هل هكذا تؤَمّن الأوطان ؟.. (مقال الكاتب الصحفي فتحي الجميعي)

هل هكذا تؤَمّن الأوطان ؟.. (مقال الكاتب الصحفي فتحي الجميعي)

إن البلدان على عظمة ترسانتها العسكرية و على كبر جيوشها يمكن أن تخسر المعركة ضد العدو ما لم تكن محصّنة داخليا، و متى افتقدت إلى تماسك المجتمع و وحدته، ومتى اهتزت العلاقة بين الحاكم و المحكوم أي بين السلطة والشعب، و لكي تنأى الدولة على ذلك، لا بدّ أن تعمل على ترسيخ علوية القانون واستقلاليته، ولا بدّ أن يحضى الفرد بمواطنته، و يمنع أي حزب أو مجموعة من احتكار الحقيقة السياسية، فيقاضى المسجون السياسي على أفعاله و ليس على أفكاره، و يصبح المجتمع المدني و المعارضة جزءا من الحلّ  لا جزءا من المشكل، فتتعافى السياسة من ركودها أو موتها، و تتخلص من أزمتها السياسية والإيديولوجية والثقافية العميقة.

فكيف نبني أوطانا قوية وكيف نؤمّنها من الأخطار الخارجية والداخلية؟

أن الطبقة السياسية، لا بد أن تعي أنّ الوطن للجميع، وأن خيرات الوطن من حق الجميع، لا تنفرد بالقوة أو بالنفوذ، لا تسلط ولا استحواذ على حقوق المجموعة الوطنية.

إن المواطنة شيء مقدس بوصفها مجموعة من الحقوق والواجبات ،حقوق تؤدى للمواطن ،و واجبات يقوم بها لخدمة وطنه حسب موقعه داخل المجتمع . وعليه فكل المجتمع مدعوون إلى تقديم خدمات لإفادة الوطن، كل حسب اقتداره واختصاصه، سواء بالساعد أو بالفكر.

إن الدولة في حاجة إلى كل مجهودات أبنائها واحترامها وتثمينها لتكتمل الخطوة نحو بناء نهضة شاملة ومتكاملة للوطن ،في حاجة إلى أصحاب والضمير ، الفكر النير وأصحاب النقد البناء ،و هي مدعوة إلى تشريك الشعب في الشأن العام لتكريس الديمقراطية والدفاع عن الذات والهوية وحماية المواطنين من البؤس الاغتراب الثقافي إن الدفاع عن الوطن بتسخير الجيوش و استخدام الأسلحة ضد العدو من أقدس . لكن هل من أسلحة أجرى تسخر لحماية الدولة وللحفاظ على قرار السياسي والحزبي ؟

نعم ،إن القلم سلاح ،إلا انه لن يكون مجديا وفعالا إلا بإقصاء جهاز القمع الإعلامي، و القطع مع استعمال هذا القلم في غير مساره ، كان يستفاد منه عن طريق المديح أو تجميل  العيوب والسكوت عن المساؤى …

إن أصحاب “الكلمة الحق” كثيرون، فلندع لهم مجالا من الحرية وهامشا ما هو

الصلاحية لينقدوا معيبا ،وليشكروا ما هو حسنا ،فلندعهم يقولون للمحسن أحسنت وللمسيء اسأت، فلندعهم يكتبون من أجل كشف العيوب لإصلاحها، لإظهار العلل لعلاجها، و إبراز الأمراض لمداواتها.

إنّ القلم سلاح للتحليل و إظهار النتائج و قراءتها قراءة صحيحة و من ثمّ إحضار أسباب الشفاء.

إنّ الكتاب و الصحفيين “اصحاب الأقلام الصادقة”، أحسب أنّهم في منأى عن الأنانيات و العراكات، فلنقرأ لهم و لنصغ لهم قليلا، و لنحتكم إلى استقامتهمو صلابة أقلامهم.

إنّ المحلوم به لديهم هو الإعمار و الكتابة، فلنشدّ على أياديهم ليجعلوا من بلدانهم و شعوبهم استثناءا حضاريا.

إنّ السقوط العسكري هو نتيجة حتمية للسقوط القيمي و الأخلاقي. و لتجاوز هذا الوضع لا بدّ من التفاتة مسؤولة و جديّة لهؤلاء لأنّهم لم يخونوا أمانتهم، و لم يتخلّوا عن جنسياتهم، فهؤلاء يعتقدون أنّ النهوض الحضاري و الإصلاح ممكنو يتمنّون الموت بنبل.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: