نعم …فشلت الثورة التونسية و لكن … ؟ / بقلم حمادي الغربي

الاعتراف بالحق فضيلة ….و الاعتراف بالفشل ليس عيبا إنما المغالطة و المكابرة خطيئة في حق الذات و جريمة في حق المجتمع إذا كانت القضية ذات بعد وطني …الاعتراف بالفشل هو الطريق الصحيح و البداية السليمة لإعادة الانطلاق و البناء… الشباب الثائر في حيرة و يعاني أزمة في الوعي و تشويشا في الفهم و يحس بأنه تم الغدر به و طعنه من خلف…و هذا الوصف يمكن لأي متابع للشأن التونسي أن يلاحظه في أول نظرة مجردة من أي خلفية سياسية ناهيك عن الاحباط الذي خيم على الشباب و العزوف عن المشاركة أو الاستجابة للاجتماعات او الانشطة المختلفة و ذلك انعكاسا طبيعيا للهزيمة التي منيت بها الثورة التونسية…و مما زاد الطين بلة عودة رموز العهد البائد للظهور علنا بدون حياء و كأنه شيء لم يكن و الاعلام المأجور يقوم بعملية تلمييع و تبييض و تسويق الوجوه القبيحة كالحة السواد الشاهدة على جرائمهم و يقوم الأمن الفاسد و القضاء المشبوه بتسريح مجرمي تونس و تعود حليمة لعادتها القديمة و كأنها ثورة لم تقم …؟ و الأسوأ من كل ما سبق ذكره ، المجرمون الذين ثار عليهم الشعب يستعدون للترشح لرئاسة الجمهورية و عضوية البرلمان و رئاسة الحكومة بل في سفاهة مطلقة و استخفافا بعقول الناس يقدمون أنفسهم انهم الحل الوحيد و المخلص الأوحد لتونس و أن تونس بدونهم لا تنجح و لا تزدهر و قدموا أنفسهم كمنقذ للوطن بعد ما تم خرابه من قبل الترويكا و الثوار وهذا المشهد خير دليل على امساك الثورة المضادة بزمام المبادرة و الاطمئنان على سلامة أرواحهم و مستقبلهم الشخصي و السياسي و أنهم تجاوزوا مرحلة الخطر و أصبح الأمر بأيديهم و ان تونس أصبحت مسرحا لهم . نعم …فشلت الثورة التونسية و انتصرت الثورة المضادة و نجح رجال العهد البائد و الدولة العميقة بطي صفحة كابوس الثورة …و تتحمل حكومة الترويكا و على رأسهم النهضة و الطابور الخامس من جيش المداحين المتملقين في تزيين أخطاء حكومة الثورة و رجالها مما يزيد في اعتقاد الطرف المقرر في صواب سعيه و سلامة منهجه و أوجه نداء في هذه الفترة الحرجة للمداحين في الاعلام السمعي او البصري او المكتوب وخاصة على صفحات التواصل الاجتماعي بقولي : كفوا عن الغش و تزييف الحقائق و اذا كنتم فعلا تحبون الخير للبلاد اهدوا عيوب المسار السياسي لقادتكم و ابدوا لهم النصح قبل فوات الأوان خير لكم من مخادعة أنفسكم قبل مخادعة الاخرين . لا يمكن للشعب التونسي ان يضحي مرة أخرى بالغالي و النفيس و دماء أبنائه لم تجف و لا يمكن له أن يشارك في بناء دولة جديدة و ثروته لم تكتمل و جلادوه لم تتم محاسبتهم و لم يقتص لقاتلي فلذات أكباده…حتما سيكون الفساد و الظلم و الانتقام و التشفي أكبر و أكثر لأن العدالة و المحاسبة لم تتحقق و لأن أزلام النظام السابق و القتلة لم يأخذوا العبرة فلن يكون غدا من يعتبر . هنالك دعوة ملحة للمراجعة و نقد الذات و التجرد من قيود حزبية أو أيديولوجية او منافع شخصية ضيقة …مراجعة تتسم بالشجاعة و التواضع …و أول خطوة للبناء و احياء روح الثورة من جديد و إضاعة الفرصة على أزلام العهد البائد من العودة و قطع الطريق أمام وجوههم المسودة هو الاعتراف بشجاعة بفشل الثورة التونسية و فشل الشخصيات المتصدرة الصف الأول من مشهد الثورة سواء كانوا بالمجلس أو النخبة المثقفة الملتزمة أو المدونين أو قادة الاحزاب المنتصرة في انتخابات الثورة و أول ما يجب تدواله و الاعتراف به جاء في الصحف الأجنبية و أخص بالذكر منه ما ذكرته صحيفة الاندبندنت البريطانية التي أرجعت فشل ثورة الربيع العربي الى : سذاجة زعماء الثورة و الثوار . عدم نضج الثوار سياسيا . ضعف الاعلام الموالي للثوار . تدخل القوى الاجنبية اساء الوضع في الربيع العربي . أضيف في هذا المضمار مكر قوى الثورة المضادة و قوة الدولة العميقة و تهاون الثوار بتحصين ثورتهم و محاسبة الفاسدين و الحزم في حماية الثورة من البدء و أخيرا عامل الخوف الذي أثر سلبا على تركيز حركة النهضة في ادارة البلاد . إذن …أول خطوة لتصحيح مسار الثورة هو الاعتراف السريع بفشلها و الاتجاه نحو التقييم و المراجعة و النقد بصدق و اخلاص لان ذلك يعتبر اول طريق لاستعادة الوعي و الرؤية و اللحمة الداخلية و التقليل من الخسائر و توفير بارقة أمل للعودة باسترداد الثورة المغتصبة . و اخيرا أخص بالذكر الاخوة بحركة النهضة بقولي : أن أي مجموعة عسكرية او رياضية او سياسية فشلت في مرحلة ما من مراحل العمل يتحتم عليها تغيير الوجوه التي صاحبت فترة الفشل لأن القاعدة و الجماهير لا تتحمل إعادة الكرة مع مجموعة فاشلة على حسب تصورهم و ان مشاهد الفشل و الهزيمة ما تزال معلقة في أذهانهم فهم نفسيا غير مستعدين للعطاء ، و للحفاظ على مصلحة الوطن و الحزب يتحتم على الوجوه القديمة سواء كانت في الحكومة او التنظيم أن تتخلى عن مواقعها و تسمح الفرصة للاخرين و ذلك مصلحة الجميع ثم أقول للذين يتمسكون بالمنصب و السلطة : أنكم تخليتم عن الكراسي لفائدة المعارضة حبا للوطن كما ادعيتم فإنه حري بكم أن تتخلوا عن مناصبكم الأمامية داخل الحزب حماية لوحدة التنظيم و تماسكه و الا ستشهدون انقساما حادا و ضربة موجعة للحركة ثم أخيرا أستغرب من فكرة الاستفتاء عن المؤتمر و كأنكم في احسن حال و الامور تسير على احسن ما يرام . فكرة الاستفتاء على المؤتمر مثل الاستفتاء على انقاذ حياة غريق في بحر و هو بين الحياة و الموت كقولكم : أننقذه الان أو بعد ان ترسو السفينة ، و الرجل يموت …؟ فلتبدأ أشغال المؤتمر اليوم و ليس غدا لانه يفرض نفسه و الوقائع و الوقت لا يسمحان بالتأجيل و إن كان البعض يفكر في عكس ذلك فاني أقولها كما قالها إخوة من الداخل إن فكرة الاستفتاء حيلة للهروب من استحقاقات الثورة .

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: