هذا الدين، المؤمن لا يكره الكافر لذاته أبداً، يكرهه لفعله، لكفره

الله عز وجل لا يكره الكافر كشخص، يبغض عمله، هناك دليل لطيف: عمير بن وهب من كفار مكة يخاطب صفوان بن أمية، يقول له: والله لولا ديون ركبتني ما أطيق سدادها، ولولا أطفال صغار أخشى عليهم العنت من بعدي، لذهبت وقتلت محمداً وأرحتكم منه، صفوان انتهزها مناسبة، قال: أما أولادك فهم أولادي ما امتد بهم العمر، لا تقلق عليهم، وأما ديونك فهي عليّ بلغت ما بلغت، فامضِ بما أردت، أي اذهب واقتل محمداً وأرحنا منه، فسقى سيفه سماً، وامتطى ناقته، وتوجه نحو المدينة ليقتل محمداً، ولكن بحجة أن يفك أسيره ـ وكان ابنه أسيراً في المدينة ـ عندما وصل المدينة رآه سيدنا عمر فقال: هذا عدو الله جاء يريد شراً، قيده بحمالة سيفه، وساقه إلى النبي، وقال: يا رسول الله هذا عدو الله جاء يريد شراً، النبي الكريم بأخلاق سامية، قال: أطلقه يا عمر، فأطلقه، قال: ابتعد عنه، فابتعد عنه، يا عمير أقبلْ، فأقبلَ، قال له: سلم علينا، قال له: عمت صباحاً يا محمد، قال له: قل السلام عليكم، قال: هذا سلامنا، لا يوجد غيره، سأله: ما الذي جاء بك إلينا ؟ قال له: جئت أفك ابني من الأسر، قال له: وهذه السيف التي على عاتقك، قال له: قاتلها الله من سيوف، وهل نفعتنا يوم بدر ؟ فقال له النبي الكريم: ألم تقل لصفوان لولا ديون لزمتني ما أطيق سدادها، ولولا أولاد أخشى عليهم العنت من بعدي لذهبت وقتلت محمداً وأرحتكم منه ؟ عمير وقف ! قال له: أشهد أنك رسول الله، لأن هذا الذي كان بيني وبين صفوان لا يعلمه أحد إلا الله وأنت رسوله، وأسلم.
الشاهد ليس هنا، الشاهد يقول سيدنا عمر: ” دخل عمير على رسول الله والخنزير أحب إليّ منه، وخرج من عنده وهو أحب إليّ من بعض أولادي “.
هذا الدين، المؤمن لا يكره الكافر لذاته أبداً، يكرهه لفعله، لكفره.

 

النابلسي

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: