هل اصبح الانتماء الى حزب نقيض نصرة الحق؟! (بقلم اشراق مريم)

كل ما اريد قوله في العنوان.. على ما اتذكر آخر تجمع عفوي وثوري غير متحزب لمّ شمل كل التونسيين يمينا وشمالا نصرة للحق ولا شيء غير الحق ومطالبة بتحقيق اهداف الثورة كان في القصبة2 اي منذ اكثر من 3 سنوات!! أإلى هته الدرجة نجحت الاحزاب في دمغجة قواعدها؟!!
طبعا بعد القصبة2 خرجت مظاهرات و حصلت اعتصامات ولكن لم تكن بالتكاتف والصدق القديمين اذ كل مظاهرة كانت تخرج تحت راية حزب محدد وعوض الساحة التي تجمع الكل والشعارات التي توحد الكل اصبحت هناك ساحات وشعارات كل منها تكيل الاتهام والسب للطرف المقابل وتعمل على الفرقة اكثر من لم الشمل!
هذا قبل 23 اكتوبر 2011! اما بعد هذا التاريخ ازداد الامر سوءًا..بما ان الساسة الكرام لم يكفهم تفريق الشعب بالنعرات الحزبية فقرروا ان يزيدوا تفريقه بتصنيفهم بين موالين للحكومة ومعارضين لها!
ومنذ ذلك الحين ونحن نعاني ضياع الثورة بين تجاذبات الاحزاب وقيادة القواعد ك”العبيد”: فاذا قررت القيادة النزول الى الشارع تجد الجماهير تزحف لتلبية “النداء المقدس” حتى وان لم يكن اغلبهم مقتنعا بالتحرك او حتى مهتما به.. وان قررت القيادة ان الامر غير مهم تجد الجميع يربض في بيته حتى وان كان اغلبهم مقتنعا بضرورة التحرك ومؤمنا بشرعيته!
وهنا تاتي اسئلتي :
هل ان الانتماء الى حزب ما يسلبك ارادتك في التغريد خارج السرب؟!
هل ان الانتماء الى حزب ما يسلبك حرية ان يكون لديك راي مستقل ومخالف؟!
هل ان الانتماء الى حزب ما يجعلك تتحول من فرد حر مستقل الى مجرد بيدق يملاون بك الساحات كي تصفق لخطاباتهم وتهلل بشعاراتهم؟
هل ان الانتماء الى حزب ما يجعلك لا تحرك ساكنا لنصرة مظلوم ولو بوقفة احتجاجية؟!
هل ان الانتماء الى حزب ما يسلبك انسانيتك؟!
بل ساذهب الى اكثر من ذلك، هل انتماؤك لحزب سياسي ما نزل الله به من سلطان اهم من انتمائك الى الاسلام؟! نعم، اعي ما اقول فلا تستغرب! ولك ان تبحث في اي مرجع عن واجب نصرة المسلم لاخيه المسلم وواجب نصرة الحق.. واذكركم بقول الله تعالى: (وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42))

وفي الحديث : (لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمْ اللَّهُ) أخرجه مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. (هو حديث اختصت به صفوف الصلاة ولكن اقر بعض العلماء انها يمكن ان تؤول الى كل امور الحياة)

في الختام، مقالي ليس دعوة لاحد ليتخلى عن انتمائه الحزبي، فهو حر، ولكنها دعوة لكي لا تتخلى عن نصرة المظلوم واعلاء كلمة الحق وان لا تنتظر اذنا اوامرا من فلتان اوعلان كي تتحرك فكلٌّ آتً ربه فردًا وكلٌّ سيسال على حده عما كان فاعله…

فرجاء لكل ضمير حي، لا تجعل انتماءك الحزبي يجعل منك شيطانا اخرس.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: