هامّ جدّا.. حول أرشيف مؤسّسة الرئاسة.. (مقـال/ نجيب مراد)

ننقل فيما يلي ما ورد حول هذا الموضوع في التقرير الرابع للجنة الإصلاح الإداري و مكافحة الفساد بالمجلس الوطني التأسيسي و الصادر في 18 نوفمبر 2014

الإستماع إلى السيّد مدير الديوان الرئاسي :
نظرا لأهميّة مؤسّسة الرئاسة و الدور المحوري الذي لعبته خلال فترة حكم الدكتاتور و تسبّبت في كوارث سياسية و إعلامية و اجتماعية و اقتصادية بالبلاد قرّرت لجنة الإصلاح الإداري و مكافحة الفساد الإستماع للسيّد عماد الدائمي مدير الديوان الرئاسي يوم 26 نوفمبر 2012 بهدف الإطّلاع على الحقائق المتعلّقة بالحقبة السوداء اعتمادا على الأرشيف الذي هو بحوزة رئاسة الجمهورية ….
و أكّد مدير الديوان الرئاسي السيّد عماد الدائمي رغبة مؤسّسة رئاسة الجمهورية في كشف الحقيقة مهما كانت هويّة المعنيّين بها و أنّ رئاسة الجمهورية تمتلك جزءا من الحقيقة عن فترة الدكتاتورية و ليس كلّها على اعتبار أنّ هناك و ثائق أخرى بحوزة الأمن العسكري و وزارة الداخلية …. و أضاف أنّ عمليّة فرز الملفّات ما زالت متواصلة و هناك ضرورة لتأمين و رقمنة الوثائق و تصنيفها و شدّد على المطالبة بإعطاء إطار قانوني لرئاسة الجمهورية لتسليم الوثائق للمجلس الوطني التأسيسي و ذلك من خلال استصدار قانون في الغرض و بيّن أنّ هناك شخصيّات موقوفة على ذمّة القضاء قامت بتهريب عدد كبير من الوثائق و تساءل : لماذا لا تتمّ مساءلتهم عن مصير هذه الوثائق و الأرشيف بصفة عامّة ؟
أرشيف رئاسة الجمهورية :
بعد انتصار الثورة مباشرة تمّ إتلاف عدد كبير من الملفّات تحوي معطيات و معلومات مهمّة تخصّ فترة حكم الدكتاتورية و الإستبداد و سعى من قام بذلك إلى طمس الحقائق التي تدين عددا كبيرا من الأشخاص و بصفة خاصّة رموز النظام السابق الذين أجرموا في حقّ الشعب و الوطن
ففي يوم السبت 15 جانفي 2011 شرع عدد من المستشارين من الديوان الرئاسي وهم :
– عبد الوهاب عبد الله
– حامد مليكة
– زينب الكيلاني
في إتلاف الملفّات الموجودة في مكاتبهم و تواصل ذلك ثلاثة أيّام كاملة ( 15 و 16 و 17 جانفي 2014 )
و يوم الثلاثاء 18 جانفي 2011 أحدث توفيق الدبّابي – وهومسؤول أمني كبير – لجنة مشتركة تحت إشرافه فيها فريق مشترك من بين مصالح وزارة الداخلية و تمّ جرد جميع الوثائق و تجميع الملفّات الموجودة بمكاتب الرئيس المخلوع دون فتح الخزانات المغلقة ، ثمّ تسليمها للسيّد عبد الفتّاح عمر رئيس اللجنة الوطنيّة لتقصّي الحقائق حول الرشوة و الفساد مقابل وصل ممضى من الطرفين و قد دامت عمليّة الجرد ثلاثة أسابيع .
و تمّ يوم 5 فيفري 2011 تسليم ملفّات دائرة الشؤون الإقتصادية التي يرأسها المنجي صفرة و ملفّات الدائرة القانونية التي ترأسها زينب الكيلاني إلى كاتب عام رئاسة الجمهورية صلاح الدين الشريف
و تمّ يوم 7 فيفري 2011 اكتشاف كمّ هائل من الوثائق و الأوراق في مكاتب مختلف المصالح و لدى عدد من الأشخاص العاملين بالقصر الرئاسي من بينها :
– مكتب الرئيس المخلوع : 17 ورقة
– مكتب ليلى بن علي : 549 ورقة
– مكتب صخر الماطري ( بمقرّ دار السلام ) : 753 ورقة
– مكتب عبد العزيز بن ضياء : 900 ورقة
– مكتب عبد الوهاب عبد الله : 346 ورقة
– مكتب حامد مليكة : 730 ورقة
– مكتب علي السرياطي : 136 ورقة
– مكتب حميدة مرابط ( كاتبة زوجة المخلوع ) : 190 ورقة
– مكتب رشيد حمام كاتب الرئيس المخلوع : 352 ورقة
– مكتب الدائرة الإجتماعية : 89 ورقة
– مكتب أحمد خليل : 355 ورقة
– مكتب الصادق الشهباني : 411 ورقة
– مكتب عبد المجيد قيلة : 676 ورقة
– مكتب رشيدة بالحاج فرج : 16 ورقة
– مكتب سيدي الظريف : 75 ورقة
و قدتمّ وضع الأوراق في مكتب عبد الوهاب عبد الله و تسليم المفتاح للسيّد عبد الفتّاح عمر في حين خصّص مكتب المنجي صفرة لأعضاء اللجنة الوطنيّة لتقصّي الحقائق حول الرشوة و الفساد
كما أشار مدير الديوان الرئاسي إلى وجود إخلالات خطيرة طبقا لما جاء في المجلّة الجنائيّة شكّلت أعباء ثقيلة للمالية العمومية بدون وجه حقّ وهي تتعلّق بمصاريف كبيرة تمتّع بها الرئيس المخلوع و أفراد عائلته و من بين ذلك :
– إحداث كتابة خاصّة بزوجة الرئيس المخلوع خلافا لأحكام التنظيم الهيكلي للرئاسة – وضع 6 أعوان على ذمّة جمعيّة ” بسمة ” التي كانت تترأّسها زوجة المخلوع ليلى الطرابلسي و جمعيّة ” أمّهات تونس ” التي كانت تترأّسها سيّدة العقربي – صرف منح خصوصيّة شهريّة لفائدة أعوان سفارة تونس بباريس بعنوان القيام بشراءات لعائلة الدكتاتور و زوجته بقيمة 200 أورو شهريّا و انتفع بها أعوان بكلفة جمليّة بلغت 63 ألف أورو – جمع أعوان مقرّبين لامتياز عيني و مسكن وظيفي و منحة سكن خلافا لتراتيب العمل ( و قد تمّت مراسلة المتمتّعين بغرض استرجاع هذه المنح ) .
– التكفّل بمصاريف أعوان غير تابعين لرئاسة الجمهورية و يعملون لصالح ابنة المخلوع ( زوجة صخر الماطري ) و قد بلغت المصاريف 65 ألف دينار في الفترة من سنة 2008 إلى سنة 2010 .
)! – تهيئة قصر سيدي ظريف بتمويل بلغ 600 ألف دينار ( شدّ الجبل كي لا يسقط
– تهيئة قاعة شاي لأخت الدكتاتور تكلّفت 290 ألف دينار
– تقديم منحة لجمعيّة ” بسمة ” بقيمة 770 ألف دينار
– اللجوء المباشر للمزوّدين في مخالفة صريحة لتراتيب الصفقات العموميّة
و قد تمّت إحالة جميع التقارير لوكيل الجمهورية لدى المحكمة الإبتدائية بتونس قصد فتح بحث ضدّ الرئيس المخلوع و كلّ من تثبت إدانته ، و تمّ غلق حسابات أموال المشاركة و تحويل أرصدتها إلى وزارة المالية .
و ردّا على بعض التدخّلات التي تقول بعدم جواز نشر الملفّات و الوثائق الموجودة لدى رئاسة الجمهورية بيّن مدير الديوان الرئاسي بأنّ هذه تعلّة واهية فعلى سبيل المثال تمّ نشر كلّ الوثائق المتعلّقة بالبوليس السرّي السياسي في ألمانيا الشرقيّة ” ستازي ” إثر سقوط جدار برلين سنة 1990 .
و قد أدلى عدد من العاملين بالقصر الرئاسي بشهادات أكّدوا من خلالها بأنّه تمّ في الفترة من 15 إلى 18 جانفي 2011 – وهي فترة اتّسمت بالتسيّب – إتلاف ملفّات من قبل بعض الموظّفين العاملين بالقصر الرئاسي
و في الفترة ما بين 17 و 24 جانفي 2011 تمّ منع جميع العمّال و الموظّفين من دخول قصر قرطاج و مباشرة عملهم وهو ما أثار العديد من الشكوك حول المغزى من ذلك الإجراء ….
و من الملاحظات المهمّة التأكيد على أنّ حامد مليكة بقي يتردّد على القصر الرئاسي حتّى يوم 17 جانفي 2011 كما أنّ الوزير مدير الديوان الرئاسي و الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية عبد العزيز بن ضياء أخذ كلّ شيء من مكتبه يومي 16 و 17 جانفي 2011
و أكّدت الوثائق التي تمّ اكتشافها وجود إهدار كبير للمال العامّ لتلبية رغبات الدكتاتور و نزواته الشخصيّة و من ذلك تهيئته لمسبح خاصّ في قصره بالحمّامات تكلّف إنجازه 6 ملايين دينار و كذلك مصحّة خاصّة في قصر سيدي ظريف بلغت تكاليفها مليون و 500 ألف دينار و من ضمن التجهيزات الموجودة بها ” سكانار ” مفتوح
أمّا عن الأموال التي أغدقت على الصحافة الحزبيّة التابعة لحزب التجمّع الدستوري الديمقراطي المنحلّ فقد بلغت 7 ملايين و 791 ألف دينار .
و شدّد مدير الديوان الرئاسي على أنّه تمّ رفع العديد من الدعاوي القضائية منها 5 قضايا ضدّ ليلى بن علي و 7 قضايا ضد حامد مليكة و 4 قضايا ضد بشير التكّاري وزير العدل خلال فترة حكم الدكتاتور و 2 قضايا ضد لزهر بوعوني و قضيّة ضد رفيق الحاج قاسم وزير الداخلية الأسبق و قضيّة واحدة ضد زينب الكيلاني و قضايا أخرى ضد زهيّر المظفّر و رافع دخيل و فتحي عبد الناظر و علي الشاوش و صلاح الدين الشريف و المنصف بودن و محسن عبّاس و رئيس مدير عام بنك التضامن و تمّت إحالة العديد من الملفّات الأخرى إلى وزارة العدل من بينها ملفّ سرقة يخت من قبل الدكتاتور السابق و ملفّات أخرى تتعلّق بالفساد الصغير مثل التدخّل في موضوع التوجيه الجامعي و تقديم المنح و التعيينات للمقرّبين بدون وجه حقّ .
و أشار إلى امتلاك الرئاسة للعديد من الملفّات المحرجة و الفاضحة لشخصيّات سياسية و إعلامية و مثقّفين و رجال أعمال يتكلّمون في وسائل الإعلام و يدّعون الثوريّة و يعطون دروسا في التطهير و مقاومة الفساد وهم متورّطون مع نظام الدكتاتور السابق في الوشاية بالشرفاء و تلقّي العمولات و الرشوة و الفساد
كما أكّد بأنّه تمّ اكتشاف ملفّات فساد في القصر الرئاسي لبعض مستشاري الدكتاتور بن علي … و أشار إلى أنّ بعض الملفّات تناولت رشوة بعض السياسيّين و الإعلاميّين و البعض الآخر كشفت فضائح لا يمكن التحدّث عنها …
و أبدى السادة النوّاب اهتمامهم بموضوع الأرشيف في القصر الرئاسي متسائلين عن مآل الملفّات التي أخذتها المخابرات العسكريّة و مؤكّدين على ضرورة تأمين الأرشيف المتبقّي و ضرورة نشر الوثائق و الملفّات لمن ثبتت إدانتهم مع تحمّل المجلس الوطني التأسيسي مسؤولية نشر القائمات و أسماء المتورّطين .
و في ردّه على تساؤلات السادة النوّاب أكّد السيّد عماد الدائمي أنّ إثبات الحقيقة يتطلّب جهدا جماعيا و قد بذلت رئاسة الجمهورية مجهودات كبيرة في الحفاظ على ما تبقّى من الأرشيف و تأمين كلّ الوثائق و رقمنتها و تصنيفها و إحالتها إلى الجهات المعنيّة كما أكّد على اكتشاف أجهزة تنصّت في قصر قرطاج موصولة مباشرة بوزارة الداخلية استعملها الرئيس المخلوع للتجسّس على المواطنين و المعارضة .
و بخصوص جهاز الأمن الرئاسي أشار مدير الديوان الرئاسي إلى أنّه تمّ الإبقاء على الجزء الأكبر منه مع تغيير القيادة و تمّ إحالة مجموعة من الأعوان على التحقيق و آخرين على التقاعد المبكّر

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: