موتى يحتفلون بذكرى مجازرهم( بقلم الأستاذة فاطمة كمون)

قريبا نحيى ذكرى الحرم الإبراهيمي (25 فيفري )وستحتفل بعض الجمعيات بمشاركة بعض الوجوه السياسية والاحزاب وشخصيات وطنية باحياء ذكرى مجزرة مدينة الخليل

سيلبسون الشال الفلسطيني ويحملون الرايات…تنطلق الحناجر بالشعارات الحماسية و تعلو اصوات الأغنيات الثورية .. ساعة ساعتان ..ينتهي الحفل ثم ماذا بعد … يتواعد الجميع على اللقاء في مناسبات نكبات أخرى لمدينة اخرى تهم قضية الأمة ذكرى مجزرة اخرى ،..يتكرر المشهد …تجاوزت الاربعين ومنذ فترة التلمذة وأنا أشارك في كل احياء ذكرى نكبة او مجزرة او مساندة لحدث مؤلم دام ….دم ، أسر ، اعتقال ..تهجير … حقيبة ذكريات أحملها تمتلئ كل ألم وصفعة بصور ومنشورات …شال وعلم ..خريطة تتقلص حدودها سنة عن أخرى ..كلها لا تفتح ابواب معتقلات ولا تساهم في غلق المنافي ولا تعالج جريح او تقي قصف عشوائي.. كلنا جثث نتحرك بين الرصاص العالق بين الوجع والدمع والأنين ..لقطاء فرح نلملم جروحنا بالحكايا والبطولات المضخمة…من أفواه الساسة و منتجي الدراما احيانا… صور دير ياسين و يافا و حيفا و الخليل عكا والقدس و غزة النازفة دوما تدمي القلب وتجلد الدمع وتزيد ملامحنا تجاعيدا ..لا شعرا ولا اغاني ولا دبكة تشفي انينا مكتوما…لست خارج الاطار ولا على هامش الواقع ولكني احلم والحلم مباح …بأن اقفز على الجدار العنصري الظالم بلا اجنحة..، دون ان تضرب صفحات التاريخ على وجهي و تذكرني برائحة ولون الدم و ببشاعة وجرائم عصابات الهاجانا والأرجون ..حتى رائحة الموت من دخان المذابح والمحارق عبرت الزمن ووصلتني اجتازت حدود الآرض المحتلة لتوشم سبتا أسود وملاجئ عدة ناصرت بأضعف الإيمتن صبرا وشتيلا شاهدة وشهيدة …اتفاقيات سرية تمضى بجثث اطفال ،…مبادرات سلام تزيد في ضخ الرصاص مقابل ولاء و سلطة ديكورية ..بين الإرهاب المعولم والسلام المقنع تباع الأرض ويستباح العرض و يتضاعف الأسر و تسير قوافل التهجير في كل الفصول ..لم يعد لها رحلة شتاء وصيف..حتى ربع دويلة سرقوا منها الحلم والغفوة سلبوها حتى مقابر الموتى ..هل هي وطن ..؟ او ارض زيتون وتين ونخل وقمح لا تجنى ثماره..؟شحاذين يتلصصوت على المؤتمرات ليلعقوا احذية حكام الدول الكبرى ليمنحوه اسم سلطة مسلوبة الإرادة والفعل…

ها نحن هنا على بعد لمحة حلم و تأشيرة جواز سفر وطائرة تحلق بلا مطار يحمل هوية نبحث عن مشهد خارج ما غنته فيروز ومارسيل خليفة و لم يكتبه درويش والزياد …نبحث عن سجن بلا زبانية نكتب عليه قصة عودة لأوطان تخرج من تحت أقدام شعوبها ..ومفتاح يبحث عن صاحبه اغرقه حب الوطن…نكبة وراء نكبة ..لم تعد فلسطين وحدها الوطن المسلوب النازف الباحث عن نصرة ومناصرة … كل الأوطان العربية سحقتها الهزائم ..خيام شففة عرت عوراتهم وأطفال شوارع يبحثون عن كنيتهم ومواخير ساسة يبحقون عن كرسي لجنة…وفصائل متفرقة بمسميات عدة تحمل شعلة ثورة اضاعت نيرانها وتحولت كيانات هولامية …كل يوم نفقد سلاحا و نخفض صوتا و ننسى سجدة بعد ركوع…كل يوم و سقف التنازلات يرتفع والمطالب تنخفض ..و الدم يجري ويصبغ الأرض والبحر … كل نكبة والوطن العربي في غفلة ،كل نكبة ونحن نحيي ذكرى ونستعد لأخرى…

فاطمة كمون

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: