“نوح فيلدمان” بين “قناة الزيتونة” و”أصحاب الرأي”…( كتبه كمال العروسي)

بعض من الإخوة من الذين علمنا صدقهم، انبروا يدافعون عن المسؤول الأمريكي “نوح فيلدمان” سادلين عليه “صبغة العالم المفكر” البعيد عن الشبهة، رافعين في الآن نفسه الحرج عمّن استدعاه من نواب النهضة والمؤتمر ليحضر الجلسات العامة للمجلس التأسيسي المنكبّة على كتابة الدستور … وقد قال البعض بأنّه “يهودي وليس بصهيوني” وقال البعض الآخر إنّه “مفكّر وليس بجاسوس” واستدرك البعض الآخر أنّ له حق الحضور في المنصّة كأيها الناس… والكلّ اتّهم أصحاب الموقف الآخر (خاصة من اللذين شاركوا في برنامج بالمرصاد ليلة 15 جانفي في قناة الزيتونة) بالمأجورين والمتخلفين الجهلة، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله، فعند ضياع البوصلة ينخرم التوازن عند البعض فبأي مقياس تقيسون يا “أصحاب الرأي”؟؟ …

أما علمتم، يا أولي الألباب، أنّ السياسة تُعرف و تُعَرَّف بالمآلات؟ أم حسبتم إن كانت الوسيلة فوق الشبهة فالمآلات كذلك… وكم كان لنا مع دوائر القرار الأمريكي والأوروبي عموما سوابق في التاريخ… فنزعة “المستعمِر” وشعور “المستعمَر” لا يمكن اجتثاثهما بمفردات طوباوية متسامحة تُسند لهذا وذاك… فتلك كلمات تعبّر عن طيبة قائلها أكثر منها عن واقع الأمور، فالصراع مع الاستعمار مازال محتدما وعلى أشدّه لكن بأسلحة كاتمة للصوت، فلا تغترّوا بمن ولاّكم شقّ وجهه المضيء، فالشقّ الآخر قد علمتموه بالأمس القريب في “رابعة” وفي وجه “السيسي” قمر “العم سام” الذي لا يغيب عن نهر النيل… راجعو أدبيات الاستعمار قبل دخوله بلاد العرب والمسلمين ستعرفون كم كان حريصا في ذاك التاريخ على اختيار مبعوثيه وجواسيسه إلى بلداننا من صفوة نخبه حيث يمدّون ملوكهم بأدقّ التفاصيل والجزئيات الناظمة لحياة الأمّة وتطلّعاتها و يمدوّن سفاراتهم بأسباب منعتها وأوجه ضعفها في تفصيل مكتوب ومرسوم… فتجد من بينهم الطبيب والجغرافي والمترجم و التاجر والرساّم… فمن الطبيعي أن توكل مهمّة تشخيص ما يحدث اليوم في دول الربيع العربي وبالأخصّ في مصر وتونس لصفوة خبرائهم من الذين درسوا واهتمّوا بالشأن التاريخي و السياسي و الإجتماعي لتلك الدول ويحرصون كلّ الحرص على أن يكون صاحب المهمّة بعيدا عن الشبهات، فالعبرة كلّ العبرة تكمن في “التقرير” الذي سيقدّمه للجنرال الذي يكمن وراءه…

فيا “أصحاب الرأي” رفقا بإخوتكم فحديثهم حقيقة تحتمل الخطأ… وتعقيبكم عليهم جاء لنشر حقيقة ارتأيتموها لكن من فوق حصان… “حصان طروادة”… هذا مع علمنا بالأربعين حرامي الذين مازالوا وسط الدار و في الجرار كامنين… فحذار أيّها الخلاّن من الخلط بين تهوّر الغرّ و حيطة الشجعان.

كمال العروسي

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: