CCI10112015_00000

نموت واقفين و لن نركع … مقال/ الكاتب الصحفي فتحي الجميعي

نموت واقفين و لن نركع … مقال/ الكاتب الصحفي فتحي الجميعي

إنّ الحرب الباردة بين الكوريتين ما فتئت تتّقد و تشتعل منذ انهيار كوريا “البلد الأمّ” و انقسامها إلى جزئين كوريا الشمالية و التي بقيت على طبيعتها الشيوعية، الرافضة للهيمنة الأمريكية و المقاومة لكلّ أشكال الإمبريالية و الاستعمار المباشر و غير المباشر، وفيّة إلى ماضيها، مفتخرة به.. وكوريا الجنوبية التي اختارت نهج الحماية، الحماية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، متّبعة خطّ “الرأسمالية المتوحّشة”، راضية بقدرها،منفتحة على الغرب، متخليّة عن نهج الشيوعية، نهج الآباء و الأجداد.

فإلى متى يظلّ هذا الانقسام قائما؟ وهل يهدأ قرع طبول الحرب بين الأختين العدوّتين ومتى ؟أم هل يتواصل العداء قائما متناميا؟

على عكس الألمانيتين اللتان انصهرتا في وطن واحد، و عادت ألمانيا إلى سيرتها الأولى على إثر سقوط جدار برلين و رفض الشعبين أن يعيشا أعداء و أن تبقى ألمانيا منفصمة إلى ضدّين، فإنّ الشعبين الكوريان بقيا منقسمين، متباينين، عاجزين على فرض إرادة الوحدة على الحكومتين.

إنّ الانقسام يخلّف الفرقة و الفرقة تخلّف العداوة، و هذا ما جناه الإخوة الأعداء اليوم.

أحدهم رفض التخلّي عن ماضيه وحضارته و أجداده، رسم نهجا له في الحياة، فشقّ طريقه على خطى سابقيه، فانتهج الشيوعية و آمن بها سلوكا ومنهجا و تطبيقا، غير آبه بالحصار أو التهديدات أو المخاطر المحدقة به ألا و هي كوريا الشمالية، فعلى شحّ الموارد الطبيعية لهذا البلد، وضعف اقتصاده و فقر شعبه إلاّ أنّه لم يستسلم و لم يضعف أمام الحصار شبه الشامل و الطّويل،عوّل على إمكانياته على بساطتها، و آمن بصمود شعبه أمام كلّ الإغراءات الغربية و واصل بناء قوّته العسكرية، و ضرب عرض الحائط بكلّ الاتّفاقيات الدولية، مؤمنا بأنّ نهاية هذه الدولة رهين ضرب مقوّماتها الدّفاعية و العسكريّة، دفاع عن الوطن، عن الهوية و عن الذات الكّورية، ومؤمنا بثبات أبناءه على المبدأ، أبناء رفعوا شعار “نموت واقفين و لن نركع”، مستفيدا من تجارب الماضي، إذ صرّحت حكومة كوريا الشمالية فيما نصّه، “من يتلف أسلحته يلقى نفس مصير صدّام حسين و القذافي”، أمّا الآخر فقد فضّل النهج الغربي، فانتهج الرأسمالية و آمن بها و تخلّى عن نسبه و تركه غير مأسوف عليه.

إنّ الشعوب لا تستطيع نكران ما وصلت إليه كوريا الجنوبية من تقدّم، فعظم اقتصادها و نمت تجارتها و أصبحت ديبلوماسيتها فاعلة ومعروفة لدى كلّ بلدان العالم، ناهيك و أنّ الأمين العام لمجلس الأمن الدولي هو  من أصل كوري جنوبي.

إنّ ما تخشاه كوريا الشمالية اليوم هو تهاويها و سقوطها و انقسام شعبها و خسارة علماءها وزعماءها إذا تخلّت على برنامجها العسكري النووي الرّادع، فتصبح لقمة سائغة لدى أعداءها فتُحتلّ و يُفرض عليها ما فُرض على ألمانيا إلى يومنا هذا و تلحق بكوريا الجنوبية و تصبح تحت الوصاية الأمريكية تحت تأثير الدكتاتورية الجغرافية.

إنّ كوريا الشمالية لا تريد أن تتوقّف عند محطّات حزينة أو ترتكب حماقات أو أخطاء قاتلة على غرار العراق الذي حطّم مدفعه العملاق و هدم إمكاناته العسكرية الرّادعة، فانهار انهيارا شاملا بعد أن حُلّ جيشه و أُعدم رئيسه… أو القذافي الذي سيق إلى الموت دون أن تحمه الولايات المتحدة الأمريكية و هو الذي أرسل لها على ظهر سفنه كلّ ما امتلكه من يورانيوم و كلّ ما له صلة بالأسلحة الكيمياوية أو ما شابهها، ظانّا أنّه سينال رضى أمريكا وحلفاءها و أنّها ستحميه عند الأزمات.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: