هل تتوسع الضربة العسكرية على سوريا لتصبح حربا عالمية؟( تدوين ليلى العود)

تنحبس الأنفاس انتظارا للضربة المحتملة على سوريا ووبالرغم من إعلان الرئيس باراك أوباما أنها ستكون ضربة محدودة في الزمن والأهداف إلا أننا لا يمكن استبعاد تطورات ومفاجآت توسع هذه الضربة لتمتد إلى حرب إقليمية وربما عالمية
فالاستعدادات العسكرية لهذه الضربة انتهت وكل أطراف النزاع فيها استعرضوا قدراتهم   ومركزوا  آلياتهم ومعداتهم  العسكرية في المراكز التي تحفظ مصالحهم  الاقتصادية وتنال من الأهداف العسكرية للخصم في النزاع

فبالنسبة للنظام السوري فإنه أعلن على جهوزيته العسكرية التامة وبقدرته على سحق من يعتدي على سوريا وبإشعال المنطفة وجرها إلى حرب إقليمية وحتى عالمية

وأما حلفاء النظام السوري فروسيا الحليف الأهم وإن لم تعلن صراحة أنها ستشارك في الحرب وتتحرك على الصعيد السياسي بقوة لتفادي الضربة فإنها تعزز في المقابل قواتها البحرية بالمتوسط ومن بينها سفينة جمع المعلومات “إس إس في-201 بريازوفيي وسفينة الصواريخ “موسكو” وسفينتي الإنزال “نوفوتشيركاسك” و”مينسك”، التابعتين لأسطولي البحر الأسود والبلطيق الروسيين,وستكونا تحت قيادة مقرها على ظهر السفينة “الأدميرال بانتيلييف” المجهزة بصواريخ مضادة للغواصات..ووعدت روسيا بأن تكون هناك مدمرة روسية لكل مدمرة أمريكية
كما صرح بوتين بأن روسيا ستتابع تنفيذ كل العقود المبرمة أي بما يخص ss300 الدفاع الجوي والياخونت الذي يسقط حاملات الطائرات في البحر والاسكندر A1 الذي لا يكشف الباتريوت وهو ما يعني أن قدرات الإنذار الروسية ستكون تحت تصرف الجيش السوري لإسقاط الصواريخ الموجهة

أما بالنسبة للحليفين إيران وحزب الله وإن التزما بالصمت ولم يعلنا الرد على الضربة في سوريا فإن ما يلمح به قادة إيرانيون والأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في تصريحاتهم – مثل سنكون مع سوريا للنهاية ولن نبقى مكتوفي الأيدي – يحعلنا نعتقد أن مشاركتهما في الحرب حتمية خاصة وأن الطرفين متأكدان أنهما الهدف القادم بعد الضربة في سوريا

وحسب استخبارات صهيونية وفي تقديرها للمخاطر التي قد تطول أراضي الكيان الصهيوني من جانب حزب الله في صورة وقعت الضربة فإن حزب الله  بحوزته النسخة الإيرانية المعدلة من صاروخ “فاتح 110″، وهي نسخة يتم التحكم بها وقابلة لتعديل المسار.وسيكون بمقدور  حزب الله وحده إطلاق ألف صاروخ يوميا في أي حرب مقبلة، من بينها مئة صاروخ على تل أبيب وحدها.

وأما بالنسبة لأمريكا وحلفاؤها فإن جهوزيتهم العسكرية على أتم الاستعداد ودفعت الولايات المتحدة بتعزيزاتها العسكرية في المتوسط وأعلن وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاغل أن الولايات المتحدة تضع قواتها البحرية في تشكيلات قتالية تحسبا لأي قرار قد يتخذ لبدء الضربة
كما أعلن وزير الخارجية الأمريكية جون كيري أن هناك 10 دول تعهدت بالمشاركة في الضربة العسكرية على سوريا ..وإن لم يسمي هذه الدول فإنها قد تكون الدول التي عقدت مؤخرا اجتماعا بالأردن بعد مجزرة الكيميائي بغوطة دمشق بدعوة من رئيس هيئة الأركان الأردنية المشتركة الفريق أول الركن مشعل محمد الزبن وقائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال لويد أوستن
والدول المشاركة في هذا الاجتماع هي ” المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا و إيطاليا وكندا”. وهناك من أكد أن الكيان الصهيوني كان من بين المجتمعين بالأردن مع هذه الدول
ولا ندري إن كانت هذه الدول التي اجتمعت في الأردن سيكون من بينها من سيفي بوعده بعدم المشاركة في الحرب مثل إيطاليا وألمانيا والأردن التي قالت لن تسمح بأن تكون أراضيها منطلقا لضرب سوريا أم أن هذه التصريحات مخالفة لما قد يقومون به في الكواليس وما هذه التصريحات وخاصة الأردنية إلا من باب الخوف من رد عسكري من النظام السوري على الأراضي الأردنية

هذا دون أن ننسى أن الأردن أجرى على أراضيه في شهر جوان الماضي مناورات “الأسد المتأهب” بمشاركة 19 دولة وأكثر من 8 آلاف جندي يمثلون مختلف صنوف القوات البرية والبحرية والجوية.

وإثر انتهاء هذه المناورات يوم 19 جوان 2013 قررت الإدارة الأمريكية ترك نحو 700 عسكري أمريكي في الأردن كما تركت صواريخ باترويت وطائرات مقاتلة آف 16 وتجهيزات عسكرية أخرى

وكل هذه الاستعدادات يراها محللون وخبراء استعدادات لضرب سوريا وإن نفى الأردن ذلك

أما من جانب الكيان الصهيوني والمحرك الأساسي لكل القلاقل في العالم والذي يحاول إيهام الجميع بأنه لا يريد ضربة في سوريا فإن جهوزيته العسكرية هو الآخر على أعلى مستوياتها وآخر ما قام ب منذ يومين إرسال صاروخين باليستتين في المتوسط اتضح أنه أراد بإطلاقهما اختبار الرادارات الروسية وبالتالي قدرة الأسلحة والدفاعات وقد اكتشفت روسيا الصاروخين وأعلنت عنهما منذ إطلاقهما

كما حلت أمس الخميس 5 سبتمبر 2013  حسب ما ورد عن صحيفة “يديعوت أحرنوت”الصهيونية سفينة حربية أمريكية إلى ميناء حيفا بفلسطين المحتلة وعلى متنها 1000 مقاتل من المتوقع قيامهم برحلات عسكرية في المناطق الشمالية ومدينة القدس

ومما يؤكد أن هذا الكيان الغاصب هو المخرج الأساسي الذي يحرك كل الدمى أنه أعلن عبر إعلامه أن الضربة ستكون الأحد الماضي إلا أن أوباما خيب الآمال وأعلن في كلمة له أنه سيحيل الملف للكونغرس وربما تكون الضربة يوم 9 سبتمبر مما أثار الكيان الغاصب وقام بحملة إعلامية ضد أوباما ووصفوه بالجبان ليظهر الصهاينة أنهم  المحرك الأول لهذه الضربة

إذن هذا على مستوى الحشد العسكري والحشد المضاد

أما سياسيا فجل أطراف النزاع تعمل على التهرب من الضربة على سوريا أو على أن لا تصبح حربا شاملة و المرغوب أكثر هو البحث عن تسوية سياسية أو معجزة سياسية تحقق الهدف المخفي وهو إعلان الكيان الصهيوني دولته اليهودية والتطبيع الكامل معها  علنا ونزع سلاح العرب والمسلمين وأن تكون شعوب المنطقة والعالم تحت سيطرة ونفوذ هذه الدولة اليهودية

فالتسوية السياسية التي تضمن تحقيق هذا الهدف هي المرغوب فيها طبعا خاصة وأن سيناريو العراق مؤلم وخاسر بالنسبة لأمريكا لذلك هي تخشى أن يتكرر في سوريا وتتكبد قواتها  خسائر فادحة إذا تطورت الضربة إلى حرب شاملة
فأوباما انتخب على أساس أن الجيش الأميركي غير قادر على شن أي حرب قبل 2020 وأن أمريكا غير قادرة ماديا على شن حرب شاملة ولا شيئ يضمن اليوم على أن لا تتحول الضربة على سوريا إلى حرب شاملة
لذلك نرى تحركات سياسية لكي لا تكون الحرب شاملة وتطول الكيان الصهيوني وأراضيه مثل تحرك الأمير السعودي بندر بن سلطان إلى روسيا والسلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان والأمريكي جيفري فيلتمان إلى طهران  ليتحصلوا جميعهم على ضمان عدم توسيع الحرب وتصبح اقليمية ..ما معناه أن المطلوب هو تفتيت الدول العربية دولة دولة دون توسيع الحرب وجعلها طوائف ونحل متقاتلة حتى إذا عجز الجميع على الاستقرار والأمن يأتي المنقذ والمخلص ويضم هذه الدول المفتتة الى دولة من النيل الى الفرات وهي الدولة اليهودية طبعا

ثم ما جعل أوباما يبحث له عن مخرج من الضربة سياسيا فإن على مستوى الرأي الشعبي الأمريكي أوباما 2013 في سوريا ليس بوش 2003 في العراق
فبوش كان مؤيدا بالرأي العام الأمريكي بنسبة 90 % للذهاب إلى الحرب وانتهت حربه بإدانته بنفس النسبة نظرا لظهور كذبه وخذاعه بخصوص ذريعة الحرب
أما أوباما فهو مواجه بنسبة 60% من الشعب الأمريكي يرفضون ضرب سوريا
وإن كانت الظروف ليست مماثلة وامكانية الاتفاق سياسيا يضمحل يوما عن يوم لتقاطع المصالح وتشابكها عند أطراف النزاع فالخيار الأوحد الذي سيدفع إليه الكيان الصهيوني هو تحقيق ضرب سوريا وإن أدى بذلك إلى حرب عالمية

فالحرب العالمية لا تخيف هذا الكيان بل مطلبه المفضل ليحقق على وقع هذه الحرب أهدافه كما فعل في الحرب العالمية الأولى والثانية

فالحروب تقيم بنتائجها وهذه النتائج تكشف من أوقد الحرب

فإذا ما عدنا إلى قراءة الحرب  العالمية الأولى قراءة حقيقية فإننا نرى أن هذه الحرب لها مقدمات ومخططات بدأت قبل سنوات ونتائج تحققت بعد سنوات لفائدة الصهيونية العالمية  ومن بين مقدمات هذه الحرب ونتائجها  :

-1 – عزل السلطان عبدالحميد الثاني سنة 1909 م والذي بالرغم من سياسة الترغيب والترهيب التي مورست عليه من قبل رئيس الجمعية الصهيونية ثيودور هرتزل ليتخلى عن فلسطين فإنه رفض قائلا: ((إنكم لو دفعتم ملء الدنيا ذهبا فلن أقبل، إن أرض فلسطين ليست ملكى إنما هي ملك الأمة الإسلامية، وما حصل عليه المسلمون بدمائهم لا يمكن أن يباع وربما إذا تفتت إمبراطوريتي يوما، يمكنكم أن تحصلوا على فلسطين دون مقابل))، ثم أصدر أمرًا بمنع هجرة اليهود إلى فلسطين فتم عزله بتهمة الرجعية

-2- اندلاع الحرب العالمية وعلى وقعها حصل الآتي:

أ- قيام ثورة العرب الكبرى سنة 1916 بدعم من بريطانيا وفصل العرب عن الدولة العثمانية كمقدمة لتفتيت الأمة الإسلامية

ب- تقسيم الأراضي العربية عن طريق معاهدة سايكس – بيكو وفي ظل هذا التقسيم جاء وعد بلفور سنة 1917م لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين تحت شعار ” أرض بلا شعب لشعب بلا أرض”

-3- بعد الاتفاقيات وانتهاء الحرب  في 11 نوفمبر 1918م وفي مؤتمر باريس للسلام الذي أقيم في 18 -1- 1919م وقع الخائن الأمير فيصل بن الشريف حسين اتفاقية مع حاييم وايزمان رئيس المنظمة الصهيونية العالمية في مؤتمر باريس للسلام 1919م يعطي بها لليهود تسهيلات في إنشاء وطن في فلسطين والإقرار بوعد بلفور.

وفي 3 مارس1924م ألغى مصطفى كمال الخلافة العثمانية،وألغى وزارتي الأوقاف والمحاكم الشرعية، وحوّل المدارس الدينية إلى مدنية، وأعلن أن تركيا دولة علمانية.

ولم تكن الحرب العالمية الثانية منفصلة عن الحرب العالمية الأولى فلما نقف على نتائج الحرب العالمية الثانية وعلى رأسها قيام ما يسمى بدولة إسرائيل وإنشاء مؤسسات تحت سيطرة هذا الكيان مثل منظمةالأمم المتحدة التي تأسست شهرا بعد انتهاء الحرب أو صندوق النقد الدولي الظالم أو حتى تلك الجامعة العربية العميلة لهذا الكيان وغيرها من المؤسسات  فإننا نتيقن بأن الحرب الثانية هي فصل آخر من مسرحية عالمية يديرها نفس المخرج ويتقاسم فيها مختلف الأبطال الأدوار بينهم والدور الأساسي ضرب الإسلام وفرض نظام عالمي فاسد وظالم

ويستمر هذا الكيان الغاصب في زعزعة أمن العالم واستقراره إلى أن  يحقق حلمه التوراتي في إقامة الهيكل المزعوم مكان الأقصى وبما أن الثورات العربية بعثرت مخططه بنسبة كبيرة فإنه سيعمل على تركيع هذه الشعوب الثائرة من جديد ولن يكون هذا الا بقوة السلاح وبحرب عالمية ثالثة يضمن بعدها إقامة دولته اليهودية من النيل إلى الفرات والاعتراف بها والتطبيع الكامل معها وتنصيب عملائها وتركيع الشعوب وإخضاعها إلى سياستها البعيدة عن كل الأخلاق

فهل تكون ضربة سوريا ضربة محدودة في الزمن والأهداف أم تتوسع لتصبح عالمية قد تكون نتائجها عكس ما يخطط له الكيان الصهيوني وتكون سببا لزواله؟

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: