مواصفات الرئيس القادم إذا جاء …!/ بقلم حمادي الغربي

أحدثكم عن مواصفات الرئيس القادم إذا جاء… والذي سيحكم تونس لمدة خمسة سنوات قادمة ، و قلبي يحدثني بغير ذلك و لسان حاله يقول : من أدراك أن الانتخابات ستتم في موعدها ، و هل سيتم تنظيم الانتخابات أصلا..؟ فمنذ تنصيب رئيس تصريف الأعمال و عدد التوابيت في ازدياد و كأن رئيس الوزراء الجديد وكيلا لعزرائيل قابض الأرواح منذ أن طل علينا و جثث التونسيين ملقاة في الشوارع و النواح و النديب و البكاء بكل مدينة و الارهاب أصبح اسطوانة يومية لم يمل منها الاعلام و كل الدلائل توحي بأن هنالك أمر يدبر بليل و ما كان الحضور الدولي في قبة مجلس النواب إلا تعبيرا عن فرحتهم بخروج النهضة من الحكم و سقوط مشروع الاسلام السياسي و العودة لنظام العهد البائد بثوب جديد . ولكن لو افترضنا جدلا ، أن الأمور تسير كما سطر لها الرباعي الراعي و كما يأمل المتعطشون للحكم أن الانتخابات قائمة في موعدها رغم مكر الماكرين فإن المهمة ليست بالسهلة كما يظن البعض و إذا ما اعتمدنا على شروط ترشح رئيس الدولة على حسب ما نص عليه الدستور التونسي التجاري فإن النكبة و النكسة في انتظارنا و رحم الله من عرف قدره . الشروط التي جاءت في الدستور خاوية من كل روح أو معنى للحياة فهي شروط إدارية لا تبحث عن اصل و فصل المترشح و معدنه و رجولته و قوامه و عدله و دينه و شهادته … فبحسب شروط الدستور يمكن لبائعة الهوى ان تترشح و يمكن لداعي للزواج المثليين ان يترشح و يمكن لمن يدعو لتقنين اللواط أكرمكم الله أن يترشح و يمكن من كان جاسوسا للبوليس السياسي أن يترشح و يمكن لمن زور انتخابات سابقا أن يترشح و يمكن لمن طلب التدخل الأجنبي أن يترشح و يمكن لمن لا يقدر على التحكم في أعصابه و أعضائه و مخارجه بشهادة المقربين أن يترشح …و يمكن …و يمكن …فكيف نسلم وطننا الحبيب الى مثل هؤلاء الشواذ و فاقدي الأهلية ؟ و لماذا لم يتطرق الدستور التونسي الى هذه الثغرات ؟ أم هو دستور التوافق و دستور آخر لحظة …!!! . الشروط المعنية بالترشح لرئاسة الجمهورية التي جاءت في الدستور تخص الأحزاب و هيئة الانتخابات و المتنافسين لوحدهم ، أما الشعب التونسي له وجهة نظر مغايرة و غير ملزم باتباع شروط الدستور التجاري و لا يعنيه ، لانه لم يستشره أحد في ذلك و لم يعرض التحول السياسي على الاستفتاء بدءا من الحوار الوطني الى حين الانقلاب الناعم . الشعب التونسي يدين بالاسلام و رغم الحملة المنظمة لسلخه عن عقيدته و طمس هويته و إضعاف إيمانه بالثوابت إلا أنه ما يزال وفيا و متبعا لاسلامه العظيم و في ساعة الحقيقة و يوم الامتحان الأعظم لا يخطو خطوة و لا يدلي بشهادة و لا يعطي تزكية إلا ما يمليه عليه ضميره لأنه مسؤول عن اختياره و لهذا السبب تدرك قوى الثورة المضادة استحالة حصولهم على أصوات كافية للفوز بالرئاسة و لذلك يعملون على إفساد الانتخابات و الانتقال الى المربع التالي.. الانقلاب المرحلة الأخيرة من المخطط . تأتي الانتخابات القادمة إثر ثورة جماهيرية أذهلت سكان الأرض و ألهمت الشعوب الاسلامية و أصبحت معيارا و بوصلة للمستضعفين و الحالمين و لكي نحافظ على ما تبقى من بريق يكاد أن يندثر حري بنا أن نختار رئيسا يليق بثورتنا و كفاحنا و تضحياتنا و وفاء لشهدائنا و لعائلاتهم يجب أن يكون الرئيس القادم من أبناء هذه الثورة و شهد له التونسيون بانحيازه للوطن و كفره بالمرتدين و الثورة المضادة . الشعب التونسي يدرك تمام الإدراك أن المجلس التأسيسي بوضعه الحالي ضعيف لا يقدر على إنصاف الشعب رغم الأغلبية العددية للترويكا فلقد تم افراغه من محتواه و الدستور الأخير( نفخه و اشرب مائه ) و القضاء هو هو لحما و دما كأيام بن علي و الاعلام السلطة الرابعة يكتسح البيوت و العقول و يستهوي الكهول قبل الشباب . إذا …هذه مواصفاتنا لرئيسنا إذا جاء لإنقاذ ما تبقى من فتات الثورة . 1- الاسلام : رئيس الشعب يجب أن يكون أحدا منهم يعني يدين بالاسلام حقا و حقيقة و لا يجوز أن يكون من الكافرين أو من الشيوعيين أو من اليسار أو من طرأ عليه الكفر أو بدل دينه أو يدين بديانتين كوزيرة السياحة و بإجماع العلماء لا يجوز لرئيس أن يتولى رئاسة شعبا مسلما لأن الاسلام يعلو و لا يعلى . و تماشيا مع المادة الأولى من الدستور التونسي القائلة : بأن الاسلام دين الدولة و العربية لغتها . و الى الذين ينتقصون من هذا الشرط فإني أحيلهم الى تجربة حديثة حصلت بنظام أم الديمقراطيات حينما أسلم السفير الأمريكي بالخرطوم فتمت إقالته على الفور و لما شكك الأمريكيون في دين أوباما أيام المعركة الانتخابية دخل الكنيسة مطأطأ الرأس و سافر الى تل أبيب و بكى عند الحائط يرجو تزكية اليهود بعد تعهده بحماية أمن (إسرئيل) …فكيف أيضا سيؤدي اليساري الملحد القسم الذي جاء بالدستور في البند 76 و هو لا يؤمن بالله بقوله : أقسم بالله العظيم أن أحترم الدستور…سيقسم بأي إله و هو يكفر بالخالق 2- العدل : و العدل يعني لغة الاستقامة و في الشرع الاستقامة في الدين و المروءة و يعني أن يكون ملتزما أخلاقيا و يشهد له بالانضباط و الاستقامة في السلوك و في الأقوال و مؤديا للفرائض يعني مقيما للصلاة لأنه الذي لا يتقي الله لا يمكن له بأي حال من الأحوال أن يتق الله فينا و من لا يخاف الله لا يخاف الله فينا .فلا يمكن أن يترشح للرئاسة بائعا للخمر أو حزبه معتاد على اغتصاب الفتيات أو من يجهر بالكفر أو من زار( إسرائيل ) و غيرها من الشبهات التي تخل بالمروءة . 3- العلم : ان يكون صاحب علم ليتمكن بالنهوض باقتصاد البلد و يملك رؤية مستقبلية للتنمية و تطوير التعليم و له الكفاءة و القدرة على أخذ القرار السليم لضمان الالتحاق بالركب الحضاري و العالم المتمدن و أن يشرف الوطن في المحافل الدولية بعلمه و معرفته ليس كمثل الرئيس السابق الفاقد الحد الأدنى من المعرفة أو أن يترشح رئيس نادي كرة قدم فعوض أن يفكر برأسه يفكر برجله ألا من رحم ربك و يجب على الرئيس المترشح أن يملك العلم بالحد الأدنى من العلوم الشرعية ليحمي الاسلام من أعداءه و هم كثر في تونس الجريحة و لكي يكون الرئيس من ورثة الأنبياء صاحب رسالة و خليفة الله في الأرض . 4- القوة و الأمانة : أن يكون الرئيس أقوى الناس و أصلحهم حتى لا يكون دمية في يد الدول الأجنبية و يأتمر بأمرهم و يملك كرزمة قوية يطاع و لا يطيع يأمر و لا يأمر و ان يكون أمينا على أمر الشعب و ثرواته و حدوده و دينه ” إن خير من استأجرت القوي الأمين ” 5- أن لا يكون أحد رموز الثورة المضادة : الثورة التونسية قامت رفضا و لفضا لرجال العهد البائد من الدستوريين و اعوان بن علي فلا يستقيم عقلا أن نثور على منظومة فاسدة ثم نختارها مرة أخرى ” فلا يلدغ المؤمن من جحره مرتين ” و في هذه الحال و كأننا لم نقم بثورة . 6- أن لا ينتمي للسلك الأمني أو العسكري : و إن كان متقاعدا لأن شبهة الانقلاب الأمني واردة و حاضرة بقوة و ذلك نظرا لخطورة تسرب الرئيس المخلوع من هذا الباب خاصة و هو يحاول الاقتراب من الحدود التونسية . 7- أن لا يكون من قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل : لأنه كان رأس حربة في إسقاط الحكومة الشرعية و حرض على افشال الحكومة و كان ينفذ أجندات مشبوهة و حقق رقما قياسيا عالميا في الاضرابات و شل الاقتصاد الوطني و يحوي بداخله فيروز اليسار المدمر . و أخيرا لإنقاذ ما بقي من أمل لبعث الروح الثورية فهذه المواصفات العادلة للرئيس القادم إذا جاء أقرب لتحقيق التوازن أمام السلط التي خسرناها من قضاء و إعلام و برلمان و جهاز أمني لم يتفاعل مع الثورة و ثورة مضادة تتسع في كل اتجاه …و هذه المواصفات لا تخص فقط رئيس الجمهورية و لكنها تتنزل على رئيس الوزراء و رئيس البرلمان

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: