مهرجان دوز الدولي للصحراء

دأبت دورات مهرجان دوز وعلى امتداد عقود طوال على تنظيم مسابقة في الشعر الشعبي يرتادها كل شعراء البلاد من شمالها الى جنوبها ومن شرقها الى غربها وكانت هي العمود الفقري لمهرجان قد أوغل في العراقة ومازال. فكل مهرجانات البلاد والعالم تنظم أمسيات لكن هذا المهرجان يقيم عكاضيات أي في الصباح، والتسمية تعود إلى عكاض وما له من صيت وتاريخ زاخر بالإبداع.
وما لوحظ في السنوات الأخيرة عزوفا من قبل الشعراء أصبح واضحا للعيان ، على عكس الحضور الجماهيري المتعطش لهذه النوعية من الشعر بحكم البداوة التي تكسوه وما فيه من عمق معاني وجمال صور تذهب بالمتلقي الى جميع الاتجاهات بسلاسة عند الشاعر قد تصعب مفرداتها أحيانا، لكن الأمر هيّن في تظاهرة في قيمة هذا المهرجان إذ تجد المستمع الدؤوب من سكان الجهة وتجد المهتم الذي يجتهد لمعرفة خباياه ، بالإضافة الى الباحثين والنقاد على اختلاف جهاتهم ومدارسهم. وفي هذه السنة أي الدورة 45 بدأت بوادر تفاقم الإشكال تلوح من بعيد وذلك لتشكيات الشعراء من أول خطوة قامت بها هيئة المهرجان والقطاع المتخصص بالتحديد، وتخصّ موضوع المسابقة الذي يلزم الشعراء بالكتابة فيه ، وقد وقع إعلانه وحدد في كلمتين «الشعر ورفقته».
على هذه الخلفية اتصلت «الصحافة اليوم» بالشاعر جمال الصليعي صاحب المفردة القوية والأشعار الفصيحة التي جال بها أرجاء الوطن العربي، وهو عضو قطاع الشعر وكذلك لجنة الفرز لاستفسار الأمر والحديث في سبل معالجة الأسباب .
فكانت وجهة نظره مختلفة عمّا راج هذه الأيام من استياء لغموض الموضوع من ناحية وبساطته من جانب آخر. فقال متحدثا إلينا أن الغموض والبساطة يكمن في السهل الممتنع بعينه كصياغة شعرية، وموضوع المسابقة يحمل في طياته الكثير من الحب والعشق ، فهو ترابط بين الأحبة، إذ يجد الشاعر كل مجالات الإبداع مفتوحة ليكتب ويبدع دون قيد أو شرط.
لكن المشكل حسب رأيه هوتراكم لدورات فاتت كبّلها الجانب المادي ، منها عدم وجود الاستقبال الذي يليق بالشاعر والسكن المريح والمنحة المالية ذات القيمة، فالعجز المالي هو السبب الحقيقي الذي أحبط عزائم الشعراء سنة بعد سنة، مما أعاق مهرجانا عمره أكبر من عمر دول إذ يعود تاريخ إنشائه المعلن إلى سنة 1910.
ومن هنا قررت هيئة هذه الدورة أن يعود المهرجان الى سالف بريقه أو لا يكون، وهذا شرط أساسيا وطلب ملح من السلط المعنية لمواصلة العمل.
فقد برمجت وفي انتظار الدعم منحا محترمة وسكنا لائقا واسقبالا في المستوى المطلوب ليعود الشعر ويتربع على عرشه، وتسير بقية الأنشطة في الطريق الصحيح وبالتالي تعم الفائدة الجانب الثقافي والجانب الاقتصادي، وترجع منارة الصحراء مضيئة ليستدل بها عشاق الحياة.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: