” هيبة الدولة : حقّ أريد به باطل” … بقلم الأستاذ رضا بالحاج

مقتطف من مقال ” هيبة الدولة : حقّ أريد به باطل”  للأستاذ رضا بالحاج الناطق الرسمي لحزب التحرير :

منذ سقوط دولة الخلافة والأمة تعيش فراغا استراتيجيا مروعا..56 رقعة تتقاذفها الأنواء وتتلاحق فيها المساعي والمحاولات لإقامة دولة ذات وزن تكون مطاعة تلقائيا ولها المهابة طبيعيا ولكنها محاولات هزيلة وسريعة الزوال والاضمحلال تلتمس الهيبة من كونها على أنقاض الاستعمار ونقيضة له ولكنها نوعت التبعية والمذلة والارتهان في الصغيرة والكبيرة حتى أن محمد بنور مدير الأمن الأسبق قال ان إستراتيجيتنا الأمنية هي أن نقاوم أي عدوان مدة 24 ساعة في انتظار التدخل الفرنسي الذي يحمينا واليوم يتكرر الحديث عن “هيبة الدولة” يلتمسونها في شكليات وعنجهية خطاب وتلويح بالعصا الغليظة وتجديد القهر والغصب..ذلك مبلغهم من الهيبة وفوقها لا يقدرون على شيء ولوقيد أنملة..أول “هيبة الدولة” أن تكون منبثقة من نفس الأساس والعقيدة التي انبثقت منها كينونة الأمة لتكون الدولة الضامن والمضمون لا أن تكون حالة استيطانية مسقطة. قامت وفق وضعية أوقرار وان سمي “توافقيا” بين نخبة يؤيدها ويزكيها المفترض أنهم أعداء الأمة بشهادة العقيدة وشهادة التاريخ.
ظلت “الدولة” في البلاد الإسلامية ومنها تونس فاقدة لمبرر وجوبها بل لمبرر وجودها.ظلت الدول المركبة بلا قضايا مصيرية..حالة تلفيقية مرتبكة متسلطة تصطنع “الهيبة” في الغطرسة ضد شعوبها وفي الاحتفالات الاستعراضية ذات البهرج..تصطنع الهيبة خاصة في رضاء كبار الساسة الغربيين الذين يقفون في حضرتهم كالأقزام..وشاهد هيبتهم تمجيد من هؤلاء مصحوب بصور تذكارية مع انتحال صفات وألقاب كالفخامة والضخامة والسمو والجلالة و”المجاهد الأكبر” و”القائد” و”الزعيم”.
ويجيئنا اليوم الباجي قايد السبسي من سياق كالرميم..سياق هش مغشوش ودعواه استعادة “هيبة الدولة” والقصد ضمنيا ( الضرب بيد من حديد) كما كان يقول بورقيبة..الزعيم الذي توعد شعبه وهوغاضب في القصر ( هذا الشعب المتخلف إلا ما نوريه النجوم في القايلة) و الشاهد والناقل هو الباهي الأدغم الوزير الأول في عهد بورقيبة.. وهذا التهديد كان ردا على مظاهرات ضد سياسيته المستعلية القاهرة.
“هيبة الدولة” لم نرها اليوم في إعلان الطوارئ وتسخير كل أجهزة الدولة لإنقاذ أهلنا في الشمال والوسط المحاطين بالثلج والمرتعدين من البرد القارص والذين تؤويهم أشباه بيوت ولا بيوت الذين ينقطع عنهم دفعة واحدة الماء والكهرباء وكل أنواع الاتصال بل الذين يفقدون حتى الخبز وكل أنواع الغذاء…
كيف تكون هيبة الدولة و3/4 البلاد تسمى مناطق ظل ومناطقهم مهمشة وأزيد من 60 في المائة في آخر إحصائية يستشعرون ألم الجوع.
“هيبة الدولة” المزعومة لم نرها في كشف الأيادي الأجنبية المتورطة في “الإرهاب” والقتل في البلاد ولا في كشف شبكات العملاء الصهاينة الذين تفتخر إسرائيل بزرعهم في تونس في كل القطاعات ومواقع القرار.

( …. ) هيبة الدولة تكون في التحكم في الموقف الدولي واعتبار كرامة الأمة والدولة أوأي فرد من أفرادها أمرا فوق التفاوض وفوق التنازل يقتضي الجهاد.
نعيش الوهم المنظم والسنوات الخداعات والفرائض المغيبة حتى يأذن الله بالدولة ذات الهيبة.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: