bajiiii

نداء تونس حزب في طريق التحجيم..بقلم الاستاذ محمد ضيف الله

الكيفية التي تكلم بها الباجي قايد السبسي عن التخطيط لاغتياله من قبل البعض من أتباعه، وما أعقب أو سبق ذلك من انسحابات أو طرد من حزب نداء تونس، وصولا ببعضهم إلى الإعلان عن تأييدهم لكمال النابلي في الانتخابات الرئاسية، كل ذلك يستوجب طرح سؤال كبير عن مصير هذا الحزب، هل يستمر إلى موعد الانتخابات الرئاسية؟ ومرد السؤال أن الماكينة التي طلبت من قايد السبسي الانسحاب من السباق، يزعجها، وقد رفض طلبها، أن ينطلق وفي رصيده نقطة قوة تتمثل في جهاز للتعبئة الانتخابية الذي لا يوجد له ما يماثله عند مرشحها كمال النابلي.

وعلى ضوء ذلك يبدو أن حزب نداء تونس سيكون مستهدفا من الآن فصاعدا من قبل من كانوا ينفخون في صورته، بحيث لن يحظى بمثل ما سبق أن حظي به، سواء في وسائل الإعلام أو لدى مؤسسات سبر الرأي أو كذلك لدى الممولين والداعمين ممن كانوا يشكلون عموده الفقري. وفي نفس الوقت سيفهم الكثير من أعضائه أو ستأتيهم الأوامر –كل حسب موقعه- بأن يتمردوا على رئيسهم ويعلنوا تأييدهم لكمال النابلي. ربما كان الأمثل في تصور داعمي صهر كمال اللطيف أن يوفروا على أنفسهم هذا الجهد لو انسحب قايد السبسي وكفاهم شر القتال، إلا أن خروجه على النصّ أفسد عليهم ملعوبهم، وزاد بأن كشف عن المخطط الذي يستهدفه بالاغتيال، بحيث حدّ من إمكانيات تحركهم، والمشكل بالنسبة لهم أن لم يبق أمامهم متسع من الوقت لإيجاد جهاز حزبي جديد يضعونه في خدمة مرشحهم المفضل، وحينئذ لا أقل بالنسبة لهم من تحجيم حزب نداء تونس حتى لا يقدر على تأدية دوره في الحملة الانتخابية لرئيسه.

هذا التآكل في صفوف الثورة المضادة، كان من المنتظر أن يحدث بسبب الانتخابات التشريعية سواء عند تشكيل القائمات أو خاصة بعد إعلان النتائج، ولكن ها هو ينفلق منذ الآن، بما يكشف أنهم لم يكونوا مجتمعين على شيء أكثر من اجتماعهم على مصالحهم الشخصية. وهذا في الحقيقة ليس جديدا بمنطق المنظومة القديمة، إذ تربوا على ذلك منذ ما يقرب من ستين عاما. إلا أن الجديد هذه المرة، هو أنهم يكشفون عن حالهم بأنفسهم. بحيث تحسبهم جميعا..

وعلى أية حال فإن حزب نداء تونس، وإلى إشعار آخر، يبدو وأن أزهى أيامه أصبح وراء ظهره، على الأقل على مستوى الإعلام الذي تمسك بتلابيبه المنظومة المقابلة، فضلا عن أنه مرشح لأن يستهلك جزءا من جهود الأطراف المتنازعة. وهذا بطبيعة الحال ليس دعوة إلى الطمأنينة، إذ تبقى الخشية قائمة من أن يمتد التنازع إلى فضاءات أخرى أو يقع استعمال أساليب تفتح على الفوضى والاضطراب، اعتبارا إلى أنهم لا يتورعون عن فعل أي شيء.

18 سبتمبر 2014

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: