من هي الجهات المستفيدة من العمليات الإرهابية في تونس؟ ( بقلم ليلى العود )

لم يعد الشعب التونسي يكتفي برواية واحدة بعد أي عملية إرهابية عن الجهة المنفذة و أصبحنا نقرأ ونسمع في مختلف وسائل الاعلام قراءات وتحاليل من شخصيات متعددة التوجهات والاختصاصات تتهم أكثر من طرف داخل تونس أو خارجهابالعملية الإرهابية

وإن دلت القراءات والتحاليل المتعددة حول  العمليات الإرهابية عن شيء فإنها تدل على ان تصديق رواية واحدة ورأي واحد لم يعد واردا في تونس بعد ثورتها المباركة
فالأوضاع الداخلية بتونس والأوضاع الإقليمية والعالمية تجعلنا نتوسع في قراءاتنا للعمليات الإرهابية  وأن لا يستثنى أي طرف داخلي كان أو خارجي من تورطه في المجازر الجبانة ضد جنودنا
فبالنسبة للأوضاع الوطنية فتونس على أبواب انتخابات رئاسية وتشريعية تشوبها أجواء من التوتر و تصريحات خطيرة هيأت الشعب التونسي لاستقبال عمليات إرهابية في أواخر شهر رمضان مثل تصريحات عناصر من نقابات الأمن  وتتزامن هذه التصريحات الخطيرة بتصريحات أخطر يطالب فيها أصحابها بتأجيل الانتخابات وهم الذين عودوا الشعب التونسي بلغة الإرهاب مثل وعدهم سابقا بحمام دم في تونس إن مر قانون تحصين الثورة ولم يمر بالفعل هذا القانون …..وها هم اليوم يتوقعون بأن تطال العمليات الإرهابية داخل المدن وهو توقع مغلف  بلغة التهديد….
والخوف كل الخوف أن تتكرر في تونس لا قدر الله هذه العمليات الإرهابية لتأجيل الانتخابات القادمة لأن الداعين لتأجيلها تيقن لهم رفض الشعب لهم وأن إقصاءهم عن طريق صندوق الاقتراع أمر لا يختلف فيه اثنان
لذلك تبقى الثورة المضادة من جهة والمتيقنين من عدم فوزهم في الانتخابات من جهة أخرى من أكثر المستفيدين من أي عملية إرهابية
اما بالنسبة للوضع الإقليمي فهناك دعوات متكررة من قبل فرنسا لجر تونس ودول أخرى لحرب في ليبيا للقضاء على من تسميهم فرنسا إسلاميين متشددين في ليبيا لذلك فمجزرة في تونس قد تكون كفيلة بإقناع السلطة التونسية أن الإرهاب يطول كل المنطقة ولا بد من تكاثف الجهود للقضاء عليه سواء في ليبيا او في أي مكان يريد الغرب التواجد فيه لتحقيق مصالحه وتنصيب عملائه…
ففي 7 أفريل 2014 طالب وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان بتحرك جماعي قوي من الدول المجاورة لليبيا واصفا الجنوب الليبي بوكر الأفاعي الذي يتحصن فيه من وصفهم لالإسلاميين المتشددين  مبديا استعداد بلاده لتدريب أفراد الشرطة الليبية…
ومن قبله قال وزبر الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في شهر مارس 2013 أن ليبيا في حاجة إلى دعم تونس والجزائر وتشاد ومالي ومصر، مضيفا :”نظرا لأن جزءا كبيرا من ليبيا مثلما يقال دائما يمكن أن يشكل ملاذا للجماعات الإرهابية، يتعين على كل هذه الدول أن تعمل معا”، وأكد أن فرنسا ستساعد هذه الدول “بكثير من العزم والتضامن”.
وفي شهر ماي 2013 دعت فرنسا من النيجر إلى القيام “بعملية مشتركة” منسقة مع ليبيا والدول المجاورة لها للتصدي للتهديد المتنامي لمن وصفتها بـ”الجماعات الإرهابية” في صحراء جنوب ليبيا، وذلك بعد تفجيرين في النيجر استهدفا ثكنة عسكرية ومنجما لليورانيوم تستغله شركة أريفا الفرنسية.
كما دعا قائد أركان الجيش الفرنسي الأميرال إدوار غييو سابقا إلى تدخل عسكري في ليبيا وقال إنه يفضل عملية دولية لمواجهة الاضطراب في جنوب ليبيا.
وأوضح غييو أن عدم وجود سلطة مركزية قوية في طرابلس زاد من انعدام الأمن في الجنوب الليبي، وأن فرنسا لا تريد أن تتحول هذه المنطقة إلى معقل جديد للإرهاب. على حد وصفه.
وتكللت دعوات فرنسا المتكررة للتدخل في ليبيا من قبل دول الجوار بمشاركة كل من الجزائر ومصر للانقلابي اللواء الليبي خليفة حفتر الذي يقود عملية عسكرية ضد ثوار 17 فيبراير باسم القضاء على الإرهاب
فبالنسبة لتواطؤ مصر للقضاء على الثورة الليبية بقيادة الانقلابي عبد الفتاح السيسي فقدقال العقيد محمد الحجازي، الناطق الرسمي باسم اللواء المتقاعد وقائد الانقلاب على الثورة الليبية خليفة حفتر، إن قوات اللواء “تنتظر قيام الجيش المصري بعملية عسكرية داخل الأراضي الليبية”.
و أضاف الحجازي : “هذه المساعدة العسكرية ستكون بغرض محاربة الإرهاب الذي تعاني منه مصر وليبيا”.
ومن جانبه كشف المرصد العربي للحقوق والحريات أن قائد الانقلاب في مصر عبد الفتاح السيسي كلف رسميا عددا من قوات التدخل السريع بالدخول إلى ليبيا سرا لتنفيذ عمليات نوعية بشكل سري ضد الكتائب الثورية في شرق ليبيا ودعما لقوات قائد الانقلاب بليبيا خليفة حفتر، في الوقت الذى تنفس فيه الليبيون الصعداء بالأنباء المتداولة عن التوصل الى حوار سياسى ومشاورات عبر وسطاء بين خليفة حفتر والكتائب الثورية. وهو ما أكدته تصريحات السيسي نفسه عند زيارته القصيرة إلى الجزائر في 25 جوان 2014 حيث قال :“لدينا أيضاً موقف في ليبيا ونحن دول جوار مباشرة لها”
ومن جانبها ذكرت الخبر الجزائرية بعددها الصادر 12 ماي 2014 أن موقعا إسرائيليا مقربا من دوائر أمنية في تل أبيب قال إن تقريرا أمريكيا حذر من أن يتذرع عبد الفتاح السيسي بالإرهاب على الحدود المصرية الليبية من أجل تبرير عملية عسكرية ضد الليبيين، وتأتي هذه المخاوف بالموازاة مع ترويج وسائل الإعلام المصرية بشكل مستمر لمعلومات غير مؤكدة عما يسمى “بالجيش المصري الحر” في شرق ليبيا.وحسب مقال نشر في القدس العربي الاثنين 2 جوان 214 بعنوان ” حفتر يدعو مصر لاحتلال ليبيا ” فإن حفتر قد قال أنه ” مع أي ضربة عسكرية تؤمن حدود مصر حتى داخل ليبيا” وذلك في دعوة مباشرة للحكومة المصرية للتدخل العسكري في بلاده.
وأضاف المقال : ” الخريطة الجغرافية التي اقترحها حفتر تمتد من «درنة وبنغازي وأجدابيا وسرت وطرابلس» حتى «الحدود الجزائرية»، فيما يشبه شيكاً على بياض لاحتلال الأرض الليبية من شرقها الى غربها.”هذا وقد نشرت صحيفة الخبر الجزائرية بعددها السبت 10 ماي 2014 مقالا بعنوان ” تأهب على الحدود الجزائرية مع مالي” وتضمن المقال تحذيرات أجهزة الأمن الجزائرية كبار المسؤولين فى الدولة من تدهور خطير للأوضاع فى شمال مالى، بعد أن تم تخفيض قيادة العملية العسكرية الفرنسية “سرفال” منذ أشهر.
كما حذرت فى الوقت نفسه وحسب نفس المصدر – الخبر الجزائرية – من حرب وشيكة فى ليبيا يطول أمدها وتمتد إلى تونس المجاورة…
أما عن الدور الجزائري ومشاركة قواتها الانقلابي الليبي خليفة حفتر في حربه ضد ثوار 17 فبراير في ليبيا فقد كشفت جريدتي التايمز البريطانية بتاريخ 31 ماي 2014 و جريدة الوطن الجزائرية الناطقة بالفرنسية بتاريخ 6 جوان 2014 مشاركة الجيش الجزائري العملية العسكرية التي يقودها في ليبيا اللواء خليفة حفتر لإجهاض الثورة الليبية
و نشرت الوطن أن أكثر من 3500 من القوات الخاصة الجزائرية مدعومة بأكثر من 1500 من قوات الدعم متواجدة على الحدود.
وتحدث مصدر دبلوماسي آخر للصحيفة عن نشر 5000 عسكري مدعومين بطائرات حربية للنقل وأخرى طائرات مقاتلة وطائرات هيليكوبتر وطائرات بدون طيار.
وأشارت الصحيفة إلى أن الكتيبة التي شاركت في عملية “العقرب السريع” في شهر جانفي 2013، التي تم من خلالها تحرير رهائن عين أمناس، جنوب البلاد، تشارك أيضا في العملية العسكرية في ليبيا التي انطلقت منذ أيام….
هذا وقد نشر الديبلوماسي الجزائري السابق محمد العربي زيتوت بتاريخ 6 جوان 2014 مقالا في مدونته بعنوان “جنرالات الخيانة يقحمون الجزائر في حرب على الليبيين” كشف فيه مشاركة الجيش الجزائري في حرب على الليبين …ومن ضمن ماجاء في مقاله :”هذه هي المرة الأولى التي يرسل فيها جنرالات الجزائر بآلاف الجنود الجزائريين للقتال خارج الجزائر….وهذه المرة سيقاتلون ، جنبا إلى جنب مع جنود فرنسا وأمريكا، أشقاءهم وجيرانهم تحت ذريعة الحرب على الإرهاب….
وأضاف زيتوت في مقاله ” :لم يكن الناس يصدقون أن أبناء البلد الذين خاضوا حربا شرسة ضد الإستدمار الفرنسي لتحرير وطنهم، وقد كلفهم ذلك ملايين الشهداء عبر132 عام، وساهموا في تحرير الكثير من البلدان خاصة في إفريقيا، هم أنفسهم الذين سيتعاونون مع القوى الإستعمارية ويعيدونها، علنا وبشكل مفضوح، للمنطقة بل ويجعلون من أبناء الوطن وقودا لحروب خارجية، بالضبط كما كانت نفس القوى الإستعمارية تزج بالجزائريين في حروبها الظالمة في إفريقيا و آسيا وأروبا.”وأنهى زيتوت مقاله بقوله : “يتملكني غضب عارم و ألم شديد لما آلت إليه أرض الأحرار والشهداء” ( محمد العربي زيتوت )
هذا عن الدورين المصري والجزائري في مشاركة الالتفاف على الثورة الليبية .
أما عن الدور التونسي فقد بقي موقف تونس يتأرجح بين المشاركة في هذه الحرب وذلك بتصريحات مسؤولين سياسيين وأمنيين عن ضرورة القضاء على الإرهاب في ليبيا ودفع تعزيزات عسكرية على الحدود مع ليبيا وبين دعوة لإجراء حوار وطني ليبي- ليبي للخروج من الأزمة هناك كما حصل في تونس بما يسمى الحوار الوطني
وقد نقلت إذاعة قفصة مساء الاثنين 9 جوان 2014 عن العقيد محمد الغضباني رئيس نقابة أعوان وكوادر الجمارك التونسية، قوله إن المعبرين الحدوديين التونسيين مع ليبيا “رأس الجدير” و “الذهيبة” شهدا تعزيزات أمنية وعسكريةدون ان يكشف عن طبيعة هذه التعزيزات
وأوردت ” العرب ” أن العميد مختار بن نصر، يرى احتمال تنفيذ عملية عسكرية في ليبيا خلال الأيام المُقبلة، ولكنه استبعد أن تُشارك فيها تونس. وقال في اتصال هاتفي مع “العرب”، إن “هكذا عملية عسكرية ليست مُستبعدة، وتنفيذها في هذه الفترة يُعد أمرا واردا لاعتبارات مرتبطة بحالة الفوضى التي تعيشها ليبيا، وارتفاع منسوب الأعمال الإرهابية والاعتداءات على الدبلوماسيين”
من جانبه أكد وزير الخارجية التوسي منجي الحامدي في حكومة مهدي جمعة في حوار له مع ” الصباح نيوز ” أن تونس طلبت مساعدة فنية من دول صديقة وشقيقة لدعم القوات الأمنية والعسكرية المتواجدة على الحدود مع ليبيا بهدف ضمان أمن تونس مؤكدا على أن تونس سيدة على ترابها…كما أكد الحامدي في تصريح للاعلام التونسي أنه مع إقامة حوار ليبي – ليبي لإنجاح المسار الديمقراطي
و قد تكلل تأرجح موقف تونس في المشاركة في الحرب الليبية بانعقاد اجتماع بالحمامات في منتصف شهر جويلية لبحث الأزمة الليبية وإيجاد سبل التعامل معها للوصول إلى الأهداف التي يريد الوصول إليها الداعين للقضاء على الثورة الليبية وعلى رأس الداعين فرنسا والولايات الأمريكية المتحدة
وقد شارك في اجتماع الحمامات وزراء خارجية تونس والجزائر والسودان والنيجر وتشاد، ومساعد وزير خارجية مصر، والقائم بأعمال سفارة ليبيا في تونس، وممثلون عن الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية.
ومن ضمن هذه الدوال الحاضرة في اجتماع تونس نجد كما ذكرت تواطؤ مصر والجزائر في مساندة الانقلاب في ليبيا ولا تستثى كذلك كل من النيجر والتشاد حيث من جهته وصف وزير خارجية النيجر محمد بازوم ليبيا بواحدة من أكبر القواعد الدولية للإرهاب وحث القوى العالمية للتدخل عسكريا فيها مضيفا أن الماليين الذين فروا من مالي إبان التدخل العسكري الفرنسي قد استقروا في قواعد بجنوب ليبيا
وفي نفس السياق اتهم الرئيس التشادي إدريس ديبي ليبيا في وقت سابق بالسماح لمرتزقة يسعون لزعزعة استقرار تشاد بإقامة معسكر تدريب على أراضيها
لذلك فإن بقي موقف تونس يتأرجح بين قبول المشاركة في الالتفاف على الثورة الليبية و سعيها لإقامة حوار ليبي – ليبي- بسبب أنها مهد انطلاق الثورات ولا يقبل من الشعوب مشاركتها في القضاء على أي ثورة في اي مكان – فإن أي عملية إرهابية  تكون كفيلة بأن تجبر تونس على  المشاركة في الحرب في ليبيا بحجة القضاء على الإرهاب الذي يطول كل بلدان المنطقة بما فيها تونس
أما عالميا فلا أعتقد أن ما يحدث من عدوان على غزة بعيدا عن ارتباطه بالإرهاب في تونس
فمن بين أهداف الكيان الصهيوني في عدوانه استمرار اختبار مواقف الحكام العرب خاصة أولئك الذين جاؤوا بعد الثورات العربية لأن الحكام الجاتثمين على قلب الأمة منذ عقود معروفة مواقفهم وهو التواطؤ على تصفية المقاومة في فلسطين تمهيدا لتصفية القضية بالكامل
فالمطلوب من الحكام الذين أفرزتهم الثورات هو انضمامهم للقطيع لمحاربة ما يسمى بالإرهاب أي محاربة كل من يقول لا للنظام العالمي الفاسد والظالم ومحاربة من يدعو إلى ضرورة مقاومة الاحتلال الصهيوني
إلا أن في عدوان 2012 على غزة كان موقف كل من تونس ومصر تحت حكم الإسلاميين ( النهضة والإخوان ) رفض العدوان و ذهبت وفود تونسية ومصرية إلى غزة وهي تحت القصف وهو ما لا يروق للصهاينة فحصل ما حصل من انقلاب على حكم الرئيس مرسي وكان دمويا ومن انقلاب ناعم في تونس باسم الحوار الوطني
أما في عدوان هذه الأيام على غزة فقد خرجت مصر ( عبد الفتاح السيسي ) من دورها في مناصرة القضية الفلسطينية تماما ووصفت وصنفت المقاومة بالإرهاب في حين بقي موقف تونس ممثلا في رئيسها المنصف المرزوقي مناصرا للقضية وذلك برفضه  العدوان  على غزة ومساندته   للمقاومة الفلسطينية ووصفه   الكيان الصهيوني بالإرهاب وذلك قبل مجزرة الشعانبي بأيام في حين أن المطلوب من المرزوقي هو اتهام حماس وتصنيفها إرهابية كما صنفها نظام الانقلاب في مصر
فهل سينجح الغرب وعملاؤه في تونس في تركيع الشعب التونسي بتكرار العمليات الإرهابية  والفوضى التي يحدثوها في كل المجالات خاصة السياسية والأمنية والإعلامية لتنصيب عملاء جدد في الحكم يرعى مصالح الغرب ويستعبد  الشعب من جديد بقانون مكافحة الإرهاب الذي  يخشى ان يكون مدخلا للتطاول على الحقوق والحريات والظلم كما كنا في عهد المخلوع بن علي ؟
رحم الله جنودنا البواسل وتقبلهم شهداء واللعنة على قاتليهم

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: