هل تعني الحرية خروج الإنسان عن إنسانيته؟ ( كتبه الرائد المتقاعد الهادي القلسي )

أحد مطالب إرادة من خرج إلى الشارع من 17 ديسمبر 2010 إلى 14 جاني 2011 هي الشعب يريد الحرية
الحرية هي قدرة الإنسان على التصرف بملء الإرادة والخيار.
يحق للإنسان أن يتصرف كما يشاء وبالطريقة التي يريدها هذا حق لكن الحرية واجب أيضا فهي ليست مطلقة ولن تكون كذلك لأن في هذا الوضع نصبح نعيش عالم الغاب الكل يثلب الكل فيه والكل يشتم الكل والكل يحتقر الكل والكل يمس أعراض الكل والكل يسرق الكل والكل يشهر بالكل والكل يعبث بالكل والكل ينبث في خصوصيات الكل .
الحرية مسؤولية وإرادة وليست تهريجا ولا تصرفا غير لائق وليس مسا بهيبة البشر.
أقول هذا وبالقلب حسرة ولوعة ووجع لما شاهدت عبر شاشات التلفاز بالقنوات التونسية حيث انحرف بنا المشهد الإعلامي إلى طريق ظالم كله تهريج وعبث بشعور المشاهد…. والأمر لا يختصر على قناة واحدة حيث عم تقريبا كلها من الخاصة إلى الوطنية ….ولكم الأمثلة التالية والتي اعتقد أنها مست بأسس الحرية وانعدمت فيها صورة الحرية وأصبحت فوضى واستهتار وعبث وتجارة رخيصة وتلاعب بالمعنى الصحيح لكلمة الحرية التي نرنوا جميعا إلى تحقيقها داخل مجتمعنا التواق إلى الحرية التي حرم منها طيلة عقود وجاء اليوم الذي أصبح البعض من التونسين ليتصرفوا بقلة حياء موصوفة لا تنم داخل أصحابها إلا سوء السلوك والجهل والغباء :
فهذا سياسي يهدد ويصف الأخر بالخائن والكافر والسارق والمرتزق والعميل والمتعنت والمتصلب والغير ديمقراطي والطرف الأخر يجيبه بنفس العبارات تصل أحيانا إلى التراشق بالكلام السوقي النابي ووصلت في بعض الحالات إلى محاولات في تبادل العنف اللفظي والمادي
وهذا يستغل شاشة التلفزة للتفوه بما يتنافى والأخلاق من ألفاظ غريبة على مجتمعنا تمس من خصوصيات الشخص ومن هيبته وبالتالي إن وصل الحد إلى رئيس الجمهورية بغض الطرف على الايجابيات والسلبيات وما قام به وما كان عليه القيام به لا يسمح لأي كان أن يتفوه بما يمس الحرية الشخصية لتونسي مثله وخاصة من يمثل الدولة التونسية فهو الرئيس حب من حب وكره من كره والصندوق الوسيلة الوحيدة للتعبير على رضاك من عدمه وليس بالمس بالشخص نفسه كانسان وتسخر منه وتستهزئ منه وتستعمل ألفاظا غير لائقة ولا تمت بالحرية من شيء .
والآخر يستعمل الصحف اليومية للتشهير كذبا بأشخاص أو جمعيات أو مجموعات أو أحزابا أو جهات أو أحياء مثل ما قام به احد أشباه الصحفيين بجريدة يومية لما اتهم بهتانا جمعية إنصاف لقدماء العسكريين بالدفاع على حزب التحرير أو لجنة دعم حماية الثورة والشأن أن كل منظوري جمعية إنصاف هم عسكريون باقون على عهد الولاء لتونس ولا غير وهم اشرف منه في هذا الشأن .
هل الحرية تسمح لك بالحرية المطلقة تصرفا وتعبيرا وحركة وكتابة أو هي في حد ذاتها مسؤولية تستوجب العقاب لمن يخرج على مبادئها وان كانت كونية وإرادية وخياريه لكنها محددة وغير مطلقة ولا بد من تحديد سقف لها يمنع مستعملها ويحدد خطوطا حمر استوجب عليه عدم ادراكها حتى يصل إلى المس من حرية الغير وبالتالي التعدي عليه تحت سقف الحرية المطلقة والتي حسب رايي جريمة وجب التصدي لها بكل الوسائل القانونية والاخلاقية والاجتماعية.
هذا قدرك يا تونس البلد المتسامح الوديع تجد داخلك من التونسيين من داسوا قيم الحرية وأصبحوا من أنصار ومشجعي الفوضى وقلة الاحترام وتناسوا جريمة التعدي على النفس البشرية بما يتنافى والقانون والأخلاق والعادات والقيم الإنسانية الكونية المبنية على احترام الغير .
ان مثل هذا التمادي قد يصبح مصدر الفتن وينتج عنه إرادة الأخذ بالثار وبالتالي تصل إلى تطبيق قانون الغاب الكل حر في معاقبة الأخر بكل الوسائل تحت شعار الحرية ونستغني على القوانين والقضاء والأمن .
وتصبح إرادة الشخص تفوق كل القيم، من ضربني أرد له الصاع صاعين، ومن سلبني مالي أسلبه ماله، ومن سبني أشبعه سبا، ومن شهر بي أتمتع بالتشهير به وتفقد الحياة حلاوتها ويتملكنا الخوف والرعب.
إن الحرية المطلقة هي في حد ذاتها نوع من أنواع الإرهاب الفكري واللفظي والعنف السلوكي وله نفس المقومات حيث يستعمل التخويف والترهيب عبر الكثير من الوسائل ومن أهمها اليوم الإعلام السمعي والبصري والمكتوب
إن مثل هذه الصور خطيرة على طفولتنا اليوم الذين سيتشبعون بتصرف غير حضاري قد تثمر نتائجه خيبة وتربية نشئ جديد تفتقد داخله صفة الاحترام المتبادل ونبني إلى مستقبل لا تحمد عقباه .
أنا لست ضد الحرية المسؤولة بل ضد الحرية المطلقة والتي يجهل العديد حدود حريته إما جهلا وغباء أو لغاية في نفس يعقوب ويرمي لبث الفتنة داخل مجتمعنا النقي الطاهر الذي يرفض هكذا تصرف يمس بقيمه وأخلاقياته وإرادته وخياراته وعاداته السمحة .
الرائد المتقاعد الهادي القلسي

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: