هل عمل الأحزاب على قدر هذه القيم؟.. مقال الكاتب والصحفي التونسي فتحي الجميعي

هل عمل الأحزاب على قدر هذه القيم؟..

مقال الكاتب والصحفي التونسي فتحي الجميعي

إن أغلب الأحزاب في تونس تتبنى في برامجها شعارات الحرية، الديمقراطية، التنمية، العدالة، المساواة و الكرامة لبناء تونس الجديدة، تونس ما بعد الثورة و ذلك بالتعاون مع كل أطياف المجتمع المدني و الجمعيات و المفكرين و المبدعين.

لكن هل تترجم هذه الشعارات إلى أفعال و هل تترجم هذه المبادئ على ارض الواقع فتبني الوطن و تخدم المواطن أم أنها ستحيد عن ذلك و تصبح أداة لخدمة المصالح الحزبية الضيقة؟

و عليه فان من واجب هذه الأحزاب طمأنة التونسيين من خلال كيفية طرحها لتصوراتها و جعلها تتفق مع انتظارات الشعب و مصلحة الوطن و نداءات الشهداء فيستقيم القول ” يموت البعض ليحيا الآخرون أحرارا” .

إن الحرية هي أثمن قيمة لدى الإنسان خاصة عندما ترتبط بالمسؤولية فيصبح المواطن فاعلا بالرأي و الفعل و ليس مغّيبا أو منسيا فيساهم بدوره في عملية البناء و التنمية على أن تشمل هذه التنمية جميع القطاعات و الجهات و المستويات الاجتماعية فتكون تنمية عادلة و مستديمة، فيعم العدل، يقول ابن خلدون :” العدل أساس العمران” و يسود الشعور بالمساواة .

إن العدل قيمة إنسانية ثابتة لا تبلى و لا تفنى لذلك لا يجوز التهاون بها بل لابد من أن تُثمّن و تُفعّل لكي يحقق المواطن كرامته و شموخه و لكن لا يمكن أن تتحقق هذه الأهداف دون محاسبة و شفافية.

لذلك و انطلاقا من جدواها في الحد من معاناة الشعب و اعتبارها أداة واقية للحفاظ على ثروات المجموعة الوطنية، لابد أن تكون المحاسبة أداة رادعة في الحاضر و واقية في المستقبل من أي تلاعب بمكاسب الشعب التونسي،و لكن لكي تكون ناجعة فلابد أن تقترن بالشفافية التي هي مرآة عاكسة للحقيقة.و هكذا تتحقق الديمقراطية بشموليتها دون تجزئة أو نقصان.

و إيمانا أن الأوطان لا تبنى إلا بسواعد أبنائها المخلصين ، فان هذه الأحزاب ملزمة باحترام كل مضامين خطاباتها السياسية و توجيه نداء إلى مخلصي الوطن من أهل الحكمة و العلم و كل صاحب إرادة صادقة و كل أصحاب التضحيات العظام إلى أن يتحدوا و يتجندوا كل من موقعه من اجل خدمة الوطن و الرقي بها و الحرص على صون مناعته و كرامة أبنائه.

فهل طيلة هذه السنوات استطاعت أن تبرهن هذه الأحزاب و لو بقدر على حسن نواياها و صدق شعاراتها أم ظلت حبيسة أنانيتها فتهاوت قيمتها في نظر التونسيين و باتت شعاراتها للاستهلاك و ليست للممارسة؟

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: