نحتاج لمن يفجر “ثورة الوعي بقلم مروى فرجاني

نحتاج لثوار لا يتملقون الوعي الجماهيري السائد طلبا لشعبية زائفة، نحتاج لمن يواجهون الشعوب بالحقائق الصادمة، نحتاج إلى من يمتلكون الشجاعة الكافية لخوض معركة وعي شرسة تهدم قيم هذا الواقع من العقول أولا، نحتاج لمن يفجر “ثورة الوعي” … إنها ليست ثورة ثقافية، ولا علاقة لها بكثرة القراءة للكتب, بل إنها ثورة تكشف انحطاط الواقع القائم مقارنة بواقع آخر يمكن أن نعيش فيه، ثورة تكشف أن الأفكار السائدة والقيم المعلنة حتى من دعاة التغيير ليست هي القيم المثالية، فقيم كالرأسمالية والديموقراطية والعلمانية السياسية والتبعية للمنظومة الدولية انتهى دورة انحطاطها التاريخي للأبد
إن اﻟﺜﻮرة ﺗﺤﺘﺎج داﺋﻤﺎ إﻟﻰ طﻠﯿﻌﺔ ﻧﺎﺿﺠﺔ وﻗﺎﻋﺪة ﺷﻌﺒﯿﺔ ﺗﺴﺘﺠﯿﺐ ﻟﮭﺎ، اﻟﻄﻠﯿﻌﺔ وﺣﺪھﺎ ﻻ ﺗﺤﺪث ﺛﻮرة،
واﻟﻘﺎﻋﺪة ﺑﻼ طﻠﯿﻌﺔ ﺗﺘﺤﺮك ﻋﺸﻮاﺋﯿﺎ، وﻣﻌﻈﻢ ﺗﺤﺮﻛﺎت اﻟﺠﻤﺎھﯿﺮ اﻟﻌﻔﻮﯾﺔ اﻟﻌﺸﻮاﺋﯿﺔ ﺗﺘﺤﻮل إﻟﻰ
“اﻹﺻﻼﺣﯿﺔ” ﻣﺎ ﻟﻢ ﺗﺠﺪ ﻣﻦ ﯾﻮﺟﮭﮭﺎ وﯾﻘﻮدھﺎ، وإن اﻟﺜﻮرة ﻻ ﺗﻜﻮن ﺛﻮرة ﺣﺘﻰ ﯾﻤﺘﻠﻚ ﻣﺤﺮﻛﻮھﺎ ﺧﻄﺎﺑﺎ
أﻓﻘﯿﺎ ﯾﻔﮭﻤﮫ اﻟﺸﻌﺐ وﯾﺘﺠﺎوب ﻣﻌﮫ ﻋﻠﻰ اﺧﺘﻼف ﺛﻘﺎﻓﺎﺗﮫ وطﺒﻘﺎﺗﮫ، وإذا ﻟﻢ ﯾﻜﻦ اﻟﺸﻌﺐ ﻣﺆھﻼ ﻟﻠﺘﺤﺮك
ﻓﻲ ﻗﻀﺎﯾﺎ اﻟﺜﻮرة وﻻ ﯾﻮﺟﺪ ﺑﺪاﺧﻠﮫ أي ﺑﺎﻋﺚ ﻟﻠﺘﻐﯿﯿﺮ ﻓﻌﻠﻰ اﻟﺜﻮرة ﺣﯿﻨﮭﺎ أن ﺗﺒﺪأ ﻓﻮرا ﻓﻲ إﯾﺠﺎد ھﺬا
اﻟﺒﺎﻋﺚ ﻓﻲ اﻟﺸﻌﺐ ﻋﺒﺮ “ﺻﻨﺎﻋﺔ اﻟﻮﻋﻲ”، وﺻﻨﺎﻋﺔ اﻟﻮﻋﻲ ھﻲ ﻣﻌﺮﻛﺔ اﻟﺜﻮرة اﻷوﻟﻰ وأﺧﻄﺮ وأھﻢ
وأﺻﻌﺐ ﻣﺮاﺣﻠﮭﺎ، وﺻﻨﺎﻋﺔ اﻟﻮﻋﻲ ﻻ ﺗﻌﻨﻲ اﻟﻜﻼم ﻓﻘﻂ، ﺑﻞ أﻋﻈﻢ ﺻﻨﺎﻋﺔ ﻟﻠﻮﻋﻲ اﻟﺠﻤﺎھﯿﺮي ھﻲ ﻣﺎ
ﺗﻜﻮن ﺑﺘﺤﺮﻛﺎت ﻓﻌﺎﻟﺔ وﻧﻮﻋﯿﺔ وﻣﻘﺒﻮﻟﺔ ﺷﻌﺒﯿﺎ وﯾﺼﺎﺣﺒﮭﺎ ﺧﻄﺎب ﻧﺎﺿﺞ ذﻛﻲ ﯾﻤﺲ اﻟﻌﻘﻮل واﻟﻘﻠﻮب
ھﺬه اﻟﻘﯿﻢ اﻟﺜﻼﺛﺔ ﯾﺠﺐ أن ﺗﺘﺤﻘﻖ ﻟﻜﻲ ﻧﺼﻒ اﻟﺴﻠﻮك وﺻﻔﺎ ﻣﺠﺮدا أﻧﮫ ﺛﻮري، وھﺬا ﻏﯿﺮ ﻛﺎف، ﻓﻼﺑﺪ
ﻟﻠﺜﻮرة ﺑﻌﺪ اﺳﺘﻜﻤﺎل ﻗﯿﻤﮭﺎ اﻷﺳﺎﺳﯿﺔ وﺑﻨﯿﺘﮭﺎ اﻟﺘﺤﺘﯿﺔ ﻣﻦ وﺟﻮد ﻣﻨﻈﻮﻣﺔ ﻗﯿﻢ أﺧﺮى ﻣﻜﺘﻤﻠﺔ، ھﺬه
اﻟﻤﻨﻄﻮﻣﺔ ھﻲ اﻟﻤﻨﻈﻮﻣﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺮﯾﺪ أن ﺗﺠﻌﻠﮭﺎ ﺑﺪﯾﻼ ﻋﻦ اﻟﻤﻨﻈﻮﻣﺔ اﻟﻤﻮﺟﻮدة انا اعتقد ان الوعي يمثله النور والجهل يمثله الظلام

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: