هناك بالحياة ضغوط

لك أن تتبجح ، لك أن تقول لكن الله متكفل أن يمتحنك ، وأن يضعك في حجمك الحقيقي ، مثل بسيط :
شاب يسمع أمه كلمات معسولة تفوق حدّ الخيال ، إن شاء الله حينما أتزوج سأكون أنا وزوجتي في خدمتك ، أنت أمنا ، أنت بركتنا ، أنت ، أنت ، أنت ، أسمعها كلاماً معسولاً ، لما تزوج انحاز لزوجته ، قال لها : كل البلاء منك .
المشكلة أحياناً الإنسان يعطي نفسه حجماً كبيراً ، أنا لا آكل قرشاً حراماً ، طبعاً عرضوا عليك مئة ليرة ، لا تأخذها ، وألف لا تأخذها ، وخمسة آلاف لا تأخذهم ، جاءك مليون ، يا أخي أصبحت هذه بلوى عامة ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، أنا عندي أولاد ، اختلف الوضع ، كلامك باطل ، الله عز وجل يعرف بالضبط من أنت ، إذا تبجحت زيادة ، أعطيت نفسك حجماً كبيراً ، الله فقط يحجمك ، يضعك بظرف صعب ، صعب جداً .

 

الإنسان أحياناً يدعي مكانة لنفسه ، يدعي حجم إيمان معين ، فربنا عز وجل رحمة به يحجمه ، يريه من هو ، هذه الفتنة

﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴾

هناك بالحياة ضغوط ، و مغريات ، المؤمن القوي الصادق لا تضعفه سبائك الذهب اللامعة ، ولا سياط الجلادين اللاذعة ، المؤمن رقم صعب ، الآن أي إنسان يغير قناعته برقم ، وليكن مئة مليون انتهى عند الله ، إذا في رقم يغيرك انتهيت ، والله المؤمن لو يعطوه ألف مليون وهو فقير على أن يقول كلاماً بخلاف قناعته لا يتكلم ، الصحابة كانوا من هذا النوع ، كان الواحد بمليون ، الآن المليون بأف وليس بواحد ، بأف ، كلمة أف شيء تافه لا قيمة له إطلاقاً ، تأفف ، المليون بأف ، وكان الواحد بألف ، كن رجل مبدأ ، الله موجود ، كلمة الحق لا تقطع رزقاً ، ولا تقرب أجلاً .

﴿ إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ ﴾

الإنسان عند الله مكشوف ، لكن يدعي دعوة ، فربنا عز وجل يفتنه ، أي يمتحنه ، بعد الفتنة ينجح أو لا ينجح .

والإنسان عنده رغبة بالمعصية ، لكن ما كان في ظرف مناسب ، جاء الظرف ، الظرف قلب رغبته إلى واقع ، فكان ضالاً ، والثاني عنده رغبة بالطاعة جاءه ظرف صعب قال : معاذ الله ، الله قلب ورعه إلى واقع .

﴿ إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا ﴾

أنت ربنا ، أنت ناصرنا .

﴿ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ﴾

اغفر لنا ماذا ؟ الخطأ الكبير الناتج عن عبادة الأصنام .

﴿ وَارْحَمْنَا ﴾

استنبط العلماء أن درء المفاسد مقدم على جلب المنافع .

﴿ فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ ﴾

 

النابلسي

 

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: