منجي باكير

نجح ترامب و أسقط بالقاضية إمبراطوريّة الإعلام الأمريكي

  • طيلة سباق الحملة الإنتخابيّة الأمريكيّة و خصوصا في شوطها الأخير الذي جمع بين المرشّحيْن ترامب و هيلاري كلينتون كانت كبريات الصّحف الأمريكيّة و معها العالميّة و طبعا من بعدهم و من وراءهم و نقلا عنهم الصّحافة العربيّة ، كانوا قد إتّخذوا في ( كبرياء و عنجهيّة ) مِهنيّة من ترامب مادّة ساخرة و اجتهدوا في اصطياد شطحاته و زلاّته الكلاميّة و السّلوكية ليدبّجوا بها عناوين نشرياتهم و صحفهم و برامجهم كنوادر كوميديّة و ليجعلوها بالبنط العريض في جميع موادّهم الإعلاميّة ،،

    كانوا جادّين و واثقين في – مصرع – الرّجل انتخابيّا في كلّ لحظة كما جعلوا من منافسته هيلاري حمامة وديعة و عنونا للتحضّر و التعايش مقابل فضاضة ترامب و تحرّشاته و – صراحته – العمياء و القاسية جدّا في برنامجه الإنتخابي حول علاقته بالعرب و المسلمين و البرنامج النووي الإيراني و علاقة أمريكا بحاكم و قيصر روسيا الجديد و غيرها من المواضيع السياسيّة الحارقة داخليّا أو خارجيّا …

    صوّرت امبراطوريّة الإعلام الأمريكي و أعلام السّياسة و الفنّ ترامب على صورة مهرّج و – كاراكوز – فاسد الأخلاق و عديم الشّرف لا عهد له و لا ميثاق ، متهوّر إلى درجة أنّه قد يقوده جنونه إلى استعمال الأزرار النوويّة كما يستعمل إرسالياته في موقع الإتصال تويتر …!

    أيضا ذهبت في نفس المنهج كبريات شركات الإستطلاع ، و اتّفق الجميع في لهجة الواثق على أنّ ترامب سيكون – المرشّح المثالي – الذي سيضمن ترشّح كلينتون ، حتّى كادت مراكز الأبحاث و كبريات الصحف و التلفزيونات أن تحسم بفوز هيلاري بفارق شاسع جدّا حتّى قبل فتح صناديق الإنتخابات …

    غير أن ناتج الإنتخابات جاء صادما و مكذّبا في قسوة إرهاصات كما تقديرات أعتى امبراطوريّةٍ للسلطة الرّابعة عالميّا ، أيضا كانت ( قَرْعة ) لمركز الأبحاث و الإستطلاعات التي تدّعي الرّيادة و المصداقيّة و الخبرة و المهنيّة – العلميّة – و من بعدها جاء – الضّحك – على عار الصحافة العربيّة عموما و على إعلاميي التّبعيّة العمياء في تونس خصوصا ،،،

    كذّب ترامب الشخصيّة التي رآها و صوّرها الإعلام على أنّها – مُزحة – إنتخابيّة و مخزن من النّكات التي توظّف – فقط – في مزيد ترويج منتوجاتهم و في زيادة نسب مشاهديهم و متابعيهم ، كذّب ترامب مساعيهم و حشْدهم و أعلامهم و كان نصيبه عكس ما قدّروا فسقطت ورقة التوت من على عورات هذا الإعلام ، وظهرت – اعترافات – الكبار فقط ، ظهرت اعترافات النيويورك تايمز في مقال الصحافي جيم روتنبرغ فقال : (( إنّ الإعلام الأمريكي قد أخفق بعد ما فاته الخدث و فاته ما يحصل في البلاد ، فلم يلحق بالقصّة رغم امتلاكه قاعدة بيانات ضخمة و موديلات صحفيّة معقّدة .)) ، كما أن ّ غيرها من المؤسسات الإعلاميّة الكبرى ردّدت : – ضربة قويّة يتلقّاها الإعلام الأمريكي – أو – لقد فاتنا الحدث – أو – تلزمنا مراجعة العمل الإعلامي – أو حتّى – أبوكاليبس الإعلام – ! و لا عزاء لإعلام العرب الذي يظلّ يستقي معلوماته و أخباره و ينسخ الأحداث و المجريات العالميّة ( و حتّى المحليّة أحيانا ) في بلاهة و تبلّد بدون أدنى موضوعيّة ذاتيّة و لا تمحيص مهني و لا مرجعيّة علميّة .

    أمّا إعلامنا فليس له – في السّوق ما يذوق – لأنّ شاغليه لا يرتقون إلى مراتب تناول هكذا مواضيع معقّدة لأنّه منشغل بالفضائح و الفبركات و تشتيت الرأي العام عن جوهر قضاياه الحقيقيّة و خلق الإبهار المجاني بصور العاريات و بعناوين الإحباط و شلّ الجهود و تثبيط الهمم ،،، يذكر أنّ إحدى صحفنا الكبيرة ( في الحجم ) استبقت نتائج الإنتخابات الأمريكيّة بيوم كامل لترشّح و تنصّب هيلاري كلينوتن ….

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: