نحن و الايادي المرتعشة …بقلم سهام بادي

ان الذين يتصورون ان أحذية العسكر ودباباتهم هي المؤسسة الرئيسية لرعاية الديمقراطية مختلون. والخلل يكمن في المفاهيم الحضارية والأسس الفلسفية للتغيير والديمقراطية وفي ذلك تهديد حتى لممارسة الإنسان لانسانيته وحقه في الوجود والعيش الكريم. النخب اليوم تمارس الوصاية على هذا الشعب التي تعتبره قاصر وغير مؤهل أصلا لان يكون حر أو ذو إرادة وهي ترفض اي حل ليس لها فيه مكان بعد ان لفضتها الإرادة الشعبية وقالت فيها كلمتها. هم يجتهدون ويستعملون كل الوسائل ليبينوا ان من هم في الحكم اليوم فشلوا ولا بد من تغييرهم وإزاحتهم بل أكثر من ذلك يسعون السعي الحثيث للعرقلة والتعطيل والافشال والإحباط والتشكيك وزرع الفتن.
كيف يمكن لرموز النظام القمعي الاستبدادي الذين ساهموا مدة عقود في سرقة الشعب والاستخفاف بابسط حقوقه وصادروا حرياته وممتلكاته وتفكيره وابداعه ان يكونوا مهندسين لنظام يقوم على احترام الإنسان و حمايته في عرضه وماله ونفسه . كيف يمكن لنا ان نأمن لهم كيف يمكن ان نسلم لهم مقاليد الحكم بدون ضمانات كيف يمكن لمن نادى بتدخل الأجنبي في شأننا الداخلي ان يحافظ على استقلالية هذه البلاد كيف يمكن لمن يفرح حين تزهق الأرواح ويسيل دم الأبرياء ان يسعى للسلم الاجتماعي ؟ كيف يمكن لمن لا يرى مانعا ان يضع يده في ايدي الخونة ومن أجرموا في حق هذا الوطن ان يكون صادقا في مساعيه؟ اختلطت الأوراق وتداخلت وتشتت الأفكار . الثابت ان اليد النظيفة إذا صافحت يد ملطخة تلطخت بدورها وان اليد المرتعشة التي يسكنها الخوف لا يمكن ان تضرب بقبضة من حديد، وان اليد المترددة سيفوتها القطار ومن الصعب اللحاق به.
فلتتشابك الايادي القوية والنظيفة والمصممة والثابتة والواثقة والمطلوقة والحرة والصادقة لتبني معا بيتا آمنا واسع الارجاء يضم الجميع ويحميهم تحت سقف واحد .
سهام بادي

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: