هل بدأت الماكينة بحصاد ” الجناح المسالم ” لأنصار الشريعة ؟ بقلم مروان محمود جدة


هل هي الصدفة البريئة أن يلاحق حسن بريك ، ويعتقل خليفة القراوي .وائل عمامي ، سيف الدين الرايس ، و أنيس الشايبي . ثم تسرب وثيقة أمنية لتوريط آخرين في أسبوع واحد ؟

أحببنا أم كرهنا ، شئنا أم أبينا ، فإن القاسم المشترك لهذه القيادات الدعوية و الخيرية لتنظيم أنصار الشريعة أن القضاء و بعد أشهر من البحث و إستجواب مئات الموقوفين من داخل التنظيم أو من خارجه ، لم يثبت تورطها في أي عمل أمني أو عسكري للتنظيم سواءا بالتخطيط أو المشاركة أو التستر ، بل تواترت شهادات كثيرة على أن هذه القيادات رغم قلة تجربتها و إحاطتها إستطاعت في أوقات حساسة و في أماكن حساسة كبوزيد ودوار هيشر و القيروان ، تجنيب البلاد و العباد الكثير من المواجهات و الفوضى و الدماء التي كان يدعو لها البعض خاصة بعد أحداث القتل المتكررة للعزل من شباب التيار السلفي ، أو بعد أحداث كثيرة و خطيرة كالعبدلية أو إغتيال بلعيد … هذه الرصانة و القدرة على التأثير و التأطير جعلت هذه القيادات الشابة تكون ملاذا حتى لمخالفيها من القيادات السياسية أو الأمنية للتشاور أو التعاون للخروج من مآزق كثيرة قبل و بعد التصنيف السياسي للتنظيم ، و الذي لم يجعل هؤلاء يجنحون إلى العمل المسلح بل إلتزموا بالدعوة و العمل الخيري بما إستطاعوا إلى ذلك سبيلا ..

إستهداف هؤلاء بأدلة أوهن من بيوت العنكبوت ، يراد به إما دفعهم إلى مغادرة البلاد نحو بؤر التوتر ( كبلال الشواشي مثلا ) أو دفعهم إلى اليأس من الجهاد الدعوي و تبني الجهاد المسلح ، أو لعل الغاية الأساسية هو تغذية مشاعر الإحتقان أكثر عند الأنصار و القواعد المنفلتة و من ثمة يسهل الإندساس فيها و التلاعب بإنفعالاتها و إنفلاتاتها و بالتالي مواصلة جرها إلى ردود الأفعال العنيفة لفظيا أو ماديا من باب الثأر أو الإنتقام أو اليأس من ضرورة أو جدوى العمل السلمي أو الجمعياتي ، و هو تماما ما حصل للنهضة في التسعينات بملاحقة أو سجن قيادات الحركة فكانت ردود الأفعال التي إستغلها النظام للتهويل ثم التأويل .

و تندرج هذه الخطوة ضمن سياسة تعميق الأزمة التي تميزت بها قرارات خلية الأزمة ، و في سياق ” حرية المبادرة ” التي دعا لها الصخبي الجويني و القائمة على ” سلاحنا تحتنا و نتصرفوا كيما نحبو ، ثم نوقفوا اللي ما يعجبناش و نخرجوا منوا عشرة آلاف قضية ” و لم يكتف الأمن الجمهوري باللحى التي صادها ” بالكركارة ” بل تمادت ” الحرية ” للمبادرة لتشمل المساجد و الجمعيات التي ” لا تعجبهم ” ، و لعل الشهية الأمنية تظل مفتوحة فتشمل الصحفيين و المحامين و الساسة الذين لا ” يعجبون ” الصخبي الذي طالما إتهمهم بالتبييض أو التحريض .

نعود إلى بيت العنكبوت الذي إتخذته وزارة الداخلية لملاحقة هؤلاء و غيرهم ، لنثبت وهن خيوطه القانونية و المنطقية و السياسية ، بل لنثبت أن رجال تنفيذ القانون هم أكفر الناس به و أبعد الناس عنه و أطعن الناس فيه و أقلهم إحتراما له و عملا به ، بل إن العقلية الثأرية الإستعراضية الإنفعالية و الإرتجالية القديمة التي تميز العمل الأمني هي سبب الفشل في التعامل مع إرهاب يتطور بسرعة في العتاد و العدة ، و في الخطط و الأهداف ، يعمل في صمت و برصانة مستغلا الهيستيريا الأمنية إما في أخذ مزيد من المعلومات أو بضرب لمصداقية الأعوان و المؤسسات أو دفعها إلى سياسات تبرر أعماله الإرهابية و تخلق له آجلا أو عاجلا الحاضنة الشعبية

1 خليفة القراوي و خلية بوزيد الإرهابية

ظننا أنه و بعد فضائح جهاد النكاح و كتيبة منزل النور ” الكشفية ” التي أفرج القضاء على جميع الموقوفين فيها ستكون الداخلية أكثر تحريا في نقل المعلومات و التبين منها ، و لكن تتواصل المهازل التي تمس من هيبتها و مصداقيتها و تجعلنا مضطرين لمخالفة أوامر ” ولي الأمر ” الذي جعل المؤسسة خطا أحمر و كان الأولى به أن يدعوها إلى إحترام عقول المواطنين و عدم التمادي في إستبلاههم و مغالطتهم ، فخلية بوزيد التي كانت تعمد إلى تفجير المقرات بتفخيخ السيارات و كانت تمول التنظيم المجظور ، أسقط القضاء و منذ الإستنطاق الأول تهم الإرهاب عن جميع الموقوفين فيها و أغلبهم من الحق العام ، ثم أفرج عن الجميع بإستثناء
خليفة القراوي الذي ذكره وزير الداخلية نفسه في الندوة الصحفية الأخيرة كأمير لهذه الكتيبة كان الوحيد الذي حوكم لشهرين فقط لإعتلاء منبر دون ترخيص ، بعد أن أبطل القضاء كما أسلفنا كل الإتهامات التي ذكرت في الندوة الصحفية أو قبلها

2 وائل عمامي أين إستقلال القضاء ؟ أين دولة القانون و المؤسسات ؟

قديما قيل ” التاريخ يعيد نفسه ” حديثا يقال ” الفضيحة تعيد نفسها ” كلنا يذكر الندوة الصحفية الشهيرة التي تم فيها التصنيف السياسي و الأمني لتنظيم أنصار الشريعة ، و كلنا يذكر أنه بينما كان العروي يستعرض صور القيادات الأمنية و العسكرية للتنظيم كان القضاء في نفس الوقت تقريبا يفرج عن بعضهم ، ليعاد إعتقالهم مرة أخرى بعد تهديدات أمنية و نقابية خاصة بلغت حد التشهير بالقضاة و التحريض عليهم في ندوات صحفية و في وسائل إعلامية ، و لكن هذه المرة كان التدخل في شأن القضاء أبشع و تجاوز القانون أشنع فبعد إطلاق سراح الموقوفين في كتيبة بوزيد المزعومة التي كانت تمول الإرهاب بمبلغ لم يتجاوز 500 دينار !!! و بعد الإكتفاء بمحاكمة القراوي فقط بتهمة إعتلاء منبر ، حكم لم يرق إلى الأجهزة الأمنية لتعيد إعتقالهم مرة أخرى سويعات بعد الإفراج عنهم !!!!!

نفس المعترضين من هذه الأجهزة هم الذين إعترضوا على الأحكام المخففة أو الإيقافات القليلة التي صدرت في حق بعض الإرهابيين قتلة أبناء الشعب في الثورة ، و نفس المعترضين هم الذين هددوا القضاء إن لم يفرج عن هذه الكفاءات الإجرامية ، بل هم الذين إقتحموا المحاكم ليفرجوا عنهم بأنفسهم .. معطيات تؤكد حقا علوية القانون و إستقلال القضاء و إحترام المؤسسات الشرعية للدولة الديمقراطية !!!

3 حسن بريك إستمرار الملاحقات الأمنية

كان أول سلفي و أول قيادي يظهر في الإعلام ، و كان حضوره في المجمل ناجع و نافع فكان القرار بالتضييق عليه إعلاميا و كلنا يذكر محاولة إيقافه بمحاصرة إذاعة شمس أف أم ، ثم بعد أحداث جامع الفتح تم توريطه في قضية محاولة قلب نظام الحكم ، أدلة الإدانة الخطيرة حولت المحاكمة إلى مسرحية هزلية و حوكم حسن بشهرين مع تأجيل التنفيذ لخرقه قانون الطوارئ ، أثناء إيقافه لعب دورا مهما في تهدئة الأجواء المشحونة في سجن المرناقية بعد مقتل بختي و القلي ؛ وكان الوسيط المفاوض بين الحكومة والموقوفين .. و إستمر في لعب نفس الدور خاصة و- أنه يخطب في دوار هيشر المنطقة الحساسة التي قتل فيها أغلب الشباب الأعزل و آخر القتلى كانت أم يمنى ، و إستطاع حسن بحكمته و حنكته تجنيب المنطقة المزيد من الدماء و الأشلاء .

أعتقل قبل رمضان بعد وشاية أحد ” الصالحين ” إتهمه فيها أنه دعا على على أعوان الأمن ، و لكن هذا المواطن ” الصالح ” خانته الشجاعة الوطنية ، و رفض المكافحة و المواجهة خاصة بعد شهادات أخرى من ننفس المسجد أثبتت بطلان دعواه ، فحوكم حسن بعد شهر من الإيقاف بغرامة مائة دينار .

بعد إشاعة الإحتفال و رغم أن بن عروس مقر سكناه لم تكن من المناطق المتهمة بالإحتفال ، فقد تمت مداهمة منزله و إعتقاله لمجرد سؤاله ” هل إحتفلت بمقتل الجنود ؟ ”
ثم و بعد إطلاق سراحه ، يدعى مرة أخرى ثم يداهم منزله و منزل عائلته و منزل أصهاره بشكل يومي تقريبا ، طبعا كلها دون أذون نيابية و دون أن يكون مطلوبا في أي قضية

4 محمد أنيس الشايبي ” الأمير و نية التفجير ”

أحد الدعاة الناجحين والمؤثرين في جهة الساحل تم إختطافه وهو ذاهب لأداء صلاة الفجر و التخبط في نقل المعلومة تدل على تفاهة الأدلة و سخافتها ، فمن إذاعة شمس التي أخطأت في إسم من زعمت أنه يلقب ب ” أمير أنصار الشريعة بالمهديية ” إلى الوطنية التي ذكرت أنه كان ( ينوي ) القيام بعمليات إرهابية بجهة الساحل التونسي . نعم كان ينوي ” الأمير ” التفجير ، دون أن تكون له كتيبة أو ذخيرة أو خطط أو أسلحة ، فقط كانت له النية ، و الحديث الوحيد الذي تعمل به الداخلية هو حديث إنما الأعمال بالنيات

5 عفيف العموري جناح إعلامي أم عسكري

تم مؤخرا و بالتوازي مع حملة ” الحصاد ” التي قامت بها ” الماكينة ” تسريب وثيقة تزعم أن عفيف العموري المسؤول عن الجناح الإعلامي للتنظيم هو من تولى تهريب أبي عياض من جامع الفتح كما أنه إتصل بالقضقاضي أياما قليلة قبل إغتيال البراهمي ، بالنسبة للتهمة الأولى و التي لم تثبت فحتى لو صحت فأبو عياض يوم محاصرة جامع الفتح لم يكن مطلوبا للعدالة ولم تصدر في حقه أي بطاقة جلب أو تفتيش و بالتالي فلا حرج من الناحية القانونية ( و نحن دولة قانون و مؤسسات ) أما التهمة الثانية و التي لم تثبت أيضا إلا في التسريبات فكان على مروجيها و خاصة الأمنيين أن تكون لهم شجاعة مد العدالة بها بما أن التحريات و الأبحاث و المكالمات لم تثبت هذه المكالمة المزعومة ، بل إنها أكدت أنه لا علاقة بين أفراد الجهاز العسكري أو الأمني – إن ثبتا – ببقية أجهزة التنظيم و أن العلاقة بين أفراد الجهازين قد إنتهت حتى على المستوى الشخصي بعد التصنيف و بعد أن أصبح كثيرون محل متابعات و مطاردات

6: سيف الدين الرايس بعد التضييق هل ينجح التلفيق

فصاحة و بلاغة و أخلاق و سرعة بديهة و و حضور و كاريزما صفات قلما تجتمع في شاب ملتزم في تونس بل لا نبالغ إذا قلنا أن هذه الصفات لا تجتمع عند أغلب المشائخ ، أضف غلى ذلك التفوق العلمي فهو الأول على مستوى جامعته و هو ما يضطر الولاة دائما لتكريم هذا ” الإرهابي ” في يوم العلم ، تميز على المستوى المهني بما أن الفرق المدرسية التي يشرف عليها كانت دائما متفوقة ما جعله يحظى بحب التلاميذ و إحترام الأولياء و الإدارة ، الخطيب الأبرز في القيروان الذي جمع من إمضاءات المصلين المطالبين بترسيمه ما لم يجمعه أحد ، هذا الحب و التقدير جعلت الأجهزة الأمنية تؤخر إعتقاله حتى بعد التصنيف ، إلى حين التهيئة بحملات تشويه و تضييق ..

بعد عزله عن الخطابة تم تهديد إذاعة صبرة لمنع البرنامج الأسبوعي ” أمجاد بلادي ” الذي يقدمه صحبة الشيخ محمد خليف و مروان الشعار ، بعقد قانوني مبرم بين الجمعية الشرعية للعاملين بالكتاب و السنة و بين إذاعة صبرة ، و رغم أن الجمعية ربحت المعركة قضائيا بعد المحاولة الأمنية الأولى لمنعه في سبتمبر 2013 ، إلا أن باعث الذبذبات إستجاب للضغوطات و رفض تجديد العقد رغم النجاح الباهر للبرنامج التاريخي الذي كان يعنى بأمجاد البلاد فقط على غير ما توهمته الأذان المريضة

إمتد التضييق في الجامعة بالتضييق على كل أصدقائه الطلبة و ملاحقتهم و إستجوابهم و محاولة التأثير عليهم حتى يبتعدوا عنه ، ثم المراقبة المستمرة حتى أثناء العمل و مطالبات إعلامية و نقابية مستمرة تطالب بفصله عن العمل في إطار دعواتهم لللسلفيين بالإندماج ، ثم كانت الفبركات الإعلامية و النقابية و آخرها كان مبايعته البغدادي في جامع و تم
الترويج لذلك بإستعمال فيديو أثبت اليوتوب أنه يعود لقرابة سنة أي قبل حظر التنظيم وقبل إعلان دولة الخلافة ، و رغم تكذيبه الخبر إعلاميا و أمام التحقيق الذي حفظ التهمة ، فلا زالت الألسن الركيكة تلوك هذه العلكة الجديدة بعد أن “مساطت ” علك أخرى

آخر إيقاف لسيف الدين الرايس كان بعد أحداث بن عون ، حيث جيء بشابين شهدا على سيف أنه دخل القيروان على متن شاحنة ” ستافيت ” معبئة بالأسلحة و كان بجانبه شخص ملثم ، ثم كانت المكافحة و ثبت أن سيف لا يحسن السياقة و لا يمتلك رخصة لذلك ، ثم سأل ” الشاهد اللي ما شفش حاجة ” كيف أكون أنا المعروف المشهور مكشوف الوجه بينما يكون صاحبي ملثما عندها إعترف الشهود أنهم أجبروا تحت التعذيب بإتهام سيف الذي يرونه للمرة الأولى

تهمة هذه المرة هي تسفير الشباب إلى سوريا و التي ستعتمد حتما ككل مرة على شهادات عائلات ملتاعة على أبنائها الذين غادروا إلى سوريا ، تبكي و تشكي هذا المتشدد الذي دمغج أبناءهم ، بنفس الشهادات ” أو المعلومات الإستخبراتية الدقيقة ” كان يقبض على ” المسفرين ” قبل أن تثبت بطلان تلك الدعاوي أو سخافة الإستنتاجات التي إستنجت يوما أن خلية منزل النور كانت تسفر الشباب إلى سوريا فقط لأن كشافا من المدينة غادر إلى سوريا .

و رغم الهالة الإعلامية و تصريحات الداخلية فقد أفرج القضاء مرة أخرى عن سيف و وجه صفعة أخرى لماكينة تريد أكل الأخضر و اليابس

هذا غيض من فيض ، و قليل من كثير من شباب يتم إيقافهم بالشبهات أو لتصفية حسابات ، بمعلومات يثبت القضاء بطلانها و لا يصدق العاقل بهتانها ، وهذا لا ينفي تبني بعض الشباب للعنف ودعوتهم للعمل المسلح ، ولكن إستغلال ذلك لتبرير سياسة العقوبات الجماعية وتجفيف المنابع الإسلامية لن يزيد الطين إلا بلة و المرض إلا علة ، دول كثيرة تعرضت إلى هجمات أخطر و أكثر ولم نسمع دعوات الإستئصال و لم نشهد نخبة الإستغلال التي تقتات من الدماء و تهوى الركوب على الأشلاء … السعيد من إتعظ بغيره فلا تخربوا بيوتكم بأيديكم و أيدي المؤمنين و إعتبروا يا أولي الأبصار

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: