cci10112015_00000

هل تنجح الشرطة الجبائية في مقاومة التهرب الضريبي؟.. مقال الكاتب فتحي الجميعي

على تتالي الحكومات و على تعدد برامجها ، بعد الثورة ، ظلّت تونس حبيسة واقعها، واقع مرير، و مؤلم و سنوات عصيبة على البلاد و العباد ، وضع معيشي متدهور، طبقية مجحفة ، فالفقراء ازدادوا فقرا زد على ذلك فقد تهاوت الطبقة المتوسطة و باتت مفقرة في حين زاد الأثرياء ثراء . لقد أصبحت الهوة واضحة بين أبناء الوطن الواحد بين الفقراء و الأغنياء و ازداد التذمر و الشكوى لدى الشريحة العظمى من الشعب بينما تنامى ثراء الطبقة الميسورة فرغد عيشها، فإذا بها فوق المعمعة، تغني في لهو أو في زهو .  و ظهرت إلى جانب ذلك بورجوازية ” لا شرعية” ، تتكون أساسا من المضاربين و من المهربين و قس على ذلك فزاد الفقراء فقرا و تهميشا و ساهمت إلى حد كبير في انحدار الطبقة المتوسطة إلى عتبة الفقر نتيجة غلاء المعيشة و تحملها العبء الأكبر في دفع الجباية.

فما هي أسباب هذا الوضع و ماهي الحلول و هل تقدر الدولة على إرساء عدالة جبائية؟

لقد كان المحلوم به لدى الشعب التونسي عند اندلاع ثورة 17 ديسمبر – 14 جانفي هو تحقيق الكرامة الوطنية و العدالة الاجتماعية ، إلا أن المتربصين بالثورة حالوا دون ذلك، فتنامت ظاهرة الاقتصاد الموازي و تبييض العملة و التجارة اللاقانونية و تفاقمت عمليات التهريب .

كما شهدت هذه الفترة تقلصا في الموارد الطبيعية للدولة كإنتاج الفسفاط و الغاز نتيجة الاحتجاجات المتكررة، أضف إلى ذلك لقد ضعف الإنتاج الفلاحي و تراجعت مساهماته في الميزانية العامة للدولة نتيجة عوامل عديدة و متداخلة.

أما السياحة فقد تراجعت مردوديتها و عزف السياح على زيارة المدن السياحية التونسية و عرفت انتكاسة كبرى و مرّد ذلك هو عدم الاستقرار الأمني.

إن الاقتصاد الموازي ” الاقتصاد اللاقانوني” أثقل كاهل الدولة بالديون الخارجية المشروطة و كسر شوكتها و ساهم إلى حد كبير في ضرب الاقتصاد التونسي.

إن عمليات التهريب المنتشرة و المتواترة ادخل إرباكا على المؤسسة الأمنية خاصة و إن عيونها ساهرة على مراقبة و تعقب الإرهابيين.

إن الإرهاب و التهريب وجهان لعملة واحدة فهما أعداء الوطن و الشعب، فمتى لم تتخلص منهما الدولة فان الاقتصاد لن ينتعش و ميزان الدفوعات لن يتخلص من عجزه و الدينار التونسي لن يسترد قيمته أمام العملات الأجنبية و هذا ما يخلق مشكلا للمواطن التونسي في تغطية نفقاته اليومية.

و أمام عدم رغبة هؤلاء في الاندماج في الاقتصاد المنظم و سعيهم إلى خلق دولة داخل الدولة، دولة اللاقانون داخل دولة القانون، و أمام إصرارهم على اضطهاد الطبقات الضعيفة و إخلالهم بواجباتهم نحو الدولة ، بات لزاما على هذه الأخيرة اتخاذ إجراءات ملموسة لحماية نفسها أولا و مواطنيها ثانيا.

ان بعث شرطة جبائية اليوم ، صار أمرا ملحا و مؤكدا . فما هو مفهوم الشرطة الجبائية؟ هي جهاز تتمثل مهمته في الكشف عن الجرائم الجبائية و جمع أدلتها و البحث عن مرتكبيها و تقديمهم للمحاكم و تحرير تقارير في شأنهم، على أن يكون هذا السلك جاهزا في أفق سنة 2018 و سيتعامل على المستوى الجهوي و المركزي و مع الأجهزة الدولية . فهل تنجح الشرطة الجبائية في القيام بدورها على أحسن وجه و تساهم في عملية الإصلاح الجبائي إلى حد بعيد؟

إن نجاح مهمة الشرطة الجبائية يبقى رهين الامتثال للقانون من قبل المخالفين و تعاونهم مع هذا الجهاز الذي لا يجب أن يفهم على انه أداة تصادم أو تشف أو افتكاك أموال بل لابد من وضعه في إطاره على انه أداة تنفيذ لمجموعات الإجراءات القانونية التي تتخذها الدولة حفاظا على المصلحة العليا للوطن.

إن المواطنة الحقيقية هي اعتراف بالحقوق و الواجبات على حد سواء و من جملة الواجبات على المواطن تجاه وطنه هي دفع الجباية. فلماذا لا يدخل أداء المعلوم الجبائي في نمط حياتنا و يعتبر مقدسا كبقية الواجبات و يصبح عنصرا ثقافيا على غرار المجتمعات المتقدمة؟

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: