مُسقطات دستور تونس للشيخ خميس الماجري

  • دستور تونس الحالي يُسطّر في سياق تسلّل تاريخي وفي ظلّ هيجان الأمريكي وتورّط دراويش إسلاميّين في أكبر كذبة مُعاصرة وهي ما يُسمّونها ديمقراطيّة. كما اجتمع في هذا الدّستور إخلالات عديدة تسقطه، وأبرزها خمسة:

    أوّلها: يشرف على صياغته ” طبقة ” سياسيّة ليست هي خيرة شعبنا، فشلت تاريخيّا في مواجهتها للدّكتاتوريّة، كما عجزت عن أداء وعودها، مطعون في مصداقيّتها لأنّها خانت الثّورة، وخدعت الشّعب وغدرت به، فكرها سطحيّ هشّ، ، طرف منها مصنوع في الغرب، يدّعي الحداثة وطرف آخر مطحون يدّعي الإسلام، لم يُفلحا إلاّ في الصّراع على السّلطة.

    ثانيها: يُكتب الدّستور في مشهد سياسيّ مُعقّد يفتقد إلى وحدة التّونسيّين، وفي مناخ مشحون، صُنع فيه ” إرهاب ” من مافيات الفساد، لتخويف الشّعب، ولإرباك السّياسيّين وابتزازهم من أجل عودة القمع ووضع دستور تحت الضّغط والإكراه.

    ثالثها: وَضَعَ فصوله” طبقة ” ضعيفة، مكّنت لمزيد رهن البلاد وثرواتها لغزو سياسي دولي واضح و تدخّل مالي ضخم فاضح.

    رابعها: سقوط مصداقيّة هؤلاء بالكُلّيّة، إذ كيف نثق في مجلس جرّم التّكفير ولم يجرّم التّطبيع مع الكيان الصّهيوني؟

    خامسها: العقيدة هي بمثابة الرّوح لكلّ نظام سياسيّ، كما تعدّ حجر الزّاوية الذي يَبني عليه السّياسي مشروعيّة وجوده و تبرير استمراره، ووجوب التّضحية من أجل منظومته، وتمنحه البعد الأخلاقي والقيمي الذي يخضع الأفراد لها، وهذا ما خطّط له الغرب الكافر بشقّيه الرّأسمالي والشّيوعي فصنع له عقيدة مادّيّة. فإذا فعل الغرب ذلك، لأنّ النّصرانيّة المُحرّفة صارت خرافة وأسطورة، فلماذا لا تتمسّك الطّبقة السّياسيّة في تونس بعقيدتها وتفتخر بها، وتنتهي عن خصامها المتوحّش لها؟

    هذا فضلا عن مُصادمات الدّستور الخطيرة للشّريعة ومعاداته للإسلام في أكثر من فصل بل وتجريمه لله ولرسوله في تجريم التّكفير.

    فالحاصل أنّ هذا الدّستور فاسد باطل، خضع لخلفيّة سياسيّة واضحة تستهدف تخريب وعي الشّعب وضرب خصوم ” العقيدة السّلفيّة “. وهو في الحصيلة يكشف هشاشة وسطحيّة الطّبقة السّياسيّة وخفّة عقولهم وطيشهم، إذ كيف يُجرّمون التّكفير إثر خصومة هستيريّة بين نائبين فيما يُسمّى المجلس الوطني التّأسيسي.

    إنّ هذا الدّستور أسوأ من دستور بورقيبة وابن علي بلا منازع، والمؤسف أنّه يمرّ في حكومة إخوان وظّفوا ” التّكفير” للوصول إلى السّلطة.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: