نقابات الأمن التونسي بين واقع عملها الاجتماعي…والسعي للسيطرة على البلاد بالتخابر والإرهاب ( بقلم رضا العجيمي )

وككل الثورات التي أطاحت بأنظمة دكتاتورية في دول العالم…تمر تونس بفترة انتقالية عصيبة جدا، اشتد فيها التجاذب السياسي والتطاحن الفكري بين قوى الثورة الشرفاء الذين يريدون القطع مع الماضي الأليم والارتقاء بتونس لمصاف الدول المتقدمة في كنف الديمقراطية والديانة الإسلامية السمحاء والهوية العربية، وبين قوى الثورة المضادة من أزلام الاستعمار والتبعية والتفسخ و55 سنة من الفساد السياسي والمالي والأمني والعلمي.

وسط هذا الكر والفر، ولدت فجأة نقابات قوات الأمن التونسي بتمويل مجهول الهوية…هذه النقابات التي معظم أعضائها ينتمون لسلك أعوان شرطة الحراسة “بوليس قاريتة” أو ضابط عدلي “بحّاث” أو شرطي مرور “يصفر للسيارات” أو عون إداري بوزارة الداخلية، وقليلون منهم من هم أصحاب شهائد جامعية عليا…هذه النقابات منذ أن وجدت شكلت عاملا رئيسيا من عوامل الالتفاف على الثورة وإعادة تونس بالقوة لمربع دولة البوليس الغاشم الذي يركع له الكل خوفا من بطشه وجبروته، هذا البوليس الذي إلى حد الساعة يقبض الإتاوات من كل “منتصب فوضوي” وإلا لا يسمح له بالانتصاب، ويفرض الرشاوي على أصحاب السيارات المخالفين منهم والغير مخالفين “هو وحظه”، ويغيرون البحث لصالح من يدفع، ويأكلون ويشربون في المطاعم ودكاكين اللمجة الخفيفة والمقاهي دون مقابل والويل لمن يطالبهم بالدفع، ولا تسأل عن أسواق الخضار واللحوم والغلال الشعبية الفوضوية فمنها يملؤون جيوبهم بالمال وأقفافهم بما لذ وطاب ويغمضون أعينهم عن التجاوزات والمضاربة في الأسعار والتطفيف في الميزان والغش والخداع والاعتداء على الحرفاء لفظيا وماديا.

هذه النقابات لم تأت للقيام بالعمل الاجتماعي الذي يحتم عليها النهوض بسلك الأمن ماديا وتوعويا، حتى يصبح بالفعل أمنا جمهوريا نظيفا محايدا لا تشوبه شائبة، يحترمه الجميع ويحترم الجميع وفي الحق لا تأخذه لومة لائم ولا تدخلات أصحاب نفوذ ولا مال حرام…هذه النقابات أسست للهيمنة على الدولة والشعب سياسيا وأيديولوجيا وماديا وإعلاميا بجميع الطرق المتاحة لها ومنها الإرهاب لإرغام المسؤولين والشعب على قبول مقايضة الأمن والأمان بالخنوع والركوع أمام “البوليس” الأسياد.

وفي هذا السياق تقرر إحالة كل من عماد بلحاج خليفة الناطق الرسمي للاتحاد الوطني لنقابات قوات الأمن التونسي ومنتصر الماطري الكاتب العام على مجلس الشرف لقوات الأمن الداخلي بعد أن ثبت حسب محاضر البحث المنجزة من قبل التفقدية العامة للأمن الوطني تورطهما في التخابر مع جهات أجنبية…والموضوع يخص حضور الثنائي النقابي الأمني منذ 3 أسابيع لاجتماع المكتب الأمني البريطاني بمقر السفارة البريطانية بضفاف البحيرة بالعاصمة (بنهج بحيرة ويندمار)…كما اكد النقابي الامني حبيب الراشدي والامين العام لنقابة السجون والاصلاح انه تم رسميا ايقاف الصحبي الجويني النقابي الامني الذي يشغل خطة ضابط امني عن العمل بسبب التحقيق معه حول تصريحاته الاعلامية في خصوص الوثيقة الاستخباراتية. ويذكر أن وكيل الجمهورية بالمحكمة العسكرية بتونس استمع اليوم للمكلف بالشؤون القانونية باتحاد نقابات قوات الأمن الصحبي الجويني على خلفية تصريحاته الإعلامية الأخيرة بخصوص العملية الإرهابية بهنشير التلة في جبل الشعانبي بولاية القصرين وأسفرت عن استشهاد 15 جنديا وجرح 23 آخرين. وكان الصحبي الجويني قد صرح أن جهاز الاستعلامات كان على علم بالعملية ورفع تقريرا مفصلا إلى وزارة الدفاع منذ يوم 10 جويلية حول العملية الإرهابية الأخيرة وهو ما نفته وزارة الدفاع.

فهل وعي المسؤولون في الحكومة المؤقتة والقيادات العليا في وزارتي الدفاع والداخلية بخطورة نقابات الأمن على تونس وشعبها وأمنها واستقلالها؟؟؟ الأيام القادمة ومجريات الأحداث ستعلمنا بالجواب.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: