكراسي والبرلمانات ) المصدر السابق

ويقول أيضا ( وحزب الإخوان وأخيه حزب الظلام تخلو عن كل ثوابت الإيمان … ) المصدر السابق

ويقول أيضا ( وهذا النسيء الإخواني هو زيادة في الكفر, وليس هو أصل الكفر, إذ أن أصل الكفر كما أوضحنا هو: نسبتهم الحكم والتشريع لغير رب العالمين, ثم جعل أنفسهم حكاماً ومشرعين فشابهوا أحبار ورهبان اليهود الذين اتخذوا أرباباً من دون الله, إن هؤلاء الأحبار والرهبان الجدد الذين تسموا باسم الإسلام وتزيوا بزيه من لحىً وعمائم وقمص قد باعوا الدين رخيصاً واشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً ) المصدر السابق

ويجر جموع من الشعب مع الإخوان فيقول ( وإن هذا الكفر الذي وقع فيه حزب الإخوان وأَوقَع الناس فيه هو من جراء طاعة الكفرة من الذين أوتوا الكتاب من أمريكا والغرب ) المصدر السابق

ليس الإخوان فقط بل من وافقهم أيضا !

لقد فشل أهل السنة في العراق في اقتطاف ثمرة جهادهم ونجح الرافضة في سرقتها منهم؛ كل ذلك في ظني  القاصر كان سببه الرئيسي هو الاقتتال الذي وقع بينهم، والذي كان نتيجة طبيعة للغلو والتعصب، لذلك وغيره فعلمائنا وقادة المجاهدين أمام تحدي حقيقي لمعالجة جذور هذا الغلو والتعصب ومظاهره في سوريا، حتى لا يتكرر المشهد ويسرق آخرون كل هذا الجهد الذي بذل في سوريا، وحقنا لدماء المجاهدين والمسلمين، وحفظا لراية الجهاد صافية ناقية تلمع في الأفق لا يلطخها بعض من يرفعها ويقاتل لتبقى …

 

 

أحمد عبد العزيز القايدي

 

 

 

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: