هل تنجح الثورة المضادة في توريط الجيش التونسي … ؟ بقلم حمادي الغربي

 لماذا الآن فقط يتم إقحام الجيش التونسي في الساحة السياسية ؟ و هل الجيش التونسي اشتكى أو طالب بحقه في التصويت ؟ و هل ينقص الجيش التونسي فقط حق التصويت ؟ و من وراء هذه الخطة المشبوهة … ؟ كأي تونسي متابع للشأن العام و بما أنه أصبح لا يخفى على أحد المكايدات السياسية و المؤامرات التي تحاك هنا و هناك ضد أحلام الشعوب و خاصة ضد اليقظة الإسلامية التي اجتاحت العالم العربي فإن قوى إقليمية و دولية لا ترغب القط في إعادة الاعتبار للشعوب المحرومة و لثورة الربيع العربي التي أقضت مضاجعهم و أربكت حساباتهم و بما أن الثورة التونسية و رغم ما أصابها من شوائب إلا أنها ما تزال تمثل خطرا على مصالحهم كما أنه ما يزال رجالها و حرائرها يمسكون بزمام المبادرة و يملكون القوة و القدرة على صناعة الحدث و رسم الخريطة السياسية و حتى تعطيل مشاريع مشبوهة تضرب مصلحة الشعب و أهداف الثورة .

و لما أؤتمنت عناصر الثورة المضادة بالداخل على القضاء على الثورة التونسية ووأدها في مهدها خاب سعيها و سعي من وكل لها المهمة القذرة رغم التطمينات المرسلة من قبل جهات تونسية عليا لمثيلاتها الأجنبية … أعرب الطرف الآخر عن عدم رضاه بالنتيجة و رغبته في نسخ التجربة المصرية و إقحام الجيش التونسي و توريطه في معاداة شعبه و رفع السلاح في وجهه و اطلاق النار عليه و قتله ان لزم الأمر تماما كما حدث في مصر لأنه غير ذلك لا يضمن القضاء نهائيا على الثورة التونسية .
نعم فشلت أحزاب الطابور الخامس في استئصال الثورة و رجالها و رموزها رغم الضربات الموجعة هنا و هناك غير أن الشعب التونسي ما يزال طعم حلاوة الثورة في فمه يتسلى به من حين الى آخر لا يغادر وجدانه و احساسه النبيل و همته العالية فضلا عن معية الله و قدرته التي تجلت رحمته في نجاح الثورة باقل الخسائر و الأرواح و أقل التكاليف بالمقارنة مع الثورات الأخرى و لا ننسى الوجه المشرف الذي ظهر به جيشنا الباسل إبان الثورة و رفضه لأوامر اطلاق النار على الشعب الأعزل …فبدل أن يتم تكريم هذا الجيش النبيل من خلال تحسين وضعه المادي و قدراته القتالية و اللوجستية و تسليحه و تطوير امكانياته يريدون منه أن يكفر عن ذنبه و يصحح خطأه عندما وقف الى جانب الشعب . إذا تم اعتماد تشريك الجيش التونسي الذي يقارب عدد عناصره الى مائة الف فرد لا سمح الله فضلا عن أفراد البوليس و الديوانة و الحرس و الأمنيين فان الكفة سترجح لجناح القائد العام للقوات المسلحة و رئيس الجمهورية و لتياره المعادي الثورة نظرا للتحصيل الحاصل في التصويت و نظرا للعمل بالتعليمات العسكرية و الأوامر و بما أن الجيش هو الذي سيتولى الاشراف و التنظيم و نقل صناديق الاقتراع ليلا …فكيف توكل اليه المهمة و هو معني بنتيجة الانتخابات … و ما هي ردة فعله إن لم تكن النتيجة لصالحه…حينها سيضطر لرفع السلاح في وجه شعبه. نأمل من نواب الشعب أن يقفوا وقفة رجل واحد و يسقطوا مشروع السفارات الأجنبية و يتركوا الجيش في الثكنات في الدفاع عن الحدود و ضمان أمن التراب و نأمل بدل اشراكه في المهاترات السياسية ان يتم تحسين وضعه مثل بقية المؤسسات الأمنية الأخرى .
حمادي الغربي

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: