هل تحذف المهنة من بطاقة التعريف الوطنية؟.. مقال الكاتب فتحي الجميعي

هل تحذف المهنة من بطاقة التعريف الوطنية؟.. مقال الكاتب فتحي الجميعي

لقد كثر الحديث حول إمكانية حذف المهنة من بطاقة التعريف الوطنية، و طال الجدل حول هذا الموضوع، و تناولته وسائل الإعلام في أكثر من مناسبة و لاكته الألسن طويلا. فما هو مرد ذلك و هل يجد قبولا أو صدا في المجتمع…

أن السبب الرئيسي في طرح هذا الإشكال هو أن تونس بلد يتجه نحو الديمقراطية شيئا فشيئا و ترنو أن تكون مثل بلدان الغرب، فلاشيء يعلو على المواطنة و لا فرق بين المواطنين إلا بقدر إسهاما تهم في بناء أوطانهم و الذود عنها و حمايتها.

أن الوضع في تونس يختلف عن الوضع في بلاد الغرب، فالتونسيون لم يتشبعوا بالديمقراطية و لم يمارسوها على أحسن وجه، كما أن مفهوم الديمقراطية مازال مبهما عند شرائح عديدة من المجتمع، بل أن تصور الديمقراطية فكرا و ممارسة ليس بالأمر الهين.

إن انقسام التونسيين إلى فريقين، فريق متقبل لشطب المهنة من بطاقة التعريف الوطنية و فريق رافض للفكرة هو في حد ذاته وجه من أوجه الديمقراطية.

فالفريق الأول يرى أن في شطب المهنة انتصار للديمقراطية و رفض لكل أشكال الميز و التمييز بين المواطنين و تثبيت للعدل بينهم.

أما الفريق الثاني فهو يرفض فكرة التخلي عن المهنة جملة و تفصيلا، إذ يرى في ذلك مسّ للأنا و استنقاص من قيمة الإنسان و سلب لمكون من مكونات كرامة التونسي و تعد عن شخصية المواطن و هويته وتقليد أعمى للغرب و تبعية مفرطة تجاهه، بل من المفيد الإبقاء على المهنة لان في ذلك تسهيل لعملية التواصل و الخطاب بين العديد من الإدارات و المواطنين على غرار السادة القضاة و المحامين و قس على ذلك.

أما الفريق الثالث فهو يرى وجوب أن تتضمن بطاقة التعريف ” فصيلة الدم” و صفة ” متبرع بالأعضاء” من عدمه مفضلا ذلك على المهنة.

على أي حال، فان شطب المهنة من بطاقة التعريف الوطنية لا يؤدي حتما إلى تحقيق الديمقراطية و لو شكلا إذ لا يجب أن يغيب علينا أن العديد من إطارات الدولة يحملون شارات في الواجهة الأمامية لسياراتهم مثل القضاة و المحامين و الأطباء و الصيادلة  و الصحافيون و الممرضون و غيرهم.

فماذا تفعل الدولة أتسلبهم شاراتهم الوظيفية أو المهنية؟؟؟

نعم، إن الديمقراطية تتحقق مضمونا و شكلا، لكن الذي يهمنا الأكثر هو المضمون، فتطبيق القانون على الجميع و تكريس علويته على الجميع هو الذي يضمن حق المواطنة و هو الذي يثبت العدالة بين أفراد المجتمع و يقضي على التمييز و المحاباة شيئا فشيئا ، بل يسهم في إصلاح المجتمع و تطوره.

فهل تثير هذه القضية ضجة اكبر لدى أوساط المجتمع التونسي و هل يقع تناولها بترو و من زواياها المختلفة من قبل أهل الاختصاص من علماء اجتماع و أخصائيين نفسانيين و أهل دراية و خبرة في الميدان فيصبح الحكم على هذه المسألة أو لها مقنعا و تتوفر صورة شافية و كافية لدى نواب مجلس الشعب قبل أن يطرح المشروع للنقاش في أروقة المجلس و يصوت عليه.

 

 

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: