موازنة الجزائر تفجر صراعا بين المعارضة والموالاة

موازنة الجزائر تفجر صراعا بين المعارضة والموالاة

تسببت موازنة الجزائر لعام 2016 في تفجير صراع بين أحزاب الموالاة والمعارضة التي اعتبرت أن القانون محاولة لتجويع الشعب، في حين تتهم الموالاة أحزاب المعارضة بممارسة الكذب وتضليل الجزائريين.

وقد تحولت جلسة التصويت على الموازنة الاثنين الماضي إلى حلبة صراع استعملت فيها مختلف الوسائل من العنف اللفظي، وصولا إلى الاشتباك بالأيدي.

وخلال الجلسة، رفع نواب المعارضة لافتات تدين محتوى القانون، الذي وصفوه بـ “الأخطر منذ استقلال الجزائر”.

وفي بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، تبرأت من القانون المجموعات البرلمانية لكل من تكتل الجزائر الخضراء (يضم ثلاثة أحزاب إسلامية) وجبهة العدالة والتنمية وحركة البناء الوطني وحزب العمال وجبهة القوى الاشتراكية، لأنه جاء برأيهم “مكرسا لتدخل رجال الأعمال والمال الفاسد في صياغته، ودافعا لتجويع المواطن، وإثقال كاهله بالضرائب والرسوم خاصة الطاقة والكهرباء، ودافعا لخصخصة الدولة بعد خصخصة السلطة”.

لوبيات المال
ومن أكثر النقاط إثارة لسخط المعارضة المادة رقم 66، والتي تفتح رأسمال الشركات العمومية للمستثمرين الخواص، وهي النقطة التي يعتبرونها خطوة من رجال المال للاستحواذ على ما تبقى من الشركات الحكومية.

يضاف إلى ذلك منح أراض على شكل امتيازات للمستثمرين الخواص، وإقرار زيادات في أسعار الماء والوقود والكهرباء برفع الضريبة عليها من 7 إلى 17%، مع خفض قيمة الدينار.

ويمنح القانون وزير المالية صلاحيات إعادة النظر في الموازنة دون الرجوع للبرلمان، مما اعتبره النواب اغتصابا لصلاحيات المؤسسة التشريعية.

وتأتي هذه الموازنة في ظروف اقتصادية خاصة بسبب تراجع أسعار النفط بالأسواق العالمية، ومن المتوقع أن تشهد إيرادات الجزائر من الطاقة تراجعا بنحو 50% لتصل إلى 34 مليار دولار فقط هذا العام.

[ads2]

تجاوزات قانونية
وسجل عضو لجنة المالية بالبرلمان عن حركة النهضة يوسف خبابة حدوث تجاوزين في عملية التصويت، الأول من خلال رفع عدد نواب الموالاة بلجنة المالية إلى 48، في حين أن النصاب القانوني يقدر بـ 26 نائبا، وهو أمر يعتبره خرقا واضحا للقانون.

والتجاوز الثاني يتعلق بـ “الاعتداء على تعديلات النواب وتزوير تعديلاتهم بإقحام مواد تم حذفها نهائيا من مشروع القانون”. وبين بأن هذه “الإضافات تمت خلال عملية الجلسة المخصصة للتصويت، مما حرم نواب لجنة المالية من مناقشتها وحذفها محددا”.

واتهم في حديثه للجزيرة نت ما وصفه بـ “كارتل المال والأعمال” بالوقوف وراء هذه التجاوزات من خلال الضغط على النواب، والدليل على ذلك برأيه “إدخال تعديلات لا تتعلق بتوازنات مالية، بل تتعلق بتمرير مواد تمكن رجال المال من الاستحواذ على ما تبقى من القطاع الحكومي”.

وبيّن أن الحكومة لجأت إلى استعمال جزئية دستورية تلجأ اليها الحكومات الهشة للإبقاء على بعض المواد، ما يؤشر برأيه على أن القانون لم تتم صياغته من طرف الأغلبية البرلمانية، وإنما من طرف لوبيات المال. واعتبر ذلك بمثابة “انقلاب” على برنامج الرئيس بوتفليقة الذي تعهد بمواصلة سياسة الدعم الاجتماعي وحماية الفئات الهشة.

وعن خطة المعارضة لمواجهة تطبيق هذا القانون مستقبلا، كشف القيادي بجبهة العدالة والتنمية وعضو لجنة الدفاع بالبرلمان حسن عريبي أن مجموعة من النواب “الشرفاء” بما في ذلك نواب من حزب الأغلبية بصدد مساءلة الحكومة بكاملها خلال هذا الأسبوع.

[ads2]

تضليل الشعب
واعتبر عريبي أن ما مارسته أحزاب الموالاة أمس يُعد قرصنة نيابية على إرادة الشعب الجزائري ومؤامرة لتجويعه.

حسن عريبي: مجموعة من النواب بصدد مساءلة الحكومة بكاملها (الجزيرة نت)

الاتهامات السابقة رفضها الناطق الرسمي لـ حزب جبهة التحرير الوطني (حزب الأغلبية) حسين خلدون جملة وتفصيلا، مؤكدا أن الرافضين للقانون جزء من المعارضة ولا يمثلون كل المعارضة.

وأضاف للجزيرة نت أن الذين يروجون لفكرة محاولة الحكومة ونواب الأغلبية تجويع الشعب -من خلال إقرار هذه الموازنة- يمارسون التضليل على الشعب، لأن القانون برأيه “حافظ على المكتسبات الاجتماعية التي تعهد بها الرئيس في برنامجه الرئاسي”.

ويعتقد أن “ممارسة نواب المعارضة للعنف اللفظي، خلال الجلسة وما تبعها، دعوة صريحة للعودة إلى المربع الأمني الذي شهدته البلاد خلال التسعينيات، والذي بدأ بالعنف اللفظي وتحول الى عنف دموي”.

ووصف سب وزراء ونواب حزبه ووصفهم بـ “الخونة” بأنه “عمل غير أخلاقي”. ووفق حديثه فإن الحزب يعود له الفضل في استقلال البلاد وبناء مؤسساتها، وفي إقرار التعددية التي تسببت في ظهور هذه المعارضة، التي “تمارس التضليل، وتسيء الى مؤسسات ورموز الدولة”.

المصدر: الجزيرة

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: