هنية: ليس لنا دور بمصر والإطاحة بغزة وهم

أكد رئيس الحكومة الفلسطينية نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية أنه “لا يوجد لغزة وحركة حماس أي دور عسكري أو أمني في مصر أو رفح أو سيناء”.

وقال هنية في خطبة الجمعة بمسجد الفوز بشمال قطاع غزة: “ليس لنا امتدادات في مصر غير امتدادات الخير والإسلام والفكرة والاستراتيجية والأخوة، دورنا العسكري والأمني هو هنا على أرض فلسطين ونعمل ضد الاحتلال الإسرائيلي فقط”.

وأضاف “نعم هناك روابط تربوية وفكرية مع مدرسة الإخوان المسلمين التي لا ننكرها بل نفخر بها، لكنها ليست بحال مسوغا للتدخل في شئون مصر والدول الأخرى، الإخوان موجودون في أكثر من 70 دولة في العالم، ولا نستطيع إلا أن نستثمر هذا التواجد في دعم القضية الفلسطينية دون أن تتدخل في العراكات الداخلية للدول”.

وأعرب عن أمله أن يتوحد صوت الأمة وأن تتحرر إرادتها وأن يستقل قرارها وأن تضع حدا للتدخلات الخارجية في شئونها الداخلية.

وحول تهمة “التخابر مع حماس” التي وجهتها القيادة المصرية الجديدة للرئيس المعزول محمد مرسي، قال: إن هذا المصطلح مخالف لدماء الشهداء التي أريقت من أبناء مصر على أرض فلسطين ومتناقض مع دور ومستقبل مصر التي تشكل الحاضنة للمقاومة الفلسطينية”.

وتابع “هذا قول يتناقض مع الواقع والأعراف والأخوة والروابط التي تربطنا بإخواننا في مصر، المقاومة الفلسطينية بكل فصائلها وعلى رأسها حماس لها علاقات مفتوحة مع الدول وتلتقي مع الرسميين وغير الرسميين، ولا تتدخل في الشأن العربي الداخلي”.

وقال: “علاقة حماس وفصائل المقاومة بمصر سبقت الرئيس مرسي، وانطلقنا منذ 25 عاما مع القيادة المصرية الأمنية والسياسية والقوى والأحزاب على مختلف مسمياتها، ونحن في علاقة مكشوفة معهم”.

وتابع أنّ “القيادات الفلسطينية تزور مصر تباعا فملف المصالحة يبحث بالقاهرة والقيادات المصرية تلتقي بحماس صباح مساء، وصفقة وفاء الأحرار أنجزت بوساطة مصرية، وكان المفاوض الفلسطيني على ذات الطاولة لبحث التفاوض مع العدو وإنجاز هذا النصر، كما أن بحث قضية الحصار والأمن المشترك وغيرها تمت في مصر”.

وأكدّ هنية أنّ “كل ذلك يتم تحت الشمس وفوق الطاولة في علاقة واضحة ومرئية وأبعد من بذلك، فمجلس شورى حركة حماس عقد اجتماعه الأخير بالقاهرة بمعرفة القيادة السياسة والأمنية، والجيش والأمن هو الذي وفر اللوجستيات والأمن لمجلس الشورى الذي انتخب القيادة الجديدة”.

وانتقد هنية “بعض الأقلام والقيادات الفلسطينية” التي قال إنها “ركبت موجة الأحداث الجارية في مصر ورقصت على الجراح، وقالت إن الدور قادم على غزة وحماس”.

وأضاف “واأسفاه على هذه الأصوات والنوايا الشريرة والخبيثة التي تضمر الشر لغزة، لا لشيء سوى لأنها ثبتت في الحربين الإسرائيليتين الأخيرتين، وصمدت في وجه الحصار وما انكسرت عزيمتها”.

وقال: “إن التفكير بالإطاحة بإرادة الأمة الفلسطينية والصمود الفلسطيني في غزة أو الضفة أو القدس أو أراضي الـ 48 أو الشتات أماني لا يمكن أن تتحقق وأوهام ستتكسر على صخرة صمود المقاومة والشعب”.

وخاطب هؤلاء بالقول: “إنكم تخطئون في قراءة حركة التاريخ الشاهدة على أن الشعب والمقاومة في صعود وأن غزة هي أقوى مما كانت عليه في حربي الفرقان وحجارة السجيل، أقوى بالله ثم بشعبها ومقاومتها وأمتها”.

ودعا هنية هذه الأصوات إلى التعقل والحكمة وعدم الجري وراء السراب وعدم بذر بذور الفتنة الداخلية وتقسيم الشعب، وقال: “في هذا الوقت نحن نبحث كيف نستعيد وحدة الشعب وننهي الانقسام ونحقق الوحدة الفلسطينية”.

وفي شأن آخر، قال هنية: “يؤلمنا ويحزننا إراقة الدماء العربية المسلمة ويؤلمنا أن تنشغل الدول بنفسها، كما يُحزننا أن يستطيع أعداء الله من النفاذ وتفتيت القوى وتشتيت الوحدة وضرب الناس بعضهم ببعض”.

وأشار إلى أنّ “شعبنا عاش أياما وشهورا طويلة وهو يتابع ثورة الأمة ونهضتها والربيع العربي وتفاءل خيرا وما زال، لأننا كنا وما زلنا على يقين أن فلسطين تتحرر حينما تتحرر الأمة، ويعود الأقصى حينما تستقر الأوضاع الداخلية للدول المحيطة وتقطع دابر التدخل الخارجي”.

ولفت هنية إلى أنّ ما يحدث يمكن أن نسميه “انتكاسة أو ردة عن الربيع العربي”، “لكن الحياة ممتلئة بالامتحانات ليميز الله الخبيث من الطيب، ومليئة بالشدائد ليرى الله منا إيمانا وصلابة ورسوخا وثباتا في وجه المحن والشدائد”.

وتابع “من مظاهر الاختبار أن الله ينزع من بين أيدينا أسباب النصر المادي ليرى منا يقينا بأنه وحده هو الناصر والمثبت، (..) والدماء تسيل والرايات تترنح في الميادين لا بد أن يكون الأمل والثقة بالله كبيرة”.

وأدى هنية صلاة الغائب على أرواح شهداء مصر. وافتتح بعد الخطبة مسجد الفوز شمال غرب حي الصفطاوي “بعد أن دمره الاحتلال في حرب الفرقان في سياساته الغاشمة التي طالت الأرض والإنسان واستهدفت الجوامع والجامعات، بتبرع من شركة الفوز الكويتية وبإشراف لجنة الإعمار العربية الدولية لإعادة إعمار القطاع”.

ولفت هنية إلى أنّ بناء إعادة بناء المساجد المدمرة “يدل على أن المعركة في بعدها العقائدي منتصرة، ولا يمكن لأحد أن يوقف المد والصعود، ويقفون في موقف التحدي أمام العدو، ثم انتصار الإرادة المستندة إلى إيمان عميق.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: