من وحى عودة جريمة التعذيب / وليد دنقير نموذج … ( كتبه رافع القارصي)

تقرير الطب الشرعى أثبت أنّ ثورتنا تحتاج إلى قصبة 4

قضيّة تعذيب الشاب وليد دنقير عليه رحمة الله فى محلات الإيقاف و التى هزّت الرأى العام حيث أعادت إلى السطح من حديد ظاهرة ممارسة جريمة التعذيب وانتهاك الحرمة الجسدية للمواطنين داخل مراكز البوليس من قبل بعض أعوان كتائب الأمن النوفمبرى الذين يصرّون على مواصلة الحفريات فوق تضاريس أجساد أبناء الشعب فى محاولة لإستخراج كنوز آلهة التعذيب التى أسقطتها الثورة ولكن يبدو أنّ القلوب الصخرية لعصابات الجلاّدين لم تفهم الدرس بعد .

إرهاصات عودة دولة البوليس أصبحت حقيقة مبثوثة على طول خارطة الوطن و المحاولات الحثيثة لإستعادة هيبته البنفسجية تنذر بعودة الزمن النوفمبرى و كأنّك يا بوزيد ما غزيت .

تواصل هتك الحرمة الجسدية للموقوفين كانت ولا تزال الرياضة الشعبية الأولى لمنتسبي البناية الرمادية سيئة الذكر فمنهم من يمارسها بإنتظام ومع كل سلطة وهم المحترفون ومنهم من يمارسها فى أوقات الفراغ وهم الهواة ومنهم من يسهر على تنظيم قوانين تعاطى “ممارسة هذه التقنية البحثية” وهم الجنرالات ومنهم من يكتفى فقط بمشاهدة مهرجانات سلخ الأجساد وينكر سرا هذه المنكرات وهم قلّة قليلة داخل هذه الشبكات.

الجديد بمناسبة جريمة القتل تحت التعذيب الأخيرة و التى كان ضحيتها الشاب المغدور وليد دنقير عليه رحمة الله يتمثل فى إلتحاق “جهاز ” الطب الشرعى ” من جديد بالأذرع الأمنية لدولة البوليس حيث أبى هذه المرة صاحب الزى الأبيض إلاّ أن يكون المساند الرسمى لصاحب الزى الأسود وذلك عبر التستر على الجناة و تزييف الحقائق الدامغات فى محاولة لإستحضار ذكريات محرقة التسعيينات عندما كانت السكتة القلبية سبب وفاة ضحايا التعذيب داخل أقبية الداخلية .

لاشك أنّ من يقدم على هذه الخيانة المهنية الظاهرة للعيان يعانى من أزمة أخلاقية بنوية خطيرة وهى فى طور متقدم جدا تكاد تحيله إلى كائن متوحش لا يمت بأى صلة للعائلة الإنسانية عموما و العائلة الطبية الشريفة على وجه التخصيص لأنّ من يجعل فى تقريره ” الزطلة ” سببا فى الوفاة ولا يأتى على الكسور التى أصابت جمجمة الفقيد لا يمكن أن يكون إلاّ مزطولا و مشاركا أصليا فى الجريمة لأنّه لولا تزييف التقرير لما كان هناك فى البلاد جلاّدة ينفذون التعليمات كالبعير .
حتى لا أظلم هذا الجهاز ” الذى يبقى فيه شرفاء و الذى يشهد محاولات لجعله الذراع الطبية لدولة البوليس أريد التنويه إلاّ أنّ ” الحسنة “الوحيدة لتقريره الفضيحة تتمثل فى رسالته لنا جميعا من أنّ ثورتنا تحتاج إلى قصبة4 حتّى نعيد الهيبة للحرمة الجسدية للمواطن و كذا الهيبة لثورتنا المغدورة عندها سيكون لنا أمنا جمهوريا لا يعذّب عند الإستنطاق و طبا شرعيا لا يزيّف أسباب الوفيات .

مع تحيات أخيكم رافع

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: