هناك فرق صارخ بين حياة المؤمن وحياة غير المؤمن

فالمؤمن يتقوى بالله ،

يستغني بالله ، يعلم بالله ،
يستمد من ربه الحكمة ، فأنت قوي بالله ، عليم بالله ،

حكيم بالله ، كبير عند الله

 

لا يمكن أن تجد على وجه الأرض من آدم إلى يوم القيامة إنساناً سعيداً وهو معرض عن الله ، غني يوجد ، بيت أربعمئة متر يوجد ، مركبة ثمنها اثنتي عشرة مليوناً موجودة ، كل شيء موجود ، أفخر طعام ، أفخر مركبة ، أفخر أثاث ، لكن لا يوجد سعادة ،

﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ﴾

  إياكم أن تفهموا أن معيشة الضنك الفقر ، لا أبداً ، وإياكم أن تفهموا أيضاً أن الحياة الطيبة هي الغنى ، لا أبداً ، قد تكون أسعد الناس بدخل محدود ، وقد تكون أسعد الناس بأصغر بيت ، وقد تكون أسعد الناس بأخشن طعام ، لأن الله مصدر الجمال ، فإذا منحك منه الرضا كنت أسعد الناس .

 يونس عليه السلام كان في بطن الحوت :

﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾

( سورة الأنبياء )

 إبراهيم كان في النار ، سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام كان في الغار .

(( فقلت : يا رسول الله ، لو أن أحدهم نظر إِلى قَدَمْيه أبْصَرَنَا تحت قدميه . فقال : يا أبا بكر ، ما ظنك باثنين الله ثالثهما ))

[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أنس بن مالك ]

 إذا كان الله معك فمن عليك ، وإذا كان عليك فمن معك ، يعني أنت أيها الأخ ، كن ما شئت ، كن أفقر إنسان ، كن أضعف إنسان ، في التعتيم ، كن بأي صفة تريدها ، إذا كنت مع الله كان الله معك ، وإذا كنت مع الله ناصرك ، وإذا كنت مع الله مدافعاً عنك ، وإذا كنت مع الله كان اتصالك بالله مسعداً .

فتأكد أيها المؤمن مليار بالمئة أنك إذا كنت مع الله شعرت بالقوة ، وشعرت بالأمن ، وشعرت أن الله لا ينساك ، ولا يتخلى عنك ، وأنت بهذه المعية قوي وموفق ، ومنتصر ، ومتفوق ، وأنت الفالح ، وأنت الناجح ، اسمعوا الآيات :

﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ ﴾

( سورة السجدة )

 شاب مؤمن يخاف من الله ، يغض بصره عن محارم الله ، لا يكذب ، يصدق ، يحسن ، بار بوالديه ، وفيٌّ لإخوانه ، ملتزم بمنهج الله ، يتقيد بالشرع ، يخاف أن يعصي الله ، هذا الشاب هل يعقل أن يعامل في الدنيا كما يعامل الفاسق ـ دققوا ـ أنا قلت في الدنيا ، بالآخرة شيء بديهي ، في الدنيا ، الدليل :

﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ ﴾

هناك فرق صارخ بين حياة المؤمن وحياة غير المؤمن ،

الفرق ليس بالصلاة ، والصوم ، والحج ، والزكاة ، لا ،
فرق بالسلوك ، فرق بالتصورات ، فرق بالمبادئ ، فرق بالقيم ، فرق بكل شيء .

 

﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ﴾

( سورة الأحزاب )

 عاهدنا رسول الله في السراء وفي الضراء ، صدقوا ، أقول لكم هذا الكلام : باستقامته ، وطاعته ، ومحبته ، وإقباله ، لا يتأثر لا قبل الزواج ، ولا بعد الزواج ، ولا قبل الغنى ، ولا بعد الغنى ، ولا قبل المرض ، ولا بعد المرض ، ولا قبل التألق ، ولا بعد التألق لا يتغير .
 دخل عليه الصلاة والسلام مكة مطأطئ الرأس ، حتى كادت ذؤابة عمامته أن تلامس عنق بعيره تواضعاً لله عز وجل

 

سيدنا يونس وجد نفسه في بطن حوت بالمعايير الواقعية ،

الأمل بالنجاة كم ؟

لأن الحوت وجبته المعتدلة أربعة طن ، فسيدنا يونس لقمة واحدة ، في ظلمة الليل وفي ظلمة البحر ، وفي ظلمة بطن الحوت ،

حالة نادرة جداً ، حالة شبه مستحيلة ، الحالة الأمل فيها صفر ، صفر مكعب ،
﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾
﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾
( سورة الأنبياء )
إذاً قانون ، أنت مؤمن ، بأي مكان ، بأي زمان ، بأي عصر ، بأي مصر ، بأي بلد ، بأي مدينة ، غني ، فقير ، شحيح ، مريض ، قوي ، ضعيف ، صغير ، كبير ،
أبداً هذه الآية لك :
﴿ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾

 

(( لكل شيء حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه ))

(( فلا تَقُل : لو أنَّي فعلتُ لكان كذا وكذا ، ولكن قل : قَدَّر الله وما شاءَ فَعَل ، فإن لو تفتحُ عَمَلَ الشيطان ))

 

النابلسي

 

 

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: