هؤلاء خارج البرلمان، داخل المستقبل (بقلم الدكتور محمد ضيف الله )

عد 100 يوم من الانتخابات التشريعية، وبعد شهر كامل من تكليف الصيد بتشكيل الحكومة الجديدة، حازت على التزكية من قبل 166 نائبا، أي الأغلبية التي عندما تحصل في أماكن أخرى تنعت بالأغلبية المريحة إلا أن هذه الحكومة لا تعبر عن “التوافق” الذي طالما سعى إليه الغنوشي ولا عن “التوازن” الذي طالما تكلم عنه السبسي، ولا عن “الوحدة الوطنية” ولا هي “حكومة يمينية” كما حاول البعض أن يقنع بذلك دون أن يقتنع هو نفسه، ولسنا في حاجة للتدليل على كل ذلك للإشارة إلى تركيبتها وتمثيلية الأحزاب فيها وبرنامجها الخشبي العتيق، ولا الإشارة إلى خلوّها من ذوي الكفاءة والخبرة وحتى الحكمة، بحيث الشيء الوحيد الثابت فيها أنها حكومة مؤقتة بكل ما في هذه العبارة من معاني.

 [ads2]

الخلل في الحكومة إذن. كذلك داخل البرلمان، كما في الساحة السياسية. ففي داخل البرلمان لا تستطيع بقية الأحزاب البرلمانية منفردة أو حتى مجتمعة أن تعدّل الكفة المختلة، حيث أن هذه الأحزاب حددت لنفسها سقف التحرك الذي لا يخرج عن قبة البرلمان، خاصة وأنها لا تتمتع بامتداد شعبي ذي بال، وليس من الواقعية السياسية أن تطمع في استقطاب الغاضبين أو في حصاد التصويت العقابي والاكتفاء في ذلك بالخطب الإنشائية، والرهان على فشل متوقع أو مرغوب.

 

وبمثل ما يوجد الخلل داخل البرلمان، فهو داخل الساحة السياسية، حيث أن كل الأحزاب البرلمانية -كبيرة وصغيرة- لا يمكن أن تدعي ملء الساحة أو تمثيلها، يكفي التذكير هنا بالخمسة ملايين الذين لم يشاركوا في الانتخابات، ليس هذا فقط وإنما أيضا وخاصة نذكّر بعدم تمثيلية ما يقرب من مليون ونصف تشبثوا إلى آخر لحظة، إلى حد الآن، بشعارات الثورة ومطالبها، وكانوا هم روحها الوهاجة، وبسبب ذلك يتأكد لديهم اليوم أنهم لا يجدون من يمثلهم في البرلمان، ولا تمثيل لهم في “برنامج” الحكومة، ولا في مؤسسات الدولة، بل لم تقع حتى استشارتهم في مفاوضات التشكيل الحكومي، رغم عنوانهم الواضح، ولا يبدو أن أي طرف سياسي يأبه لهم ولا لرأيهم ولا أحد من الأحزاب مطمئن لهم أو لوجودهم. هؤلاء المستقبل داخلهم، وهم داخل المستقبل.

 محمد ضيف الله

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: