هيبة الدول في استرداد ثرواتها و استقلال قرارها.. لا بتركيع شعوبها وتهديدها بالمواجهة ( بقلم ليلى العود )

مازال رئيس الحكومة المؤقت مهدي جمعة غامضا في سياسته ولم نفهم إلى اليوم كيف سيحقق أهداف الثورة وعلى رأسها تحقيق الكرامة والعدل في تقسيم الثروات للشعب التونسي خاصة بعد حديثه الأخير عن ضرورة إعادة هيبة الدولة واللجوء إلى المواجهة إذا لزم الأمر
فأي هيبة دولة يريد إرجاعها و جميعنا نعرف أن هذه الهيبة بنيت في النظام السابق على تخويف الشعب وقهره ونهب ثرواته وتركيعه بالسجون والمنافي وفرض دولة البوليس ؟

كان على مهدي جمعة طمأنة الشعب التونسي ببدء بناء دولة حقيقية وتقام على العدل والكرامة واستقلال قرارنا السياسي والثقافي حتى تعرف هذه الدولة هيبة يحترمها شعبها وتهابها القوى الخارجية.
فليس بتركيع الشعوب وقهرها ومواجهتها تبنى هيبة الدول ..وها نحن قد وقفنا على خاتمة المخلوع الذي لم تمنعه هيبته المزيفة وقبضته الأمنية ولغة تهديد الشعب من الفرار من الدولة ومن الوطن ومن غضب الشعب كالفأر الجبان وهو مصير كل من سيحاول إعادة هذه الدولة الفاسدة والظالمة والاستمرار فيها
فعلى مهدي جمعة وكل من سيتولى أمر الشعب في المستقبل أن يضع نصب عينيه المقولة العظيمة التي قالها الخليفة عمر بن عبد العزيز الذي حينما طالبه أحد ولاته أن يمنحه مالا لبناء سور يحمي مدينته من مداهمة اللصوص و المتمردين و المعارضين و الخارجين عن القانون كان جوابه: “سوّر مدينتك بالعدل، وارفع الظلم فانه خير سور يحفظ ما بداخلها”
هذا هو الحاكم الذي يكسب هيبته واحترام الشعوب له وليس مثل الطاغية ” غاليغولا – caligula ” ” الذي كان يتلذذ بخوف رعيته منه و اعتقد أن هيبته تبنى بهذا الخوف وقال قولته الشهيرة عن هذه الرعية : ” لتبغضني ما شاء لها أن تبغضني وحسبي أن تخافني ”
فقد رضي هذا المعتوه أن تتبعه رعيته عن خوف لا عن حب واحترام وهو ما يفعله الحكام اليوم الذين لم يقتنعوا بعد أن العصر عصر الشعوب وأن هذه الشعوب تتحرر من الخوف وتستعد لكل التضحيات لفرض واقع يضمن كرامتها وحقها في ثروات أوطانها وفي هويتها، لذلك على مهدي جمعة أن لا يراهن كثيرا على منظومة الخوف في إعادة بناء الدولة حتى لا يكون رهانه خاسرا فيفقد إلى جانب فقدان هذا الرهان محبة الشعب واحترامه له

فليس أمام حكام الأمة اليوم إلا الالتحام بشعوبهم والتكفير عن تقصيرهم في نصرة قضايا الأمة وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي يخطط اليوم لتصفيتها نهائيا وأن يقتنعوا أن التغير مستمر مهما حاولوا إيقافه وستفرضه الشعوب حتى الغربية منها
وها قد رأينا كيف خرج الشعب الأمريكي ليهتف بلغة عربية فصحى ” الشعب يريد إسقاط وول ستريت. ” …و إن اعتقد البعض أن الشعب الأمريكي قد استكان بعد خروجه ذلك فإنه واهم بل هي استراحة المحارب … وها قد رأينا أيضا مؤخرا كيف فرض الشعب الأوكراني التغيير وستلتحق كافة الشعوب في هذا التغيير الذي أراه ربانيا وبدأ من أمة الإسلام
فكما قال حافظ إبراهيم
” إذا الله أحيا أمَّةً، لن يَرُدَّها
إلى المَوْتِ قَهَّارٌ ولا مُتَجَبِّرُ ”
نعم إن الأمة يحييها الله وبدأ التغير من أكثر وطن عرف القهر في دينه وهويته وهي تونس العزيزة وسيفشل كل قهار ومتجبر في إعادة الأوضاع إلى ماكانت عليه منذ عقود …لذلك فإن الأولى من إرسال لغة التهديد وصنع عداوة مع الشعب  وبدء مصادرة الحقوق والحريات أن يسارع مهدي جمعة  وحكومته في فتح ملف الثروات المنهوبة ومصارحة الشعب بشأنها وواقعها حتى  تتحقق الحياة الكريمة  وحتى نكف عن سياسة تسول الأموال من دول عربية وأجنبية تضع شروطها المذلة مع منح الأموال وعلى رأس هذه الشروط وضع اليد على ثروات البلاد لاستغلالها استغلالا ظالما ونهبها وسرقتها واقتسامها مع عصابات في الداخل ووضع شرط  محاربة المتدينين وكل حس معارض لسياسة الدولة باسم الحرب على الإرهاب
فغير حل فتح ملف الثروات المنهوبة وتقسيمها بالعدل بين الجهات واحترام حقوق وحريات الناس وعلى رأسها حق المعتقد وحرية الكلمة فستهدم ولو بعد حين أي دولة بنيت على هيبة اعتقدها أصحابها ضامنة للبقاء وضامنة لتركيع الشعوب لإجبارها على قبول أجندة قوى الاستكبار العالمي

فاعتبروا يا أولي الأبصار لأن مصير دولة المخلوع بن علي وهيبتها  ومصير زملائه المستبدين الذين سقطوا ليس  عنا ببعيد وسيكون  مصير كل من يفكر او يحاول  استمرار قهر الشعوب  حتى وإن ملك كل وسائل القوة المادية والبشرية لإعادة واستمرار دول  ما حققت لهذه الشعوب إلا الذل والتسول و  الفقر والتخلف والجهل والظلم وكل ما يخرج الإنسان من إنسانيته…
وختاما ….

ثورة الشعوب مستمرة والظالمون والفاسدون  إلى زوال

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: