هل تتعارض الآية ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ ) مع حرية المعتقد؟ تدوين ليلى العود

 

قد يقول قائل كيف يعطينا الله سبحانه وتعالى حرية المعتقد في قوله في سورة البقرة (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) وفي قوله في سورة الكهف ( فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ)
ثم يقول في سورة آل عمران (وَ مَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ)
أليس في هذا تناقض ومنع لحرية المعتقد؟
ثم ماذا عن الأديان الأخرى وأتباعها الذين لم يبتغوا الإسلام دينا وتوعدهم بالخسران ؟

بالنسبة لقول الله ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا ) فإن الإسلام هو الدين الواحد الذي أرسله الله مع جميع رسله غير أن بعض الأقوام كاليهود والنصارى حرفوا أحكام الله وكتبوا بأيديهم ما أرادوا وقد توعدهم الله في قوله:

فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ

لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يكْسِبُونَ- البقرة -79

والدليل على أن الإسلام هو دين جميع الأنبياء هذه الآيات التالية
ابراهيم عليه السلام
————————

مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ- آل عمران – 67
وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ- البقرة – 132

لوط عليه السلام
——————-

قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ

قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ

لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ

مُسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ

فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ

فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ- الذاريات من الآية 31 إلى الآية 36

يوسف عليه السلام
———————–

رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ- يوسف -101

سليمان عليه السلام
————————

إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ- النمل -30 و 31

موسى عليه السلام
————————

وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ- يونس – 84
عيسى عليه السلام
————————

فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ- آل عمران 52

حتى الكافر لما تأتيه ساعة الموت وتنكشف عنده الحقيقة التي كان يتهرب منها وينكرها أو استيقنها ولكن حاربها فإن هذا الكافر ساعة الاحتضار يقر ويعترف بالإسلام كحال فرعون الذي لما أحس بالموت عند غرقه أقر بالإسلام

وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ- يونس 90

إذن فدين الله الواحد هو الإسلام وهو هدى الله الذي أرسله للبشرية قائلا :

قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ

فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ- البقرة – 38

والإسلام رسالة واحدة تدعو إلى عبادة الله الواحد الأحد ويسير بها الناس حياتهم الاجتماعية والاقتصادية والأمنية
فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يأت بدين جديد بل هو الإسلام الذي حرفه البشر فجاء ليكمله و يبين ما كتمه أهل الكتاب من الحق ومن أحكام الله

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ- المائدة- 15

يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
– المائدة – 16

ولما بين الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل اليوم بدلت لكم دينكم بل قال :

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا- المائدة -3

أمر إلى النقطة الثانية في مقالي والمتعلقة بقول البعض كيف يعطينا الله الحرية في اتباع الدين من عدمه ثم يقول لنا :

وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ

أليس في هذا نوع من الإكراه ؟

وأقول في هذه المسألة أن الله سبحانه وتعالى بين لنا طريقي الخير والشر والحق والباطل والإنسان حر طليق يختار كما يشاء بين الإيمان والكفر وله الحق في أن يعبد من دون الله ما شاء … وقد حدد الله لنا الجزاء الذي نجده في النهاية .لكلي الاختيارين …فالجنة لمن آمن والنار لمن كفر
.والذي يختار طريق الكفر وهو عارف لجزائه ثم يطالب بالجزاء الحسن هو الذي أساء للحرية ولم يكن عند مستوى هذه الحرية التي لا ينبغي أت تتجزأ ..فالذي اختار عن قناعة طريق الباطل عليه ان يتحمل الجزاء أيضا وهذه هي قمة الحرية

ومثل هؤلاء المتعاملين بعين عوراء مع الحرية نراهم من جهة لا يؤمنون بالغيبيات وينكرونها ثم يحتجون على مصيرهم في النار وعدم دخولهم للجنة
وفي هذا تذبذب معرفي بل وصراع نفسي وقف معه البعض وقفة صدق للبحث عن الحقيقة وكثير ممن وصلوا إليها وخرجوا من كفرهم وآمنوا

والبعض الآخر يتواصل الصراع عندهم ويعجزون عن ملامسة الحقيقة فيلتجؤون إلى الطبيب النفسي أو الى المشعوذين وإلى تبرير أفعالهم أو إسقاطها على الآخرين وربما في آخر المطاف يختارون الانتحار للراحة من هذا الصراع النفسي

أما النوع الأخطر فهم أولئك الذين عرفوا حقيقة الإيمان والإسلام ولا ينكروها لكن ضعفهم أمام الشيطان وأمام شهواتهم ومصالحهم وأهواءهم وأصدقاء السوء جعلهم يرفضون هذه الحقيقة فنراهم يعملون على محاربتها وإبعاد أنصارها عنها وذلك حسدا من المؤمنين لعلمهم أن مصيرهم الجنة وحتى يستأنسوا بالمعاصي وتصبح عادة وممارسة من الجميع تحت مسميات عديدة كالحرية والتطور والمنظومة الكونية لحقوق الإنسان والنظام العالمي  والشرعية الدولية ومحاربة الإرهاب وغيرها من المسميات
وهذا النوع الأخير هو المتحكم اليوم بالعالم وبقيادة الذين انحرفوا من أهل الكتاب وعملائهم من أمة الإسلام ويعملون بكل الطرق والوسائل على إخراج المسلمين من إيمانهم حسدا من عند أنفسهم وهو ما بينه الله لنا سبحانه وتعالى في قوله :

وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا

مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى

يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- البقرة – 109

وذلك حتى يتساوى المسلمون معهم في الجزاء وهي المساواة التي يحلمون بها وينادون بها في أمتنا

وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء- النساء – 89

ليلى العود

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: