هل ورث الانتهازيون الثوار؟ ( بقلم الأستاذ طارق اليحياوي)

هل ورث الانتهازيون الثوار؟ ( بقلم الأستاذ طارق اليحياوي)

سأنطلق من تعريف للثورة خارج سياقات التعريفات المألوفة المستهلكة .. إنّها تلك المحاولة التي تؤدي الى تحقيق الأحلام وسأجعل غاية أحلامنا تغيير علاقة تفريخ المواطنين الصالحين على مزاج النظام .. إنّ أوّل درس على الساسة تعلّمه أن الجماهير أدركت وفهمت أنّ حقها في ممارسة السياسة لا حياد عنه وأن القرار لم يعد فكرة في رأس نائب أو وزير بل إن صنع قرار يخص المواطن هو أمره هو قبل غيره.ـ

وأرجو ابتداء ألاّ تستصحبوا معكم تاريخ النضالات ونحن بصدد تقييم الأداء لأن التمييز واجب بين الراهن والتاريخ وإن المراجعة اليوم مطلوبة ويجب أن تكون المراجعة عميقة وشاملة بحيث لا تستثني أحدا .. “ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون” [الأنعام 164]ـ

كلمتي إلى حكّام اليوم؛ تذكّروا أنّ التاريخ لم يرحم أسلافكم و لن يرحمكم لو سلكتم مسالكهم أو ربّما مسالخهم، و ستقبع أسماؤكم كأسمائهم في مزبلة الذاكرة وأرذل مواطن التفكير، وربما ستبنى صروح للخونة والأفاقين في حرم النسيان

أمّا كلمتي للثوار الأحرار من بني جلدتي .. أريدكم أن تدركوا أنّكم مطالبون بأن تعيشوا حاضِركم بروحٍ يقظةٍ واعيةٍ طوال الوقت .. وأن تدركوا أنّكم تخوضون في ساحة غير ثابتة ولا مستقرة ولا أحادية الجانب، بل إنّكم تطؤون أرضا متحركة متغيرة لا ثبات فيها لشيء، أرضا خاضعة لمؤثرات إضافية كثيرة، وهي مؤثرات أشد وطأة مما في زمن النضال ضدّ الاستبداد .. فالأمر فصل، وما هو بالهزل

أنتم أيها الثوار تواجهون اليوم ثورة مضادّة هي أضعف حلقة في مضمار المعركة إذ معها مناضلو الأمس الّذين لم يثبتوا (إلاّ قليل منهم) فانضاف إلى أعداء الأمس أعداء جدد كان جبلٌّ كثيرٌ منهم أصدقاءَ لكم ورفقاءَ في مضمار النضال والشرف

إنّكم مهدّدون بسرقة ثورتكم ولن تؤتَوْا إلاّ من ثغرات ثلاث؛ أولاها: غفلتكم وعودتكم للاستقالة والاستكانة، ولهذا قلت إنّكم مطالبون بأن تعيشوا حاضِركم بروحٍ يقظةٍ واعيةٍ طوال الوقت. وثانيتها: تصدع ما بينكم وتفرّقكم بسبب اشرئبابكم لمغانم عاجلة فضلا عن غياب وحدة الرؤية والهدف. وثالثتها:اختراقكم من قبل الأجنبي ووقوعكم تحت سطوته ونفوذه.

وحقيق بكم أن تدركوا أنّكم بصدد كتابة أمجاد من سيأتي بعدكم وأنتم حملة آمالهم وعليكم تقع تبعة مصائرهم .. إنكم تجاهدون  في سبيل استرداد حقّ مسلوب، وتراث مغصوب، وحرية ضائعة وأمجاد رفيعة، ومثل عالية. ـ

 إن الثورة التي أسقطت طاغية الأمس هي ثورتكم أنتم فلا تفوّتوا فيها لانتهازيّ طامح أو مناضل زائف لم يبق له من النضال إلاّ سجلّ من الصور المصفرّة البالية يساوم بها في سوق السياسة والنّخاسة اشرئبابًا لتعويض سِنِيِّ القهر التي نَسِيَهَا أو تناساها فتنكّر لها وتنكّر لكم.ـ

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: