نسيمة اللجمي: أحد أنواع البؤس ( قصة واقعية )

أحد أنواع البؤس

رأيته وقد تورّم وجهه واكتسى ألوانا لا أحد يشكّ أنّها من صنع ريشة العنف القاسية..رأيته على هذه الحال أكثر من مرّة وسألته :

من الّذي يفعل بك هذا ؟

قال: إنّه أبي .

قلت : لماذا يفعل؟

قال : أعتقد أنّه يحبّ أن يضرب دائما فهو إمّا أن يضربني أو يضرب أمّي ,أمّا أنا فقد تعوّدت رغم أنّ ضربه مؤلم جدا , لكنّي أجده أفضل من أن يضرب أمّي .

قلت: أو تدري السّبب الّذي يدفعه لذلك يا بنيْ ؟

قال: إنّه الغضب , فزبائنه يرفضون أن يوفّوه أجره , فما أن يحصلوا على ما يريدون من خدماته حتّى يشرعوا في مماطلته , ومنهم من يقدّم له النّزر القليل من الأجرة المتّفق عليها ثمّ يختفي , وآخرون يعطونه ما عليهم من دين أقساطا و هم من يحدّدون المبلغ وموعد الدّفع كما يحلو لهم , وأغلب الزّبائن لا يعطونه شيئا, وهكذا تضطرب أحواله الماديّة ويعجز أبي عن تسديد نفقاتنا وأجرة البيت وخلاص الفواتير اّلتي تتهاطل علينا كالمطر في الشّتاء على كوخ هرم , وبذلك يتعكّر مزاج أبي ويصبح عنيفا ويضربنا لأتفه الأسباب…..

هذه قصّتي يا سيّدتي …هذه قصّة وجهي الّذي ترينه دوما متورّما , إنّني لست غاضبا من أبي أبدا بل إنّني أحسّ أنّ الّذي يعنّفني هم أولاءك الأشرار الّذين يستغلّون جهد والدي وطيبته ثمّ يفرّون, إنّهم سبب شقاءنا رغم أنّ خدمات أبي تحقّق لهم السّعادة , ذنب أبي الوحيد أنّه يمتهن مهنة حرّة تضطرّه لأن يتعامل مع أصناف من البشر الغريب. ّ

ّقلت : كيف يمكنني أن أساعدك؟

قال: لايمكنك أن تفعلي شيئا وفي الدّنيا أناس يدّعون الإسلام ويهرعون إلى المسجد عند كلّ أذان للصّلاة ويعرضون عن قول الرّسول صلّى الله عليه وسلّم “أعطوا الأجير أجره قبل أن يجفّ عرقه

نسيمة الّلجمي

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: