“هيبة الدولة ! ” بقلم شادية الصيادي


هيبة الدولة .. تلك العبارة التي تنغم بها العديد من السياسيين وممن أرادوا اعتلاء سدة الحكم، فاستعملوها لتضخيم دورهم والظهور بمن له القدرة على أن يمسك البلاد بيد من حديد وصوروا الواقع على أنه يفتقر لمن هو مثلهم فيعيد للدولة هيبتها التي فقدتها يوم فرار الدكتاتور.

وباعتبار ما يقع من أحداث إرهاب واغتيالات بأوضاع غامضة وبزمن موقوت يظهر زعماء يعدون ويتوعدون بأن يرجعوا للدولة هيبتها، ويا ليتهم فتحوا ملفات الإرهاب أو حتى سعوا لذلك فيشفى غليل الناس بمعرفة من وراءه، ولكنهم جعلوه سبيلا لتصبح الدولة المهابة سدا منيعا أمام من يطالب بتشريع منبثق من وجهة نظر الأمة، وتكون جدارا حصينا أمام كل من ينادي باستئصال تبعية الغرب وتسلطه على واقع الحياة السياسي والاقتصادي، وعلى كل من يريد تسليط الضوء على ثروات البلاد المنهوبة والمسلوبة.

وتكون في المقابل لاهثة وراء مرضاة الغرب تحت حجة العبء الاقتصادي وحاجة البلاد إلى المعونات والاقتراض وما هي في الحقيقة إلا إرضاء لمن كانت أعمدة عرشها بين يديه فبأي هيبة تبشرون؟ هيبة أم تسلط وتجبر واستبداد؟

إن العلاقة الصحيحة التي يجب أن تكون بين الحاكم والمحكوم كما بينها سيد الخلق صلى الله عليه وسلم علاقة رعاية لا علاقة بطش ورهبة، «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته» يطبق فيهم أحكام ربهم ويحاسب عن كل تقصير أو ظلم أو نحوهما، لا ضمانة له ولا حصانة إلا تقوى ربه وحكمه العادل؛ فهيبة الدولة تظهر في قوة عدلها وقضائها الذي لا حصانة لأحد أمامه، كان علينا أن ننشدها فيخشانا الغرب كما كان يخشانا زمن قوتنا وعزتنا.

زمن خاطب فيه المعتصمُ أميرَ عمورية بكلب الروم لأنه اعتدى على امرأة مسلمة وسجنها وتوعده بأن يجهز له جيشا بدايته عنده ونهايته عند المعتصم، ولم يهنأ له بال إلا بعد أن انطلق بجيشه وخلص المرأة المسلمة من السجن واستجاب لنداء أطلقته وا معتصماه.

زمن – ليس بالبعيد سنة 1526م – طلب فيه الفرنسيون وكلهم رجاء وتذلل من خليفة المسلمين سليمان القانوني أن يحرر ملكهم فرنسيس الأول من الأسر من يد الألمان ولبى لهم طلبهم لما كان له ولدولته من هيبة بين الدول.

هكذا كانت دولتنا وهكذا ستكون بإذن الله، ولكن الذي يحز في النفس أن قادة الغرب مدركون لهذا الأمر فيعملون جاهدين للحيلولة دون رجوعها أو حتى تأخيرها وتصاريح ألسنتهم تشهد بذلك، في الوقت الذي يتجاهله حكام المسلمين ويدعمون توجه الغرب ويرونه سيدا عليهم ليكونوا هم أسيادا على شعوبهم.

إن الثورة الحقيقية يجب أن تقطع كل صلة مع الوضع الذي فرضه الغرب على بلاد المسلمين سياسيا واقتصاديا وثقافيا، فهو وضع فاسد يجب التفكير فيه لتغييره لا جعله مصدرا للتفكير.

وأختم بقول عمر بن الخطاب رضى الله عنه: “نحنُ قومٌ أعزّنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العِزّة بغيره أذلّنا الله”.

بقلم شادية الصيادي – ناشطة سياسية في صفوف حزب التحرير – 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: