44

“موسيقى” وبطانية ومفرش سفرة.. “شيء وحيد” حمله سوريون قبل فرارهم من بلادهم

[ads2]

عندما تكون مخاطر وتهديدات القصف أو الاعتقال أو الإعدام قد خيّمت في لحظة من اللحظات على تفكير السوري الذي عانت بلاده من صراع دامٍ ما يزال مستمراً منذ أكثر من خمس سنوات، ما الذي سيفكر بحمله معه وهو يلملم حوائجه على عجل راكباً رحلة النزوح نحو المجهول؟.

سؤال تحاول واحدة ممن خضن هذه التجربة أن تجسّده وتحصل على إجابة عليه من خلال مشروع وثائقي جديد أطلقته مؤخراً تحت اسم “شيء وحيد”.

المخرجة السورية مارسيل العيد، المقيمة في كندا منذ يناير/ كانون الثاني 2014، طرحت تساؤلاً على المهاجرين واللاجئين السوريين، وحتى المقيمين في سوريا، لترى ماذا ستكون إجابة كل واحد منهم؟.

بدأت مارسيل منذ نهاية مايو/ أيار 2016 في جمع شهادات المواطنين السوريين في شكل مقاطع فيديو قصيرة باللغتين الإنكليزية أو العربية وبثها على صفحة خاصة أنشأتها على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” وأعطتها نفس عنوان المشروع. والهدف الذي أعلنته هو بناء مشروع وثائقي يتحدث عن “الأمل والحب والذاكرة”.

تقول مارسيل لقناة “فرانس24” الفرنسية، “كل الأشياء التي يتحدث عنها المشاركون ليس لها فقط ذكرى عاطفية لديهم، بل هي في الحقيقة رمز ورابط للحياة التي تركوها وراء ظهورهم”، تضيف قائلة “يوما ما أطلت النظر إلى شيء كان أمامي وسألت نفسي: ماذا أحضر اللاجئون الآخرون، مثلي، معهم من سوريا؟ ما هو الشيء الذي وجد له مكانا في حياتهم الجديدة؟”.

الفكرة لاقت رواجًا بين السوريين، فخلال بضعة أيام من إطلاق المشروع، أرسل العشرات مقاطع فيديو لهم صوروها باستخدام هواتفهم الذكية، أو ذهبوا إلى المخرجة لتصورهم هي بنفسها.

“كاتيا” الشابة الثلاثينية تقول في مقطع الفيديو الذي تعرضه صفحة “شيء وحيد”، أنها جلبت معها من سوريا صوراً تجمعها بأهلها وأصدقائها في دمشق، توثق مراحل حياتها التي قضتها بسوريا وكيف كان السوريون يعيشون قبل اندلاع الأزمة في بلادهم(آذار/ مارس 2011)، كما تشير كاتيا إلى أنها أحضرت معها ما يسمى “دفاتر ذكريات” كان الطلاب في المدارس يخصصونها لكي يكتب لهم أصدقاؤهم عليها بضع عبارات للذكرى. وتقول “كلما شاهدت الصور وقرأت الذكريات شعرت بسعادة بالغة”.

وتضيف كاتيا التي لم تبيّن أين تعيش اليوم، أنها جلبت معها أيضاً مفرش سفرة(غطاء طاولة طعام) صناعة يدوية على الطراز الشرقي اشترته من سوق الحميدية بدمشق القديمة وهي سعيدة به كثيراً.

أنس، هو الآخر هرب من سوريا منذ عدة سنوات ليستقر في كندا وأخذ معه بطانية يقول عنها بصوت يملؤه الشجن “كانت هدية من أمي لذا هي لا تقدر بثمن”.

يضيف أنس في شهادته “أشعر بالأمان عندما أغطي نفسي بها قبل النوم. أشم فيها رائحة أمي وأنفاسها، تذكرني ببيتي وسريري وكتبي..”.

صاحبة المشروع لا تريد أن يكون مشروعها باعثا على الأسى والحزن، بل دافعا ومصدرا للبهجة والتفاؤل. لذا نجد في مشروعها عددا من المقاطع الباعثة على الضحك مثل فيديو “لو هربت سآخذ معي لعبة النرد(الطاولة)”. البعض الآخر كان عمليا مثل باسل، طبيب من حلب هرب ولجأ إلى كندا، يروي في مقطع الفيديو الذي عرضه “قلت لنفسي سآخذ جواز سفري وشهاداتي، بالطبع هناك أشياء أهم ولكن الوقت ليس مناسبا للهرب بها”.

آخرون مثل جهاد عبده، الممثل الذي وصل هوليود، أظهر قدرا أكبر من الرومانسية واختار أن يأخذ معه الموسيقى كشيء وحيد، يقول بشهادته “عندما تركت سوريا كان كل ما أخذته معي هو آلة الكمان، ولم يدر بخلدي أني سأغادر للأبد”.

يعيش جهاد في لوس أنجلس بالولايات المتحدة منذ العام 2011. ويقول “تركت سوريا بسبب النظام الذي كان يجبر الشخصيات العامة على أخذ جانبه في الصراع، ولم يكن بمقدوري فعل ذلك ولن يكون بمقدوري فعله أبدا”.

صفحة مشروع “شيء وحيد” على فيسبوك جمعت حتى اليوم عشرات المقاطع، ليس فقط من أوروبا وكندا والولايات المتحدة، بل أيضا من الداخل السوري. وتهدف مارسيل من مشروعها التأكيد على أن البشر، مهما كانت جنسياتهم أو أعراقهم، يتقاسمون نفس الذكريات ونفس المشاعر.

ومنذ منتصف مارس/ آذار 2011، تطالب المعارضة السورية بإنهاء أكثر من 45 عاماً من حكم عائلة الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية يتم فيها تداول السلطة، غير أن النظام السوري اعتمد الخيار العسكري لوقف الاحتجاجات، ما دفع البلاد إلى دوامة من العنف، ومعارك دموية بين قوات النظام والمعارضة، قبل أن تنضم قوى خارجية مثل روسيا وإيران وحزب الله و”داعش” و”النصرة” وغيرها في ذلك الصراع.

وسقط جرّاء الصراع المستمر في سوريا أكثر من 300 ألف قتيل، كما نزح أكثر من 10 ملايين سوري من منازلهم إلى مناطق أخرى داخل البلاد وخارجها، وذلك كله بحسب إحصاءات أممية.
[ads2]


أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: