نتفهّم غيضكم.. و لكم الخيار بين أحد مسارين.. (مقال/ رانيا الذوادي)

أتذكّر مراحل محاكمة موقع الصدى بكلّ تفاصيلها من بداية التحقيق بمقرّ فرقة الشرطة العداية بالقرجاني حتى جلسة 17 سبتمبر الماضي.

لمن لم  يصل لمسامعه نبأ المحاكمة و التهمة المتعلّقة بها، هي قضيّة رفعتها القاضية سميرة بن حمادي التي قد يكون كبرياءها قد اهتزّ من وقع دعاء والدة عماد دغيج عليها. أم السعد تلك المرأة المسنّة عانت الويلات و أهينت بالوقوف في مراكز التحقيق و باحات المحاكم بسبب مواقف ابنها الثورية منذ عهد الدكتاتورية إلى يوم الناس هذا، لم تتقبّل حكم القاضية الجائر على ابنها بالسجن 14 شهرا فما كان منها الا أن دعت على القاضية في تصريحها الذي خصّت به موقع الصدى الاخباري.

دعاء أمّ السعد مفهوم و مبرّر من أمّ اكتوت بنار الظلم في حقّ ابنها. و لكنّ جرّ موقع الصدى و تحديدا مديره راشد الخياري في ماراطون تحقيق و جلسات بالمحاكم لهو أمر مخز و يبعث على التساؤل هل فقط دعوات والدة دغيج عى القاضية هي الدافع لمحاكمة الموقع أم أنّ أطرافا أخرى تتمسّك بحبل كبرياء القاضية حتى تتخلّص من موقع أثبت أنه صوت للحقّ و ملاذ لكل مواطن مظلوم يسعى لايصال صوته المكتوم ؟

أحداث كثير قد تعطينا إجابة على هذا التساؤل، كلّنا نتذكّر فضح الصدى لكذبة أبو قصي المجاهد المزيف العائد من الجهاد في سوريا و التي أنتجها المتطفّل على الإعلام نوفل الورتاني. “أبو قصي” الذي لقّنوه، في كواليس “كلام الناس” على قناة التونسية، روايات عن القتال و بدعة جهاد النكاح، تلك الفضيحة التي كشف عنها الصدى الستار و وصل صداها لقنوات عالمية، هي واحدة من بين الأسباب التي أثارت غيض الورتاني و زمرة المتآمرين معه و دفعتهم للحرص على تشويه الخياري في كلّ موائد الحوار تقريبا.

من جهته موقع بزنس نيوز لصاحبه نزار البهلول عمد في عديد المرات إلى تشويه و تحريف عمل الصدى و تحقيقات و كشفه للفساد و الفاسدين في تونس، كيف لا و هو البوق الإعلامي لقائد الثورة المضادة كمال اللطيف.

طبعا كلّ من تضرّه التحقيقات و الكشف عن قضايا الفساد و الفاسدين لن يتوانى في استغلال نفوذه لمحاربة الأقلام الحرة و الدوس على حرية الإعلام و المحافظة على مكسب انتفع منه لعقود تحت غطاء النظام المفيوزي الذي أدمن العيش على دماء و عرق أبناء هذا الشعب المهمّش.

و مسيرة موقع الصدى التي زُرعت أشواكا تصل غدا لنقطة النهاية التي سيختار فيها القضاء بين أحد مسارين مسار الحق و مسار الباطل. و إمّا أن يكون له شرف الشموخ بعد ثورة الكرامة أو خزي الموالاة و الخضوع لمافيا الفساد.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: