نداء إلى نوّاب رئيس حزب نهضة نسخة ما بعد 14 جانفى..بقلم رافع قارصي

إحتكار النطق بإسم المصلحة الوطنية لا يقل خطورة عن إحتكار النطق بإسم الدين . إذا كان تاريخ الفكر السياسى التونسى سيحتفظ للجيل المؤسس لحركة الإتجاه الإسلامى بأهم إضافة نوعية قدّمتها نخبته فى إعلان جوان 81 التاريخى عندما أعلنت وثيقة التأسيس أنّ الحركة لا تحتكر النطق بإسم الإسلام ولا تقّدم نفسها وصيّة على إيمان وإسلام الجماهير وهو الموقف الذى حفظ البلاد من إنتشار ثقافة التكفير بشكل مبكر و إستباقى بالرغم من هيجان وعنف و إرهاب دولة التحديث المغشوش التى جعلت من هوية البلاد قبلة لسهامها البورقيبية المشتعلة نارا و وبارودا على إرث العبادلة السبع لولا أنّ الله سلّم . هذه مكرمة عظيمة تحسب للجيل المؤسس ولا أحسب أنّ أحدا يقدر على النيل من هذا السبق الحضارى للحركة مهما إرتفع منسوب حقده وغلوه العلمانى . ما يجعل القلب يتقطّع ألما أنّ نفس الجيل الذى أهدى لشعبنا هذا الخط الوسطى فى الفهم و التنزيل نراه اليوم و بعد أن أصابت فكره عوامل التعرية الثقافية التى ذهبت بثوابته أو تكاد يسقط أخيرا فى الإحتكار ولكن بعد إستبدال „ الشئ „ المحتكر حيث إستبدلوا إحتكار الدين بإحتكار الوطن وهو المدخل الذى تسللت منه كل المؤامرات على شعبنا وعلى ثورته وعلى مرجعيته . إنّ إحتكاركم الغير أخلاقى للنطق بإسم المصلحة الوطنية أصبح مطيّة لتسويق توافقاتكم السرية مع تعبيرات الثورة المضادة وما تراجعاتكم على وعودكم الإنتخابية فى كلّ مرة تناقشون فيها فصلا من فصول دستور „ المصلحة الوطنية „ المغشوشة إلاّ دليلا على أنّ الإستبداد العلمانى عندما كان فى السلطة قد فشل فى تحويلكم إلى متسترين بالدين محتكرين لإسمه ولكنّه نجح عندما “خرج منها ” فى تحويلكم إلى متسترين بالمصلحة الوطنية لأغراض سياسية و إنتخابية بشكل يثير الإشمئزاز والشفقة على المتورطين فيه منكم وهى لعمرى أمّ الهزائم فهل أنتم منتهون ؟؟؟؟؟؟؟؟

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: