” هل يمكن الحديث عن صفقة بين النداء و النهضة ؟! ” .. بقلم الناشط السياسي سلمان الغرايري

بعد اعلان رئيس حركة النّهضة الأستاذ راشد الغنوشي عن رفضه تسمية حركة نداء تونس بفلول النظام السّابق في برنامج بلا حدود على قناة الجزيرة، وبعد اعلانه عن موقف الحركة الدّاعم للحكومة القادمة التّي سيشكلّها النداء مؤكّدا على ضرورة الوقوف إلى جانبها من أجل مصلحة تونس، أكّد القيادي في حزب النّهضة حسين الجزيري يوم 08/12/2014 أنّ قيادة الحركة تتلاقى مع الباجي قايد السبسي مضيفا أنّ “النّهضة لن تسمح لنداء تونس بأن يغرق لان في غرقه غرق لتونس”، كما كشف الجزيري بأنّ “الحوار بين حركتي النهضة ونداء تونس مازال متواصلا”. ومن قبله ثمّن زياد العذاري النّاطق الرّسمي باسم حركة النهضة خطاب زعيم حركة نداء تونس وتصريحاته التى تدعم نهج الوفاق الذي دعت إليه حركة النهضة.

تزامنا مع تصريحات قيادات النّهضة الدّاعمة والمؤيّدة لتواجد نداء تونس في المشهد السّياسيّ، صرّح الطيّب البكوش بأنّه سيستفاد من تجربة النّهضة في الحكم وأنّه سيكون لها دور ايجابيّ في المعارضة، كما أكّد البكّوش أنّ حركة النهضة لن تكون قوة تعطيل بل قوة مشاركة.

كلّ هذه التّصريحات والمواقف المتناغمة تدلّ على أنّ الحوار الدّائر بين الحركتين قد تُوّج بتوافق و لا نستبعد هاهنا تدخّل قوى خارجية للتنسيق بين الشيخين – الغنوشي والسّبسي – في هذا الصدد , حيث لم تتوقّف الزيارات المعلنة والغير معلنة من قبل المسؤولين الغربيّين لكلا القياديين، آخرها زيارة السّفير الأمريكي “جاكوب والاس” للأستاذ راشد الغنوشي يوم الخميس 11/12/2014 والذّي أشار خلال لقائه بالغنوشي إلى ضرورة التوافق بين مختلف التّيارات.

و إذا ما أضفنا إلى جميع هذه التفاصيل ما كشفه الأستاذ رضا بالحاج على أمواج اذاعة جوهرة آف آم يوم 23/10/2013 أي منذ أكثر من سنة أنّ الباجي قايد السّبسي قد أعلن صراحة للأستاذ راشد الغنّوشي أنّه يريد الرّئاسة أثناء اللقاء الذّي جمع بينهما في فرنسا وأنّ اتّفاقا وقع بينهما ومن بنوده وصول الباجي قايد السّبسي للرئاسة ومن ثمّ اقتسام السّلطة بين نداء تونس وحركة النّهضة بطريقة بعيدة عن ارادة الناس وثوريّتهم…  فإننا نفهم أنّ الاتفاق قد حصل فعلا  وأنّ هذا هو السّبب وراء اتّخاذ حركة النّهضة موقف الحياد في الرّئاسيّة.

يبدو أن حركة النّهضة هي التّي ستتحمّل تبعات هذه الصّفقة التّي قد تؤدّي لتصدّعها اذ أنّ فيها من يرفض مآزرة التّجمّعيين ولا يقبل بعودة رجالات النّظام السّابق وما استقالة حمّادي و ما قاله على القناة الوطنيّة: ” عندما تكون السلطة في يد حزب واحد فانه يميل بالضرورة إلى الهيمنة والاستبداد، هذا هو خلافي مع النهضة…” وما البيان الذي أصدره الحبيب اللوز و الذي  ورد فيه ما يلي: ” أعتبر أن هذا الدفع المتكرر نحو حزب نداء تونس من طرف البعض يمثل خطرا على مناخات الشورى داخل الحركة وبالتالي على وحدتها وتماسكها و إني أحسب أن موقف الأخ حمادي الجبالي الأخير كان مترتبا في جزئ منه عن تلك التجاوزات والتكريسات غير المبررة لذا فإني أهيب برئيس الحركة الشيخ راشد الغنوشي أن يتحمل مسؤوليته كاملة لوقف هذه التجاوزات.” إلّا إعلان عن هذا التصدّع .

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: