نبذة عن الأسطورة الجزائري الشهيد البطل “العربي بن مهيدي”

نبذة عن الأسطورة الجزائري الشهيد البطل “العربي بن مهيدي”

 

المقدمة:

محمد العربي بن المهيدي أحد القادة الكبار للثورة الكبرى ثورة أول نوفمبر 54 مؤسسيها و مفجريها و مسيريها حتى كانت له الشهادة على يد الجلادين الإستعماريين في 3 مارس 1957 .
ولنشأته وتكوينه و نضاله السياسي في بسكرة التي تعتز وتفخر به و بغيره من رجالها و شخصياتها العلمية و التاريخية.
وهذه النبذة يرويها احذ زملائه الذين عايشوا طورا من حياته خصوصا سنوات تواجده ببسكرة ناشئا و طالبا و رياضيا و مناضلا بارزا.

مولده ونشأته:

ولد محمد العربي بن مهيدي سنة 1923 بعين مليلة ولاية أم البواقي حاليا .
والده السيد عبد الرحمان بن مسعود بن مهيدي, وأمه السيدة عائشة قاضي بنت حمو, توفي أبوه قبل اندلاع الثورة التحريرية و أمه عاشت إلى ما بعد الاستقلال الوطني واحتضنتها بنتها (ضريفة) شقيقة الشهيد , أما إخوته الذكور فهم أربعة التحقوا كلهم بصفوف الثورة التحريرية و رزقوا الشهادة جميعهم, وتنتسب عائلة بن مهيدي إلى قبيلة (المهايدية) ولهم زاوية أنشأها مسعود بن مهيدي .

تعلمه:

بدأ تعلمه للقرآن الكريم هناك بعين مليلة , ثم أرسله أبوه إلى خاله قاضي السعيد بباتنة ليزاول بها تعليمه حتى نيل الشهادة الابتدائية بها .

بن مهيدي في المنظمة السرية:

في سنة 1947 شكل الحزب ما يسمى بالجناح العسكري ( المنظمة السرية ) و تعين المناضل بن مهيدي أحد قادة هذه المنظمة مكلفا بالجنوب الشرقي الجزائري أو ما كان يسمى بعمالة قسنطينة متعاونا مع المناضل مصطفى بن بولعيد المعين في باتنة و أريس و المناضل بشير خراشي في مدينة بسكرة ومع مجموعة أخرى من بينهم المجاهد السعيد دبابش ، لكن هذه المنظمة اكتشف أمرها بسبب الحادثة المعروفة بحادثة تبسة وعنابة في سنة 1950 مما جعل المناضلين و المسؤوليين بها في المطاردة والمتابعة من طرف السلطات الاستعمارية .
ونقلا عن أخته نفيسة بن مهيدي ومحمد عصامي أن الزيارة الأخيرة له إلى مدينة بسكرة في شهر مارس 1954 تقريبا هو قادم من العاصمة عن طريق المسيلة وبريكة ووقع له حادث سيارة بين بريكة و بسكرة في الضاية و أن برفقة مصطفى بن بولعيد ونزلوا عند أخته دار إبراهيم عزوزي بالضلعة، حيث زاره رفقاؤه خفية منهم الهاشمي حليمي وعبد الحفيظ بن البكري ومحمد عصامي وسي علي مرحوم وانتقل ليلا بلباس مغاير إلى دار والديه ليكون الوداع الأخير لأمه وأبيه حيث نزل عندهم نحو 12 يوم ولم يتعرف عليه احد إلى هؤلاء : محمد عمراوي ، الهاشمي طرودي والهاشمي بن دراجي حليمي الذين يزورونه خفية ليلا يتدبرون في التحضيرات اللازمة . وكانت هاته آخر زيارة له بمدينة بسكرة.

بن مهيدي في النضال السياسي بوهران:

وعليه تحتم أن يختفي محمد العربي بن مهيدي على أعين السلطات الاستعمارية ، واختفى باسم (الحكيم) بهذه الجهة، وفي وهران باسم (الهواري) وانتقل في النضال السياسي إلى جهة الغرب عمالة وهران كمسؤول على تأسيس الخلايا الحزبية ، وخلايا المنظمة السرية ، وتعاون معه في المهمة هناك المناضل الكبير المعروف باسم عبد الوهاب ، وفي انتقاله إلى وهران كما يقول المجاهد السعيد دبابش: إن بن مهيدي أمرني بفتح محل تجاري بمدينة سيدي بالعباس ليتخذه كمركز لنشاطه السياسي بجهة الغرب ، وتم فعلا ذلك حيث توليت نشاط المحل التجاري لصهري الموجود بـ 27 شارع علي بن أبي طالب (حي كامبيطا) سيدي بالعباس ، وكان يزورني من الحين والآخر متخذا حجرة سطحية سرية للمبيت بها والتشاور مع زملائه الخاصين، وعندما اكتشف هذا المقر من طرف السلطات الاستعمارية واخذ كل مافيه وأصبح بعد اندلاع الثورة التحريرية مركزا للاستنطاق والتعذيب.

بن مهيدي في التحضير للثورة التحريرية :

باختصار وبدون التحدث عن التصدع الذي وقع بصفوف حزب حركة الانتصار للحريات الديمقراطية ، وكيف أصبحوا في الأخير على ثلاثة أصناف إن صح التعبير: المصاليون ، المركزيون والثوريون ، ونقتصر هنا على أن بن مهيدي من الذين اختاروا الإسراع بالثورة المسلحة، وكان من مجموعة (22) ، وقد اجتمعوا لغرض التحضير للثورة المسلحة في العديد من المرات، وفي اجتماعهم بالمدينة بالعاصمة وبتاريخ 23 جوان 1954 اتخذوا القرار النهائي في اندلاع الثورة المسلحة ليلة الأول من نوفمبر 1954 واتفقوا على كامل الخط اللازمة لذلك، من بينهم مسودة بيان أول نوفمبر ، وبذلك الاجتماع كلفوا لتسيير الثورة القادة الستة أحدهم العربي بن مهيدي .
وهكذا عاد العربي بن مهيدي(الحكيم) إلى غرب البلاد وهران ليتولى هذه المرة بها التحضير لاندلاع الثورة التحريرية.
وقبل موعد إعلان الثورة بحوالي عشرة أيام اجتمع القادة الستة :
مصطفى بن بولعيد – العربي بن مهيدي –محمد بوضياف – رابح بيطاط –ديدوش مراد –كريم بالقاسم، ونظموا التراب الوطني إلى 5 مناطق حربية :
المنطقة الأولى : الأوراس وعلى رأسها:بن بولعيد، المطقة الثانية : الشمال القسنطيني وعلى رأسها ديدوش مراد ، والمنطقة الثالثة القبائل وعلى رأسها كريم بالقاسم ، المنطقة الرابعة الجزائر الوسط وعلى رأسها رابح بيطاط والمنطقة الخامسة وهران وعلى رأسها العربي بن مهيدي ، والملاحظ أن محمد بوضياف تكلف بتنظيم الثورة بأوروبا وخاصة بفرنسا مع التنسيق الداخلي

بن مهيدي ومؤتمر الصومام :

بعد 18 شهرا من اندلاع الثورة التحريرية المجيدة، وبعد اتصالات جهوية بين قادة الثورة من بينهم القائد محمد العربي بن مهيدي وبعد التمهيدات المختلفة في شتى المجالات جاء مؤتمر الصومام لينعقد يوم 20 أوت 1956 والذي حضره أغلب قادة المناطق الخمسة. وأجمعوا على اقتراحهم بأن يترأس محمد العربي بن مهيدي المؤتمر في تسيير أشغاله ، وفي نفس الوقت يمثل في المؤتمر المنطقة الخامسة وهران التي كان يقودها ، سيّر بن مهيدي المؤتمر وأسفر هذا المؤتمر عن برنامج تنظيمي وسياسي للثورة شامل لجميع الميادين ، حيث أسست الولايات بما فيها الولاية السادسة ، وعلى مناهجه سارت الثورة حتى النصر النهائي ، وكان العربي بن مهيدي أحد أعضاء مجلس الثورة الذي انبثق عن المؤتمر، وعين أيضا عضوا في جنة التنسيق والتنفيذ للثورة، وفي نفس الوقت عين قائدا للعاصمة (الجزائر) التي جعلت منطقة خاصة يتولى تنظيمها وتسييرها القائد العربي بن مهيدي، فسارع بن مهيدي لتنفيذ المهمة، واستطاع في أمد قصير بأن يقوي شبكة العمليات الفدائية بالعاصمة لتشتد بضرباتها للعدو في جميع إحيائها وشوارعها وحاراتها وما على ذلك الشيء الذي جعل العدو الاستعماري في ذعر وهلع ، وزاد في عدد قواته المضلية بالعاصمة حتى لا تقع له بيان ديان فو ثانية بالجزائر بعد التي وقعت لها بالهند الصينية، وهكذا كان البطل بن مهيدي يقول لمجموعات الفدائيين بالعاصمة: سنحول مدينة الجزائر إلى ديان بيان فو ثانية وبجانب تنشيطه للعمليات الفدائية ، فإنه قام بتنظيم إضراب الثمانية أيام ابتداء من يوم 28 جانفي 1957 حتى 4 فيفري 1957 وكان إضرابا محكما وعاما شمل كامل الوطن ، العاصمة الجزائرية خاصة في جميع تحركاتها وحركاتها حيث استجاب كل الشعب الجزائري لهذا الإضراب في جميع مجرياته رغم القهر والتنكيل المسلط عليهم من طرف السلطات الاستعمارية، وفي 15 فيفري 1957 خرجت الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية عش بلائحة بعد إجماع أعضائها عبرت عن إيجاد حل سلمي وعادل للقضية الجزائرية عن طريق الأمم المتحدة بعدما ظلت فرنسا تدعي أن قضية الجزائر قضية داخلية ، وهذا الاعتراف من جمعية الأمم لقضية الجزائر يعد نتيجة لهذا الإضراب الشامل المحكم .
وهكذا كان العربي بن مهيدي في نشاطه الدائم بالجزائر العاصمة لكن الحرب هي الحرب يوم لك ويوم عليك.

ظروف اسر القائد بن مهيدي واستشهاده:

هكذا وفجأة بتاريخ 23 فيفري 1957 تمكن العدو الاستعماري، من إلقاء القبض على البطل محمد العربي بن مهيدي في قلب العاصمة ، وغبر المعروف إلى اليوم هل وقع ذلك بوشايات أو وقع بمجرد الصدفة ومهما كان فإن المظليين الاستعماريين اندهشوا كيف يتمكنون من غلقاء القبض بكل سهولة على احد قادة الثورة الكبار، وأسرعوا بغنيمتهم الثمينة إلى قائدهم السفاح بيجار ، وأحال القائد بن مهيدي إلى زبانيته الوحشيين للاستنطاق والتعذيب، فعذبوا القائد بن مهيدي بأشد وأقصى أنواع التعذيب وكم حاولوا أن يفتكوا منه أقل سر من أسرار الثورة، ولكن هيهات فقد ثبت البطل ثبوت الجبال ورفض أن يبوح بأي سر وقال لهم عذبوا ما شئتم فقد أمرت فكري بأن لا أقول لكم شيئا، وهكذا تمادوا في تعذيبه بكل الوسائل الجهنمية حتى فاضت روحه الطاهرة لترجع إلى ربها راضية مرضية ويلتحق الشهيد البطل بن مهيدي بقافلة الخالدين في 3 مارس 1957.

من أقوال الشهيد البطل

قال يخاطب زملاءه في اجتماع مجموعة 22:
~~ ألقوا بالثورة إلى الشارع فسيحتضنها الشعب ~~
قال لمجموعة من الفدائيين بالعاصمة :
~~ سنحول مدينة الجزائر إلى (ديان بيان فو ثانية ) ~~
قال لجلاديه الذين يحاولون استنطاقه بأسرار الثورة:
~~أمرت فكري بأن لا أقول لكم شيئا~~
قال يخاطب الجلاد بيجار :
~~لكم الماضي ولنا المستقبل~~
وهو الذي جعل بيجار يقول فيه:
~~ لو كانت لي ثلة من أمثال بن مهيدي لفتحت العالم~~
قال بن مهيدي منوها بخدمات المسبلين في الثورة:
~~ إنهم أي المسبلون بالنسبة لجبهة التحرير الوطني وجيش التحرير الوطني مثل العيون والآذان والأطراف بالنسبة للكائن الحي~~.

نبراس المعرفة

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: