487577_10152579764263835_1051100778_n

نجل الشهيد والقيادي بحماس نزار ريان: النهضة في تونس قضت على الثورة بسياستها

انتقد نزار ريان، نجل الشهيد و القيادي بحركة المقاومة الإسلامية حماس، تجربة حركة النهضة التونسية و قال أنّها قضت على الثورة بسياستها الخاطئة و قال أنها أساءت التقدير بإعادتها لمغامرة أردوغان بتركيا حيث لم تجهّز لتأهب الغرب لقطع الطريق أمام كلّ من يحاول إعادة التجربة التركية.

و كتب نزار ريان مقالا على حسابه الرسمي بالفيسبوك هذا نصّه :

” مغامرة النهضة التونسيّة!
لم تحظ حركةٌ إسلاميّةٌ بمثل ما حظي به حزبُ حركة النهضة التونسيّ من سمعةٍ طيّبة لدى التيارات السياسية المختلفة في العالم العربي، والقبول لدى الغرب والعلاقات المميّزة معه، وكانت –وربّما لم تزل- شاهد المزايدة المُفضّل على الحركات الإسلامية الأخرى، فهي الموصوفةُ بالتنوّر والانفتاح وتقديم مصلحة الوطن، والبُعد عن التعصّب الأيدولوجيّ، والتطرّف الفكريّ، والأحلام “الفاشيّة”، وسائر التُّهم التي يُرمى بها الإسلاميّون عادةً.

نظر الأكثرون إلى النهضة على أنّها الأقرب لمثال “العدالة والتنمية” التّركي، ولعلّها سارت في طريقه فعلًا، دون إدراكٍ للمغامرة الكبيرة التي خاضها، والضريبة الباهظة التي تكلّفها حتى وصل إلى ما وصل إليه!

لقد مثّل أردوغان وتجربته “فتنةً” كبيرة للحركات الإسلاميّة، إذ غشّتها خاتمتُه، ولم تتذكّر بدايته! لقد دخل أردوغان العالم الجديد من بوّابته، أظهر ولاءً كاملًا ومبالغًا فيه لمبادئ العلمانية التركية المتطرفة، وعزّز العلاقات –بادئ الأمر- مع الكيان الصهيونيّ، ونثر الأزهار على قبر مؤسسه، والتقط الصور التذكاريّة مع أعظم سفاحيه، المجرم أريئيل شارون، وقوّى تحالفه مع الغرب والولايات المتّحدة، وانضمّ للناتو بينما هو منغمسٌ في جريمة احتلال أفغانستان! وهذا كلّه لم يكن ثمنًا يسيرًا لنجاحات التجربة التركية الحاليّة.

أسوأ ما في الأمر أنّه مغامرة، لقد قدّم أردوغان هذا الثمن الباهظ، لكنّه في النهاية جنى تركيا قويّة، قادرة على التأثير –وإن بحدود- على مجريات الأحداث، تُناصر فلسطين وغيرها من المظلومين، وتخطو خطواتٍ حقيقيّة في طريق التحرر من الهيمنة الغربيّة، وزيادة النفوذ الإقليميّ، ولكن.. ماذا لو لم يُسمح لأردوغان بالوصول لهذه المرحلة، ماذا لو انقلب الجيشُ عليه في سنواته الأولى، أو حكمت محكمةٌ بحظره في بدايته!

ذات محكمة، انقسم القُضاةُ قسمين في مسألة حلّ حزب العدالة والتنمية، وكان الفيصلُ بينهما صوتٌ واحدٌ لصالح الإبقاء على الحزب! فماذا لو كانت الأخرى! ماذا كان سيُقال في أردوغان! وكيف كانت ستُرصد تجربته، وليس في صحيفته إلا تخلّيه الكامل عن مبادئه الفكرية، وصورته مع شارون؟! لقد كانت مغامرةً كبيرة، وكان حظُّ أردوغان –وليس اجتهاده فقط- وافرًا جدًا!

هذا ما لم يستطع أن يفهمه الإسلاميّون العرب، وعلى رأسهم النهضة التونسيّة، وتوهّموا الأمر سهلًا جدًا، كما نسوا ملحوظةً في غاية الأهمّية –نبّه لها بعضُ الكتّاب- هي أنّ الغربَ بدوره قرأ تجربة أردوغان أيضًا! وليس هُم فقط، والغربُ يأخذ حقيقةً بقوله صلى الله عليه وسلّم: “لا يُلدغ المؤمن من جحرٍ مرّتين”، دون أن يُؤمن أو يسمع بالحديث الشريف، ولذلك كان من السذاجة أن يظنّ ظانٌّ أن الغرب سيسمحُ بتكرار التجربة التركيّة في بلدٍ آخر بكلّ سرور!

لقد سارت النهضة في طريق أردوغان فعلًا، وغامرت مغامرته، لكنّ الطريق قُطعت عليها من البداية، وأُثقلت تجربتها بتنازلاتٍ مرّة على الصعيد المبدئيّ والأخلاقيّ، فابتعدت تمامًا عن أي وصفٍ بـ “الإسلامية”، وتبنّت خطابًا سمح بكثيرٍ من المزايدة عليها في هذا الجانب، وصوّتت ضدّ قانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيونيّ، خوفًا من غضبة فرنسا والغرب، واختارت أن تفتح الباب على مصراعيه أمام فلول النظام القديم، بتصويتها ضدّ قانون العزل السياسيّ، ثمّ بعد ذلك كلّه فشلت التجربة، ودُفنت الثورة دفنًا غير كريم، باغتيال شرعيّ طوعيّ!

واليوم يبدو ما جرى في مصرَ على قسوته أليقَ في عين التاريخ مما آلت إليه ثورةُ تونس، في كليهما عاد النظامُ القديم من جديد إلى مواقعه، لكنّه عاد في مصر مع لعنةٍ ترافقه، أو لعنتين! الانقلابِ العسكريّ، والمذابح الدمويّة! وستبقيان تلاحقانه، ويُعيّر بهما، مهما دامت أيامه وتبدّلت وجوهه! –كما حصل حديثًا في الأزمة الأخيرة مع المغرب-، أما في تونس؛ فقد عاد عودًا حميدًا مجيدًا، في صورةٍ لم يحلُم بها قطّ، أفضل مما كان عليه، وكان أوّل رئيسٍ في انتخاباتٍ تعددية نزيهةٍ مباشرة في تونس من يوم خلقها الله، هو وزيرُ داخليّة نظامها البوليسيّ قبل خمسين سنة!

ولعلّ من كان واعيًا للمغامرة التي كنت تخوضُها النهضة، راجيًا لها الحظّ، وداعيًا بالتوفيق، يكونُ أقلّ صدمةً وحنقًا عليها اليوم، بخلاف الذين أمّلوا كثيرًا في التجربة، واستشعروا النجاح قاب قوسين أو أدنى منها، وزايدوا بها كثيرًا على غيرها، واعتبروا دومًا أن “الإجابة هي: تونس”، فهؤلاء اليوم ساخطون لائمون غالبًا، كأن لم يكن معهم بالأمس!
والناسُ من يلقَ خيرًا قائلون له *** ما يشتهي ولأمّ المخطئ الهبلُ “

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: