1800314_807432292607066_769970034_n

هناء حمش.. بريشتها تمثل المرأة الفلسطينية بقلم بسام أبو يونس

هناء حمش.. بريشتها تمثل المرأة الفلسطينية
إعداد: بسام أبو يونس
لم يثنها أنها تسكن في أكبر سجن بالعالم يحتوي على مليونين إنسان قهرهم الظلم من ذوي القربى والبعيد أيضاً أن تحدث اختراقاً وتصل بريشتها البعد العربي وصولاً للدولي، ولم تطأ قدمها أيا من تلك الدول التي وصلت إليها لوحاتها الفنية، غير الجارة العربية الوحيدة للسجن الكبير إبان حكم الرئيس محمد مرسي.
الفنانة التشكيلية هناء حمش التي تجاوزت عقدها الثاني بقليل تروي تجرببتها الفنية بالرسم التشكيلي، تقول حمش “رغم أنني استغرقت بدراسة البكالوريوس 7 سنوات، أي ضعف المدة المفترضة تقريباً إلا أنني استطعت أن أخرج بريشتي خارج حدود غزة”.
هناء التي أنفقت آلاف الدولارات حسب قولها فور تخرجها لتقيم معرضاً للوحاتها الفنية بفندق جلامور السياحي بغزة بالثالث من أيلول عام 2013م، وتدعو إليه من استطاعت الوصول إليه سبيلاً لتصنع لنفسها اسمها، وتجعل من ريشتها فخراً ومزاراً للزائرين.
لكن ما ميز ريشة هناء أن جل اهتمامها كان موجهاً للمرأة الفلسطينية ولتجسيد حكايتها بكافة التفاصيل، فهي الأم والزوجة والمقاومِة في منزلها وهي مربية الأجيال، وهي الصابرة المحتسبة للألم والمعاناة والفراق، فقد كانت بدايات حمش في جامعة الأقصى بغزة وتحديداً كلية الفنون الجميلة.
حيث أُقيم هناك المعرض الأول وكانت مشاركتها الأولى فيه لترسم المرأة الفلسطينية وهي تحمل أطفالها، إضافة لرسمة رمزية تجسد الفصيلين الرئيسيين الفلسطينيين حماس وفتح، لتبدأ رحلة الريشة الوحدوية الغزاوية التي تجمع في ألوانها الكل الفلسطيني.
تصف هناء تلك المرحلة ” كنت حريصة على أن أرسم الكل الفلسطيني فقد افتقدنا الوحدة الوطنية بمجتمعنا الفلسطيني بعيد الانقسام، وكنت حريصة في كل معرض أقيمه أنا أو أشارك فيه أن أدعو كل الفصائل سواء الإسلامية أو اليسارية وهي: حماس والجهاد الإسلامي، فتح والجبهة الشعبية”.
وتكمل هناء بالقول ” لقد تلقيت دعماً بكافة أشكاله من تلك الفصائل وهو ما ساهم في دعمي لحد ما في مسيرتي، حيث كان معرضي في أيلول الأسود وقد اسميته (امراتان في أيلول)، كان بالنسبة لي مميزاً جداً حيث مزج بين من الفن والموسيقى من جهة، والدمار والخراب الذي لحق بالقصية الفلسطينية مادياً وسياسياً.
جسدت حمش بريشتها العديد من الشخصيات الرمزية الفلسطينية، مثل ليلى خالد عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وأم نضال فرحات عن حركة حماس ودلال المغربي عن حركة فتح وأخيراً الأسيرة المحررة فاطمة الزق عن حركة الجهاد الإسلامي، مما استدعى الفصائل للفت انتباهها تجاه ريشة هناء.
أما الوصول للبعد الدولي فكانت بدايته مع جامعة نيوجرسي الأمريكية عام 2013م، حيث أقامت معرضاً هناك عن المرأة الفلسطينية رغم التكاليف المادية الكبيرة التي أنفقتها إلا أنها سعيدة بالهدف الذي لا زالت تجني ثماره، ومن الولايات المتحدة الأمريكية إلى أوكرانيا حيث مدينة أوديسا هناك.
وبالطبع لم تترك هناء مشروع للجداريات أي الرسم على الجدران في غزة إلا وشاركت فيه، ناهيك عن عشرات المعارض داخل القطاع، والتي كان من أبرزها معرض امرتان من آذار حيث رسمت جمال ومعاناة المرأة الفلسطينية بآن واحد، وقد كانت المشاركة مهيبة بذاك المعرض حيث حضرته هيفاء الأغا وزيرة شؤون المرأة الفلسطينية لقص شريط الافتتاح.
إضافة لحضور العديد من الوزراء والشخصيات الاعتبارية لجانب الوفود متعددة الجنسيات، وقد تم منح الفنانة التشكيلية هناء حمش لقب سفيرة المرأة الفلسطينية فيه، مما شكل داعمة كبيرة ودفعة عظيمة في مسيرة حمش وجعلها تبدو أكثر إصراراً على بلوغ غايتها في تمثيل المرأة الفلسطينية دولياً.
ورغم أن مسار الفن التشكيلي لم يكن من اختيار حمش إلا أنها تمكنت من إثبات جدارتها فيه، فليس من السهل على المرء أن يقدم في شئ لم يختاره بنفسه، لكن كان شعارها بكتاباتها “كثير من الفن قليل من الضجر”.
لم تقتصر حمش على الريشة بل استغلت قوتها بالكتابة الأدبية لتنافس في ذاك المجال، حيث شاركت في مشروع أصوات عبر المتوسط المنظًّم من قبل مركز الصداقة الفلسطيني للتنمية، والممول من قبل مؤسسة الأنالندا الأورومتوسطية للحوار بين الثقافات الكائنة بفرنسا، حيث اختيرت مع 9 كاتبات من غزة لتصدر لوحات وكتابات لهن بكتاب من تنظيم مركز الصداقة.
وتقول هناء “لا يوجد للأسف إطار واحد يجمع كل الفنانين بالوطن الفلسطيني نستطيع أن نكون تحته، فأنا من اللحظة الأولى لم أُأًطر نفسي تحت أي إطار حزبي، لأني أرسم الكل الفسطيني فأنا حريصة على المشاركة الواسعة وتمثيل المرأة الفسطينية بكل المحافل”.
كما تريد حمش أن تشارك بمعارض كبرى بخارج غزة كي تتمكن من نقل صورة المرأة الفلسطينية وذاك هو هدفها الذي تسعى إليه لتخرج من فوهة الزجاجة، فهي استطاعت أن تظهر الجانب الجمالي للمرأة الفلسطينية تعقب بالقول “أصبحت مصدر استشارة للعديد من الأشخاص والمؤسسات، وفخورة بذلك فقد شاركت بمعرض غزة 52 وكان عنواني غزة التي رفعت شعرها عن وجهها ليكتمل عدد الشهداء، يبقى على صدرها الدم وتبلغ من الوجع كل ما هو خيانة للإنسانية، تبلغ كل ما هو ومز للحرية والفرح”.
وكذلك هي هناء التي تريد أن تصل للعالمية بريشتها لتكون مصدر فخر لغزة بالخارج كما كانت بالداخل، برغم الحدود والحواجز أمام الجواز الفلسطيني لكن إن استطاع العالم منع الجواز الفلسطيني فلن يستطيع أن يمنع العقل والفكر الفلسطيني من الخروج خلف الحدود.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: