منجي باكير 2

نحو صفاقس 2021 برواية أخرى ( بقلم منجي بــاكير – كاتب صحفي )

نحو صفاقس 2021 برواية أخرى ( بقلم منجي بــاكير – كاتب صحفي )

أيّ قلم يمكن له أن يترجم حالك يا صفاقس ؟ و أيّ صوت يمكن له أن يُسمع فيصف ما أصبح عليه حالك يا صفاقس ؟؟،، كتبت الأقلام و بحّت الأصوات و بقيتِ يا صفاقس كما أنت ِ لا مجيب …

صفاقس كنتِ درّة من الجمال ، قبلة الصنائع و الفلاحة و التجارة ، كنتِ مدينة أجمع كلّ من زارها قديما أنّها مدينة يُستطاب فيها العيش، تمتاز بمناخها و هواءها ونظافتها و نظامها و جمالها ، كنتِ كذلك بأهلك الذين قدّروك حقّ قدرك و روَوا ترابك بعرقهم و دمائهم و أفنوا فيك كلّ ما عزّ عليهم لتكوني كذلك ،،،

صفاقس كنتِ صامدة كثيرا من الدّهر أمام كثير من الغزاة و الحضارات فكنتِ وفيّة لهويّتك و ديانتك و لم تتأثّري ، بل حافظتِ و تحفّظت ِ … حتّى أتاك من عَمَروك هذه السّنين الأخيرة ليتردّى حالك معهم

انخرطت ِ في مسلسل التهميش و الضياع والنّكران ، ضيّع سكانك كلّ عهْد لهم مع جمالياتك و بهاءك و نظافتك ، فهُمْ قد حملتهم أنانيّتهم على استغلال طرقاتك و أنهجك و ساحاتك لمصالحهم الذّاتيّة المادية الضيّقة ليتركوا فيك كلّ مرّة مخلّفاتهم و أوساخهم ، و يتركوا في جوّك اللّطيف بقايا عوادم سياراتهم و مصانعهم و حتّى – عوادم – ألفاظهم و سلوكاتهم و ينشرون فيك كلّ فوضاهم لتحلّ ( بلاويهم ) فيك محلّ ما ميّزك من هدوء و نظافة و طيبة …

صفاقس ، همّشك سكّانك و نسَتْك الحكومات المتعاقبة و لم تفكّر فيك إلاّ لحلْب و صرّ ، لاستخلاص المعاليم و الأتاوات و فرض الجبايات وفي أحسن الحالات بعض التشكّرات العابرات للصّورة و الذكرى ( و كذلك للضحك على الذّقون ) .

فهلاّ استفاق بقيّة من أهلك و عُشّاقك حتى ينقذوك من هذا الضّياع ؟ هلاّ أخذتْ بعضًا منهم الحميّة لاستعادة بريقك ؟؟ هلاّ فكّروا في جعل شعار ( صفاقس مزيانة ) واقعا ملموسا ؟ و هلاّ أدرجوك في قلوبهم قبل أن يسعوا لإدراجك في دفاتر التراث العالمي ؟؟ هلاّ جعلوك في أعينهم قبل السعي إلى استجداء عناوين لك يزول بريقها و تبقى من بعدها آلامك و أوجاعك ؟؟ هلاّ آمن بك أهلوك ، بُناتك و سكّانك حتّى ترجعين عروسا للمتوسّط – عن جدارة – و قبْلها مدينة يُستطاب فيك العيش كما خدّث عنك التاريخ ؟؟ هلاّ أجمع و جمّع من يهمّه أمرك جهودهم و أفعالهم قبل أقوالهم حتّى تُقلع – صفاقس – حقيقة نحو أفق 2021 برواية أخرى ؟؟؟

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: