هل يعتقد الشيخ مورو أنّ النهضاوي في تونس يولد من بطن أمّه نهضاويّا؟؟(بقلم/عبد اللطيف درباله)

الشيخ عبد الفتاح مورو يتقلّب بمقدار 360 درجة..
وأنت تسمع حديثه أحيانا فتعجب.. وترى أفعاله فتتعجّب.. !!
وبعد الثورة لفظته حركة النهضة وخرج منها وشارك في انتخابات المجلس الـتأسيسي منافسا لها وقال أنّه سيهزمها.. ولكنّه هو الذي انهزم.. ثمّ عاد إليها فرحا مسرورا..
الشيخ مورو هاجم قياديّي النهضة.. ثمّ هادنهم.. ثمّ مدحهم.. وهو ينتقدهم حينا ويشكرهم ويقبّلهم حينا آخر.. ثمّ فرضه الشيخ راشد الغنّوشي زعيم الحركة على الجميع وأرجعه في وقت حرج بعد ضعف حمادي الجبالي في النهضة وخروجها من الحكم..
الشيخ مورو على استعدادا ليفعل أيّ شيء من أجل اكتساب الشعبيّة وإظهار أنّه إسلاميّ معتدل متسامح عصريّ حداثي.. هو على استعداد لأن يحكي في الدين فيبسّط كلّ شيء إلى درجة الفجيعة..ويتحدّث في السياسة بغرابة غير معهودة، وهو على استعداد لأن يرقص ويغنّي ويبوس ويعانق الجميع.. فقط ليفوز برضا الناس بكلّ تناقضاتهم..
الشيخ مورو الذي قال في النهضة وفي زعيمها الغنّوشي في أوقات الجفاء ما لم يقله مالك في الخمرة.. خرج ليهاجم من يعتقد أنّه يريد أن “يسرق” قواعد وأنصار النهضة قائلا أنّ أولاد النهضة ليسوا “سيدي تاتا” وأنّ محاولة الاستيلاء عليهم ليست أخلاقيّة..

هل يعتقد الشيخ مورو أنّ النهضاوي في تونس يولد من بطن أمّه نهضاويّا، وأنّه يستمرّ نهضاويّا طيلة حياته؟؟

أنصار النهضة آمنوا بفكرها وناضلوا معها.. والكثير منهم ذاق السجن والتعذيب والمنفى والفقر والبطالة والمطاردة والهوان.. ليس من أجل عيون قادتها ولا من أجل عيون الشيخ مورو ولا من أجل عيون الشيخ الغنّوشي، ولا من أجل عيون البحيري وديلو طبعا.. لكنّهم قدّموا تضحياتهم وأحلى سنوات حياتهم من أجل الأهداف المثاليّة للنهضة والمبادئ السامية التي نادت بها، ومنها مبادئ إسلاميّة روحانيّة.. فإذا ما لم يجدوا تلك المبادئ أو اكتشفوا زيفها عندما أتاح لهم القدر فرصة لامتحانها على محكّ الحكم، أو اكتشفوا أنّ النظري شيء والتطبيق شيء آخر.. أو أنّهم اكتشفوا في وقت ما أنّ بعض قادتها يقولون ما لا يفعلون.. فمن البديهي أن ينفروا منها وأن يتحوّلوا عنها إلى من يشدّهم من جديد إلى نفس المبادئ التي يؤمنون بها..

العرف السياسي يقتضي أن يكون الحزب وقادته متوافقين مع فكر وأحلام وتطلّعات قواعدهم، وليس أن تكون قواعد الحزب ملزمة بالتوافق مع أفكار وتصرّفات وأفعال القادة مهما كانت حتّى وإن انحرفت عن ما أعلنوا عنه بداية..

النهضة ليست أصلا تجاريّا وقواعدها ليسوا حرفاء أوفياء “أعمياء” لا يغيّرون المحلّ التجاري حتّى وإن تغيّرت طبيعة ونوعيّة وجودة منتجاته وخدماته، وهم ليسوا مضطريّن للبقاء على وفائهم لنفس المتجر إن فتح متجر آخر أصبح يستجيب أكثر للمعايير التي يفضّلونها.. إن جاز التشبيه بين التجارة والسياسة، وبين الحزب السياسي وبين المتجر..
النهضة حزب بمرجعيّة فكريّة ودينيّة وسياسيّة تشدّ الناس متى كانت وفيّة لها ومتوافقة مع قناعاتهم.. وينفر الناس منها متى أصبحت تلك المبادئ والأفكار حبرا على ورق أو كلاما لا يطابق العمل والفعل على أرض الواقع..
إذا ما أرادت النهضة أن تحافظ على قواعدها وأنصارها عليها أن تكون وفيّة لما وعدتهم به ولما ناضلوا وضحّوا وسجنوا وعذّبوا من أجله.. لا أن تخوض حروبا حتّى مع طواحين الهوى..

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: